الانفلات الأمني يغمر مالي رغم استعادة الاستقرار السياسي

الأربعاء 2014/01/08
الجماعات المتشددة أولى التحديات أمام الحكومة في مالي

باماكو - بعد سنة على التدخل العسكري الفرنسي ضد الجهاديين، استعادت مالي استقرارها السياسي، خلافا لمعظم التوقّعات، لكنها لا تزال تواجه انعدام الأمن في شمال البلاد لاسيّما سلطات باماكو تراجعت عن تعهّداتها بشأن توسيع صلاحيات الطوارق شمال البلاد في اتجاه تمكينهم من الحكم الذاتي.

ويرى مراقبون أنّه سيكون على السلطات المالية أن تُعطي الأولويّة حاليّا لإعادة الأمن في شمال البلاد، حيث لا يزال الجهاديون ناشطين ويشنّون اعتداءات دامية بشكل منتظم، وذلك رغم التدخل الفرنسي مرفوقا بقوّات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وللأمم المتحدة.

وقال سليمان درابو المحلل السياسي وناشر صحيفة محلية إنّه «على الصعيد المؤسساتي، كل شيء جيّد» بعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، لكن «على الصعيد الأمني الأمور لا تزال متفاوتة» في هذا البلد الذي يعدّ 15 مليون نسمة.

وأضاف درابو «إذا كان الأمن استعيد عموما في قسم كبير من مناطق تمبكتو (شمال غرب) وغاو (شمال شرق) فلا تزال هناك أنشطة إرهابية متفرقة»…

وفي رسالته في مناسبة حلول العام 2014، ذكر ابراهيم بوبكر كيتا، الرئيس المالي الذي انتخب في الدورة الثانية للانتخابات، بأنّه قبل سنة «كان ثلاثة أرباع البلاد في أيدي قوّات همجية، جهادية ومجموعات صغيرة أخرى قامت بأعمال اغتصاب وبتر أطراف وجلد ورجم وتخريب وإعدام».

يُذكر أنّ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند كان قد قرّر في 11 يناير 2013 التدخل عسكريا في مالي، بهدف إنهاء احتلال شمال البلاد من قبل مجموعات إسلامية مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة كانت تهدّد بالزحف نحو العاصمة باماكو جنوبا.

وقد تمكّنت القوات الفرنسية من استعادة المدن الشمالية الثلاث الكبرى التي احتلها الجهاديون في أقل من شهر، وهي غاو وتمبكتو وكيدال، كما فرضت فرنسا على السلطات المالية ضرورة إجراء انتخابات أواخر يوليو 2013.

وخلال تلك الأزمة نزح حوالي 500 ألف شخص من الشمال للجوء إلى مناطق أخرى في البلاد أو إلى دول مجاورة.

ويؤكّد العديد من المراقبين أيضا على ضرورة أن تكسب السلطات المالية رهان تحقيق السلام مع متمرّدي الطوارق الذين لهم اليد الطولى على منطقة كيدال التي تُعتبر معقلهم في شمال البلاد، ولاسيما أنّه كان لهم دور مهمّ في الالتزام بإنجاح الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.

ومن جانب آخر، فإنّ الحدّ من الأزمة التي يشهدها مالي منذ عامين يوجب على حكومة الرئيس كيتا أيضا النهوض باقتصاد هذا البلد الفقير المصنف في المرتبة 182 من أصل 187 عام 2012 حسب المؤشر الدولية للتنمية البشرية.

2