الانفصاليون يتحدون كييف بجر قواتها العسكرية نحو معاقلهم

السبت 2014/08/02
المؤشرات على الميدان لا تنبئ بتوقف الصراع شرق أوكرانيا

كييف - ألحق انفصاليو أوكرانيا خسارة فادحة جديدة بصفوف الجيش الحكومي بقتلهم ما لا يقل عن عشرة جنود عندما نصبوا كمينا محكما لقافلتهم العسكرية في بلدة قريبة من موقع تحطم الطائرة الماليزية، في مشهد لا ينبئ بتوقف الحرب المستعرة بين الطرفين منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر رغم مساعي المجتمع الدولي لوقف نزيف حمام الدم.

أعلن الجيش الأوكراني، أمس الجمعة، عن مصرع عشرة على الأقل من جنوده عندما نصب انفصاليون موالون لروسيا كمينا لقافلتهم بالقرب من موقع سقوط الطائرة الماليزية.

وقتل هؤلاء الجنود عند مرور قافلتهم العسكرية الليلة الفاصلة بين الخميس/الجمعة بعد معارك طاحنة مع الانفصاليين في مدينة شاختارسك إحدى أهم معاقل المتمردين بشرق أوكرانيا، وفق ما أفاد به مصدر عسكري.

وأشار المصدر إلى أن 14 لقوا حتفهم أثناء تلك الاشتباك وأن الجنود الذين قتلوا من وحدة المظليين بالجيش الأوكراني، بيد أن تقارير أخرى تحدثت عن مصرع 20 شخصا في تلك الاشتباكات.

ليونيد كوتشما: سيتم تبادل 20 أسيرا في غضون أيام معدودة بين كييف والانفصاليين

ولم يؤكد أوليكسي دميتراشكيفسكي، المتحدث باسم هيئة الأركان الأوكرانية، انتماء بقية الجثث التي وجدت مكان الكمين، حيث قال، “هناك أربع جثث أخرى لم يتم التعرف عليها بعد وقد تكون جثث جنود أوكرانيين أيضا أو جثث إرهابيين (انفصاليين) ".

ويبعد موقع الكمين الذي نصبه الانفصاليون مسافة حوالي 25 كيلومترا من مكان تحطم الطائرة “أم أتش 17” والذي راح ضحيته أكثر من 290 شخصا.

وقال دميتراشكيفسكي، إن “العمليات العسكرية هي حاليا في مرحلة ناشطة لكن ليس هناك معارك في منطقة تحطم طائرة البوينغ، اليوم (الجمعة) ستواصل مجموعة الخبراء الدوليين عملها".

وتشهد المناطق الشرقية في أوكرانيا معارك طاحنة منذ أواخر مايو الفارط ارتقت، بحسب خبراء عسكريين، إلى درجة الحرب الأهلية بين الموالين لروسيا والقوات الأوكرانية، حيث استخدم فيها الجانبان الأسلحة الثقيلة والصواريخ، ويعتقد الغربيون أن روسيا هي من تمد الانفصاليين بهذه الأسلحة.

وكان الجيش الأوكراني أعلن، الخميس، هدنة ليوم واحد بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وتزامنت تلك الأنباء مع إعلان ليونيد كوتشما، رئيس أوكرانيا الأسبق، عن إبرام اتفاق بين الجيش الأوكراني والانفصاليين خلال محادثات أجراها الطرفان في مينسك عاصمة بيلاروس على تبادل 20 أسيرا.

وقال كوتشما الذي قام بدور الوسيط بين طرفي النزاع، أمس، إن “الرجال سيتم الإفراج عنهم في غضون وقت قصير”، دون الإفصاح عن وقت محدد لذلك، مضيفا أن الانفصاليين تعهدوا بتوفير طريق آمن للمحققين الدوليين للوصول إلى موقع حادث طائرة الركاب الماليزية في شرق أوكرانيا.

