الانفعال الحاد قبل النوم يربك الاتزان النفسي

بعد قضاء يوم مضن في العمل، يحتاج الجسد والعقل إلى راحة من أجل استعادة النشاط والطاقة لليوم التالي. ويعد النوم من أكثر العوامل المساعدة على تعزيز الحيوية، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب جملة من القواعد التي تضمن الحصول على كل فوائده.
الخميس 2016/10/20
العقل بحاجة إلى التخلص من الغضب قبل الخلود إلى النوم

كولونيا (ألمانيا) - يحذر الأطباء من خطر الدخول في النقاشات الحادة التي تسبب حالة من الانفعال والغضب قبل الخلود إلى النوم بوقت قصير. فعلاوة على رفع نسبة هرمون التوتر وزيادة نبضات القلب، يشغل كل من الجدال الاندفاعي والمحاججة العقل بكامل طاقته ويجهدانه كثيرا.

وكشفت دراسة علمية حديثة، أجراها باحثون بجامعة “ماساتشوستس أمهرست” الأميركية، أنه من الأفضل عدم ذهاب الإنسان إلى النوم بعد وقوع إحدى المشكلات الصعبة أو بعد سماع أخبار غير سارة، لأن الذاكرة تقوم بتخزين تلك الأفكار السيئة، الأمر الذي قد يؤثر على صحة الإنسان النفسية والبدنية ويعكر صفو الحياة في ما بعد.

وقال الباحثون إن الدراسة الحديثة جاءت مناقضة للبعض من الدراسات السابقة التي كانت تؤكد أن الخلود إلى النوم مباشرة بعد التعرض للمشاكل الاجتماعية أو النفسية يساعد على التخلص من المشاعر السلبية، ويصبح الإنسان أكثر قدرة على اتخاذ القرار والتفكير بعد الاستيقاظ مباشرة.

كما أظهرت الدراسة، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الإنسان إذا تعرض مثلا لرؤية مشهد مفزع لأحد الحوادث اليومية، وطلب منه تذكّر هذا المشهد من جديد، فإن قدرته على تذكر تفاصيل المشهد وأحداثه السيئة ستكون أقل بكثير إذا ظل هذا الشخص مستيقظا بعد رؤيته للحادث وسيكون أقل توترا وانزعاجا على عكس ما إن ذهابه للنوم بعدها مباشرة، فستطارده الكوابيس والأحلام المزعجة حول الحادث لعدة أيام.

وأشار الباحثون إلى أن تلك الدراسة ستعود بالنفع على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، والأشخاص الذين تستعين بهم المحكمة كشهود عيان في القضايا والجرائم لأخذ أقوالهم.

وأجريت الدراسة على مجموعة من الشبان بلغ عددهم 106 شاب عن طريق عرض البعض من الصور التي تحتوي على مناظر مزعجة. وطلب منهم التعبير عن استجابتهم

العاطفية نحو تلك الصور وتم عرض مجموعة أخرى من الصور عليهم بعد 12 ساعة كاملة لمعرفة استجابتهم العاطفية نحو هذه الصور.

وجاءت نتائج الدراسة لتوضح أن الأشخاص الذين خلدوا إلى النوم مباشرة بعد رؤيتهم لتلك الصور، تخزّنت في عقولهم مشاعر سلبية وكانوا أكثر معاناة من الأشخاص الذين ظلوا مستيقظين بعدها بفترة كافية.

وتجدر الإشارة إلى أن النوم المريح يظل من ركائز الحياة الصحية شأنه في ذلك شأن التغذية السليمة والمواظبة على ممارسة الرياضة. ويمكن التمتع بنوم هانئ ومريح من خلال اتباع البعض من التدابير البسيطة، مثل التهوية الجيدة والوجبات الخفيفة والابتعاد عن الانفعال والغضب.

النوم المريح من ركائز الحياة الصحية، شأنه في ذلك شأن التغذية السليمة والمواظبة على ممارسة الرياضة

ويقول البروفيسور الألماني إنغو فروبوزه، إن النوم المريح يحظى بأهمية كبيرة للصحة والعافية، حيث يتم أثناء النوم إجراء عمليات استشفاء وتجدد مهمّة للجسم.

ويضيف فروبوزه، مدير مركز الصحة بالجامعة الألمانية للرياضة، أن النوم المضطرب وعدم أخذ فترات كافية من الراحة ليلا، لا يتسببان فقط في الشعور بالتعب والإرهاق الجسماني والذهني فحسب، وإنما يؤديان أيضا إلى رغبة شديدة في تناول المزيد من الطعام، ما تنتج عنه زيادة في الوزن وزيادة في خطر الإصابة بمرض السكري.

وتختلف كمية النوم التي يحتاجها الجسم من شخص لآخر، ولكن يحتاج المرء في المتوسط إلى سبع أو ثماني ساعات من النوم ليلا، لكي يتمتع في اليوم التالي بالنشاط والحيوية.

وأظهرت نتائج دراسة أخرى أن الإنسان إذا نام طويلا قلّت نبضات قلبه إلى درجة كبيرة جدا، لا تتجاوز 50 نبضة في الدقيقة. وحينما تقل نبضات القلب يجري الدم في الأوعية والشرايين والأوردة ببطء شديد، الأمر الذي يؤدي إلى ترسّب الأملاح والدهنيات على جدران الأوردة والشرايين وخاصة الشريان التاجي.

ونتيجة لذلك يصاب الإنسان بتصلب الشرايين أو انسدادها، حيث يؤدي ذلك إلى ضعف عضلة القلب وانسداد الأوردة الناقلة للدم، من القلب وإليه، مما يسبب السكتة الدماغية المميتة في أغلب الأحيان.

والأمر الأهم من عدد الساعات هو النوم المستمر خلال الفترات الليلية، دون تقطع، وهي الطريقة الوحيدة لحصول الجسم والعقل على الراحة اللازمة لمواصلة النشاط وبذل المجهود ومعالجة الانطباعات والمعلومات.

وللتمتع بنوم مريح وصحي يقدم الخبراء النصائح التالية:

التهوية الجيدة: حيث ينبغي تهوية غرفة النوم جيدا قبل الذهاب إلى الفراش. ولهذا الغرض يفضل أن تتراوح درجة حرارة الغرفة بين 16 و18 درجة مئوية، كما أن الستائر الداكنة تساعد على حجب الأضواء وتوفر أجواء هادئة.

تجنب التعامل مع أجهزة الوسائط المتعددة قبل الذهاب للنوم: لأن الضوء الساطع من شاشاتها يعمل على توجيه إشارات للمخ تجعله في حالة استيقاظ، وهو ما يحول دون إنتاج هرمون النوم “الميلاتونين” ويقلل الشعور بالتعب، وبالتالي يصعب الدخول في النوم.

وجبة خفيفة في العشاء: لا يفضل تناول كميات كبيرة أو وجبات ثقيلة في العشاء. وتعتبر الأطعمة الغنية بالبروتينات مثالية لوجبة العشاء، حيث أنها تعزز عملية التجدد في الجسم وتحفز عملية الأيض، في حين أن الكربوهيدرات تمد الجسم بالطاقة التي لا حاجة لها أثناء النوم.

أنشطة معتدلة: تعزز ممارسة التمارين الرياضية بانتظام نمط النوم الجيد، لأنها تؤدي في المساء إلى مقدار الإجهاد الجسدي المطلوب. وينصح الخبراء الأشخاص الذين يمارسون تمارين رياضية في المساء بأدائها بشكل معتدل وإلا سيصعب الدخول في النوم.

17