الانفصاليون يستدرجون القوات الأوكرانية نحو معاقلهم

السبت 2014/07/12
القوات الأوكرانية تتلقى ضربة موجعة من الانفصاليين بمقتل ثلاثين على الأقل من جنودها

كييف- ألحق الانفصاليون أكبر خسارة في صفوف الجيش الأوكراني في شرق البلاد أين تدور معارك عنيفة بالمدفعية الثقيلة بينهما وخاصة قرب مطار دونيتسك، فيما ألمح الرئيس بترو بوروشنكو إلى أن شروط الهدنة التي يطالب بها الأوروبيون لم تكتمل بعد لحل الأزمة في بلد يعاني من عدم الاستقرار منذ أشهر.

وأعلن مسؤول في وزارة الداخلية الأوكرانية، الجمعة، عن مصرع 30 جنديا على الأقل في هجوم للانفصاليين بصواريخ غراد استهدف موقعا أوكرانيا على الحدود مع روسيا.

وقال زوريان شكيرياك مستشار وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف في مؤتمر صحفي “قتل ما يصل إلى 30 من قوات الجيش وحرس الحدود”.

وألمح شكيرياك إلى أنه من غير المستبعد أن يرتفع عدد الضحايا لأن هؤلاء المتعطشين إلى الدماء أطلقوا أنظمة صواريخ غراد على تجمع القوات مما سبب دمارا كبيرا، على حد تعبيره.

وهدد المسوؤل الأمني بالرد سريعا على هذا الهجوم قائلا “أعتقد أن الرد لن يكون بطيئا بعد هذا العمل الإرهابي الوحشي”.

ويعد هذا الهجوم الأعنف من قبل الانفصاليين على القوات الحكومية منذ أنهى الجيش الأوكراني وقفا لإطلاق النار من جانب واحد في 30 يونيو المنصرم.

بيترو بيروشينكو: مستعد لوقف إطلاق النار شرط ضمان مراقبة الحدود مع روسيا

وقالت مصادر عسكرية إن الانفصاليين الموالين لروسيا شنوا الهجوم في حوالي الساعة الخامسة فجرا على موقع زيلينوبيليا الحدودي في إقليم لوغانسك المضطرب.

وكانت كييف قد حققت انتصارا كبيرا مطلع الأسبوع الجاري عندما طردت المتمردين من معقلهم في مدينة سلافيانسك وأجبرتهم على العودة إلى مدينة دونيتسك التي يتحصنون فيها حاليا.

لكن هجمات المتمردين، في المقابل، استمرت في منطقة لوغانسك حيث يسيطر الانفصاليون المتمردون على حكومة كييف أيضا على مبان استراتيجية في المنطقة.

وتعيش أوكرانيا وضعا كارثيا منذ أن أعلنت كل من لوغانسك ودونيستك انفصالهما عن حكومة كييف التي تصفانها بـ”الانقلابية” وذلك في 11 مايو الفارط عقب استفتاء انفصال شبه جزيرة القرم المثير للجدل في 16 مارس الماضي وانضمامها إلى روسيا.

ولم يعلق الانفصاليون على هذا الهجوم، الذين يحاولون باستراتيجتهم جر القوات الحكومية إلى مستنقعهم قبل الانقضاض عليهم.

إلى ذلك، أكد بترو بوروشنكو الرئيس الأوكراني في اتصال هاتفي مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، مساء الخميس، أنه مستعد لوقف إطلاق نار ثنائي في شرق البلاد الانفصالي شرط ضمان مراقبة الحدود مع روسيا، حسب بيان الرئاسة الأوكرانية.

ويهدف ذلك الإجراء، إن تم إقراره، إلى وقف نقل الأسلحة والمقاتلين من روسيا والإفراج عن كل الرهائن وإطلاق مفاوضات غير مشروطة.

وأوضحت كييف أن ميركل أشارت خلال الاتصال إلى أن ممثلي بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الموجودين في شرق أوكرانيا لا يمكنهم الوصول إلى الحدود بسبب تحركات المقاتلين.

أنجيلا ميركل: بعثة الأمن الأوروبية بشرق أوكرانيا لا يمكنها التنقل بسبب المعارك

من جانبه، وعد جو بايدن نائب الرئيس الأميركي في مكالمة هاتفية جمعته بالرئيس الأوكراني، الخميس، بإصلاح البنى التحتية في البلدات والمدن التي استعادتها السلطات من الانفصاليين في شرق أوكرانيا.

وكانت الرئاسة الأوكرانية أعلنت، في وقت سابق، أن الجيش استعاد السيطرة على سيفيرسك التي تبعد مئة كلم عن دونيتسك ويبلغ عدد سكانها 12 الف نسمة.

ويرى خبراء في المجال العسكري أن الأساليب والتكتيكات الجديدة التي يعتمدها انفصاليو أوكرانيا ستؤثر بشكل واضح في الجيش الحكومي حتى وإن استعادوا السيطرة على مدن وبلدات شرق البلاد باعتبارها ستكبدهم خسائر غير متوقعة.

وأشاروا إلى أن العمليات العسكرية يمكن أن تستمر إلى أشهر أخرى نظرا إلى استماتة الانفصاليين في الدفاع عن معاقلهم أمام الهجومات المركزة التي تقوم بها القوات الأوكرانيا وخاصة على الحدود مع روسيا.

سياسيا، أوضح ديبلوماسيون أنه لا نية لدى قادة الانفصال في حل الأزمة التي تعيشها أوكرانيا سلميا رغم الدعوات والهدنة التي أقرتها كييف من أجل التوصل إلى حل سلمي يرضي جميع الأطراف.

وبينوا أن المساعي الديبلوماسية لا تزال متواصلة للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية شرق البلاد مع نزوح آلاف السكان إلى روسيا هربا من خطر المعارك المستعرة.

من جانبها، دانت منظمة العفو الدولية، أمس، تزايد عمليات التعذيب والخطف التي تستهدف خصوصا ناشطين موالين لكييف في شرق أوكرانيا حيث قال دينيس كريفوتشييف مدير منظمة العفو الدولية لأوروبا وآسيا الوسطى إن “مئات الأشخاص خطفوا في الأشهر الثلاثة الأخيرة”.

وأضاف أن معظم عمليات الخطف ارتكبها انفصاليون مسلحون ومعظم الضحايا يتعرضون للتعذيب، مشيرا إلى أن القوات الحكومية مارست انتهاكات لكنها بدرجة أقل.

جدير بالإشارة إلى أن قوات كييف تسعى حاليا إلى تطويق أكبر مدينتين في شرق أوكرانيا دونيتسك ولوغانسك بينما يعبر المتمردون عن تصميمهم على الدفاع عن المدينتين.

5