الانفلات الأمني في عين الحلوة يزيد الوضع اللبناني تعقيدا

مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين يعد من أبرز التحديات التي تواجه السلطات اللبنانية نظرا لاحتوائه على العديد من المجموعات المسلحة متعددة الولاءات والتي حولته إلى صندوق رسائل للداخل كما الخارج.
السبت 2015/06/20
الفصائل الفلسطينية تجد صعوبة في ضبط الأمن بالمخيم

بيروت - تثير التطورات الأمنية الأخيرة التي شهدها مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صور جنوب بيروت، مخاوف اللبنانيين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة كمّ هائل من الأزمات السياسية والأمنية التي لا تنتهي.

وتوصلت، أمس الجمعة، المجموعات الفلسطينية المتخاصمة في مخيم عين الحلوة إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار، بيد أن مصادر من داخل المخيم، أكدت أن الوضع غير مستقر وقابل للانفجار في أي لحظة.

وشهد المخيم مسيرات احتجاجية من طرف الأهالي، حيث قاموا بإغلاق أحد الطرقات الرئيسية احتجاجا على الانفلات الأمني السائد.

وطالب المحتجون المسؤولين الفلسطينيين القيام بجولة ميدانية والإطلاع على الخسائر التي لحقت بممتلكاتهم جراء أعمال العنف الأخيرة، وفق وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.

وقتل فلسطينيان وأصيب عشرة آخرين، على الأقل في اشتباكات اندلعت، الخميس، في المخيم بين أعضاء من مجموعة المقدسي المسلحة وخصوم مقربون من حركة فتح التي تسيطر على الضفة الغربية.

وقالت مصادر، لم يتم كشف النقاب عن هويتها، إن أطراف الاشتباك استخدمت القنابل اليدوية وصواريخ (آر بي جي).

وأحدثت أعمال الاقتتال، التي وقعت تحديدا في حي طيطبا بالمخيم دمارا كبيرا في الممتلكات.

وسارعت الفصائل الفلسطينية المختلفة إلى إجراء اتصالات مكثفة لمنع تمدد المعارك، ما أسفر عن إرسال قوة أمنية مشتركة إلى هذا الحي.

وتقول مصادر مطلعة إن أعمال العنف الأخيرة تأتي انعكاسا للخلافات القائمة في الساحة الفلسطينية والتي ازدادت حدة خصوصا مع الجدل الحاصل حول حكومة الوحدة الوطنية وإقالتها، فيما تشير جهات أخرى إلى أن الحدث مرتبط بالمشهد السوري.

وبين هذا وذاك يرى المحللون أن ما جدّ في عين الحلوة يهدف إلى توجيه رسائل إلى الداخل كما الخارج، مثلما حصل سابقا.

ويخشى اللبنانيون من تجدد أعمال العنف في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين خاصة أن الوضع الأمني اللبناني غير مطمئن ولا يحتمل في ظل ما يحدث على الحدود مع سوريا من معارك بين حزب الله وجيش الفتح السوري، فضلا عن مساعي داعش لاختراق الداخل اللبناني.

واندلعت اشتباكات مماثلة في الماضي داخل المخيم، الذي يضم نحو 75 ألف لاجئ، بين مسلحين وفصائل فلسطينية.

50 ألفا عدد النازحين الفلسطينيين من سوريا صوب المخيمات في لبنان

وبموجب اتفاق القاهرة 1969، لا يدخل الجيش اللبناني مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، حيث أوكلت مهمة حفظ الأمن هناك للفصائل الفلسطينية.

وشكلت في مارس 2014 قوة فلسطينية مشتركة تضم فصائل منظمة التحرير، التي انتشرت في المخيم في يونيو 2014.

ويبدو أن هذه القوة ما تزال هشة وغير قادرة على ضبط الأمور هناك، وهو ما يفسر انسحابها من مواقع الحواجز القريبة من مكان الاقتتال.

ويرى متابعون أن هشاشة القوة المشتركة تشكل تحديا إضافيا للسلطات اللبنانية كما الفصائل الفلسطينة، خاصة مع تغوّل المجموعات الإسلامية المتشددة في المخيم، والتي بات “يقرأ لها ألف حساب”.

وسلطت تقارير عدة الضوء خلال الأشهر الأخيرة على تنامي التطرف في المخيم وتصاعد نفوذ مجموعات مسلحة متعددة الولاءات كـ”جند الشام” و”فتح الإسلام”، الأمر الذي لا يهدد فقط أمن المدنيين الموجودين فيه وإنما لبنان ككل.

ويوجد في لبنان 12 مخيما للاجئين الفلسطينيين الذين تجاوز عددهم 225 ألف نسمة، وشهدت السنوات الأخيرة انضمام أعداد كبيرة من الفلسطينيين الذين فروا من الصراع الدائر في سوريا، وتشير معطيات إلى أن عددهم ناهز الـ50 ألفا، خيّر الكثير منهم النزول في عين الحلوة. ويعيش معظم سكان المخيمات أوضاعا صعبة، حيث يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات عبر وكالة الإغاثة “الأونروا”.

وتقول آخر الاحصائيات إن هناك 66.5 بالمئة من مجموع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر، فيما تبلغ نسبة البطالة في أوساط اللاجئين الفلسطينيين في لبنان 56 بالمئة. ويمثل هذا الوضع الاجتماعي المتردي مناخا ملائما للتنظيمات المتشددة للتغلغل خاصة في صفوف الشباب.

ولطالما مثل أعداد الفلسطينيين حملا ثقيلا على الدولة اللبنانية، ليزداد الأمر صعوبة بنزوح أكثر من مليون سوري إليها، حيث بات من الصعب ضبط هذه الأعداد أمنيا كان أو اجتماعيا.

4