وكانت فرق من خبراء الطب الشرعي من هولندا وأستراليا وصلت إلى موقع تحطم الطائرة الماليزية للمرة الأولى، أمس الأول، بعد أن أحبطت ثلاث محاولات للوصول إلى الموقع بسبب استمرار الاشتباكات بالقرب من مكان الحادث.

وفي سياق تسارع وتيرة الأحداث في أوكرانيا، صادق بترو بوروشينكو الرئيس الأوكراني، على معاهدتين مع كانبرا وأمستردام، أمس، تسمح بإرسال 950 من أفراد القوات المسلحة إلى الموقع بعد المصادقة عليهما من قبل البرلمان في وقت متأخر، الخميس. ومن جهة أخرى، أكد توني أبوت، رئيس وزراء أستراليا بالتوازي مع ذلك، أن خبراء التحقيق عثروا على مزيد من الأشلاء البشرية في موقع تحطم طائرة البوينغ الماليزية، حيث قال خلال مؤتمر صحفي في سيدني، "الفريق الذي توجه إلى هناك وصل إلى الموقع وخرج منه وكما فهمت عثر على بعض الأشلاء الأخرى".

وكان الصندوقان الأسودان سلما إلى مجموعة مكلفة بالتحقيق وأرسلا إلى بريطانيا لتحليل معطياتهما، وبحسب كييف، فإن المعلومات الأولى أشارت إلى انفجار قوي يشبه انفجار صاروخ انشطاري وهو ما لم يؤكده المحققون في هذه المرحلة.

ووصلت، بالتزامن مع هذه التصريحات، مجموعة متكونة من 70 خبيرا هولنديا وأستراليا مع مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وهي المجموعة الأكبر إلى موقع تحطم الطائرة، وفق تغريدة على “تويتر” لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

الأزمة الأوكرانية (يوليو 2014)
◄07-26مقتل 15 مدنيا على الأقل وإصابة 60 آخرين في لوغانسك

07-24رئيس الوزراء الأوكراني يعرض استقالته لكنها رفضت من البرلمان

◄ 07-22 محققو الطب الشرعي الهولنديون يعاينون جثث الطائرة الماليزية

◄ 07-17 إسقاط طائرة ماليزية بصاروخ لا يعرف مصدره


وعلى صعيد التوتر القائم بين الغرب وروسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، نشر الاتحاد الأوروبي، أمس الأول، رسميا لائحة تضم عقوبات جديدة على موسكو في أسوأ أزمة مع الغرب منذ الحرب الباردة.

وحول هذه الخطوة، قلّل إردال يالسين، الخبير في معهد “إيفو” الألماني، من تأثير العقوبات الاقتصادية المشددة التي فرضتها بروكسل مؤخرا على موسكو، إذ يعتقد أن روسيا لن تجبر على تغيير سياستها إزاء كييف. وقال يالسين، إن "الدول الاستبدادية أو الديكتاتورية كثيرا ما تستغل العقوبات الاقتصادية على نطاق السياسة الداخلية وفي مثل هذه الحالات لا يؤدي الضغط الاقتصادي إلى تغير سياسي".

وكان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأحد الماضي، حيث طالبه بالتوقف عن تزويد الانفصاليين في شرق أوكرانيا بالأسلحة وقصف مواقع القوات الأوكرانية انطلاقا من الأراضي الروسية، والبدء بدلا من ذلك بنزع فتيل التوتر في هذا البلد، كما أعلنت الخارجية الأميركية.

وجدير بالذكر أن كييف تعتزم إنجاز المرحلة القادمة من عمليتها العسكرية الواسعة ضد الانفصاليين الموالين للروس خلال أقل من شهر بعد أن أطلقتها في منتصف أبريل الماضي وأوقعت حتى اللحظة أكثر من 1100 قتيل بين مدنيين وعسكريين، بحسب الأمم المتحدة.

5