الانفصاليون يصعّدون عملياتهم تجاه السلطات الأوكرانية

الثلاثاء 2014/04/29
ادانات واسعة لعملية احتجاز المفتشين العسكريين الأوروبيين

كوستيانتنيفكا- سيطر مسلحون موالون لروسيا، أمس الاثنين، على بلدة جديدة في شرق أوكرانيا بعد أن اقتحموا مبنى البلدية في كوستيانتينفكا وأقاموا حواجز، بحسب وكالات الأنباء.

وسيطر قرابة 20 ناشطا يحملون أسلحة ويرتدون زيا رسميا دون شارات على مبنى البلدية في البلدة الواقعة بين سلافيانسك ودونيتسك الخاضعتين لسيطرة الانفصاليين ورفعوا علما يرمز لجمهورية دونيتسك التي يسعون إلى تكوينها.

وفي هذا الإطار، قالت متحدثة باسم وزارة الداخلية الأوكرانية، إن “انفصاليين موالين لروسيا سيطروا على مقر للشرطة المحلية في مدينة كوستيانتينفكا بشرق أوكرانيا، مضيفة أن التفاوض لا يزال قائما مع الانفصاليين ولا تعلم ما حدود مطالبهم، على حد قولها.

وفي سياق آخر، قامت أجهزة الأمن باعتقال 13 انفصاليا في مدينة خاركاوف، وفق ما أفاد به المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية الأوكرانية.

كما أفاد مجلس مدينة خاركوف الواقعة شرق أوكرانيا أن عمدة المدينة غينادي كيرنيس أصيب بطلق ناري في الظهر في محاولة اغتيال، أمس، مضيفا أن كيرنيس خضع لعملية جراحية لانقاذه من الموت.

وفي سلافيانسك، معقل الحراك الانفصالي في الشرق الناطق بالروسية، يبقى الوضع متوترا بالرغم من الإفراج، الأحد، عن واحد من 12 من مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وأشارت متحدثة باسم الانفصاليين ستيلا خوروشيفا إلى أن المفاوضات مستمرة مع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من أجل إطلاق سراح المحتجزين الباقين وهم سبعة أجانب وأربعة أوكرانيين.

وكان زعيم الانفصاليين في سلافيانسك، فياتشيسلاف بانوماريف، وصف المراقبين المحتجزين لديهم بأنهم أسرى حرب.

كما يحتجز الانفصاليون منذ يومين أيضا ثلاثة ضباط أوكرانيين يتهمونهم بالتجسس، حيث نقل التلفزيون الروسي صورا لثلاثة رجال معصوبي الأعين ومن دون سراويل، قاموا برفع بطاقات هوياتهم أمام الكاميرات وقال أحدهم إنه يعمل في دائرة مكافحة الإرهاب.

إلى ذلك، دان وزير الخارجية السويسري ديدييه بيركهالتر الذي يتولى الرئاسة الدورية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، احتجاز مراقبين للمنظمة على أيدي انفصاليين في شرق أوكرانيا، مطالبا بإطلاق سراحهم.

وجاءت إدانة بيركهالتر في بيان رسمي صدر عن مقر المنظمة بالعاصمة النمساوية فيينا، واصفا احتجاز المفتشين العسكريين غير المسلحين بـ”غير المقبول”، مؤكدا أن منظمة الأمن والتعاون تبذل كافة الجهود على جميع المستويات لتحرير مراقبي المنظمة المحتجزين.

وفي ردود الفعل الدولية، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، في ختام جولته الآسيوية من العاصمة الفلبينية مانيلا، إن “الولايات المتحدة ستفرض عقوبات إضافية على روسيا تستهدف أفرادا وشركات بسبب الأزمة الأوكرانية”، في خطوة من المتوقع أن تعقبها عقوبات منفصلة من جانب الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أوباما أن بلاده وحلفاءها يبحثون مرحلة تالية من العقوبات تستهدف قطاعات أخرى روسية لتضييق الخناق عليها بسبب التدخل في جارتها.

وردا على تصريحات أوباما، ذكرت وكالة "أنترفاكس" الروسية للأنباء أن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي عبر عن اشمئزازه من إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات ضد روسيا بسبب الأزمة في أوكرانيا.

ونسبت الوكالة إلى ريابكوف قوله "بيان المكتب الإعلامي للبيت الأبيض (بشأن العقوبات) يبعث على الاشمئزاز"، مضيفا أن البيان يظهر عجزا تاما من ديبلوماسيي الولايات المتحدة الأميركية عن فهم ما يحدث في أوكرانيا بالضبط.

من ناحيتها، أكدت وزارة الخارجية الصينية معارضتها لفرض عقوبات على روسيا بسبب أزمة أوكرانيا وذلك بعدما وافق زعماء مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى على فرض اجراءات عقابية سريعة على موسكو.

وقال المتحدث باسم الوزارة تشين قانغ، إن “الصين ظلت على اتصال بكل الأطراف منذ اندلاع الأزمة في أوكرانيا بما في ذلك مجموعة الدول السبع وشرحت موقفها”، مضيفا أن بلاده تعارض دائما فرض العقوبات أو التهديد بها.

تشين قانغ، متحدث باسم الخارجية الصينية: العقوبات لن تفضي إلى حل الأزمة بل يمكن أن تزيد التوتر

وقال قانغ “نرى أن العقوبات لا تؤدي إلى حل القضية وقد تزيد التوترات سوءا، لذلك ندعو كل الأطراف إلى الحوار والتفاوض لحل الخلافات بشكل ملائم والدفع بحل سياسي لأزمة أوكرانيا لأن العقوبات ليست في مصلحة أي طرف”.

وعلى صعيد آخر، ألغت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين زيارتها التي كان من المقرر أن تقوم بها ، الاثنين، إلى كوسوفو على خلفية احتجاز عدد من المراقبين العسكريين الألمان في شرق أوكرانيا.

كما طالب وزير الخارجية الألماني فرانكفالتر شتاينماير، من جانبه، روسيا ببذل مزيد من الجهود للإفراج عن فريق المراقبين العسكريين الغربيين المحتجزين، في مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيانات الخارجية الألمانية، طالب شتاينماير القيادة الروسية بإرسال إشارة واضحة بأنها لا تقبل ما حدث مع المراقبين الأجانب التابعين لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في مدينة سلافيانسك الأوكرانية.

وفي مقابل ذلك التصعيد الغربي، لوّحت موسكو بإغلاق المكتب الإعلامي لحلف شمال الأطلسي “الناتو” في روسيا، حسب ما ذكرته صحيفة “كوميرسانت” الروسية نقلا عن مصدر مقرب من الكرملين، لم يذكر اسمه.

وقال المسؤول الحكومي، إن هذا الإجراء يطرح نفسه في الظروف الحالية عندما يفشل الجانبان في إيجاد لغة مشتركة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن بلاده لم تتخذ قرارا نهائيا بهذا الشأن.

من ناحيته، أوضح مصدر دبلوماسي روسي رفض الكشف عن هويته، أن السلطات الروسية بدأت تشك في ضرورة استمرار عمل مكتب “الناتو” بعد قيام وزراء خارجية دول الحلف بتعليق التعاون العسكري والمدني مع موسكو على خلفية الأزمة الأوكرانية.

يذكر أن عناصر انفصالية احتجزت عددا من المراقبين العسكريين التابعين لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا منذ، الجمعة الماضى، ولا تخطط بحسب مصادرها للإفراج عنهم في الوقت الحاضر.

5