الانفلات الأمني يهدد الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا

الجمعة 2014/05/23
صعوبات قد تواجه الانتخابات الأوكرانية بسبب الأوضاع الأمنية

كييف- تستعد أوكرانيا لإجراء الانتخابات الرئاسية، والتي تعتبر الأهم في تاريخها، خاصة في ظل الحراك الانفصالي المتواصل في المدن الشرقية، حيث تعد هذه الخطوة اختبارا حقيقيا لقوة تخطيها لأزمتها، وسط ترقب دولي غير مسبوق.

يتجه الناخبون في أوكرانيا بعد غد، الأحد، لاختيار رئيس جديد للبلاد في انتخابات رئاسية يمكن اعتبارها استثنائية بسبب الأزمة التي تمر بها البلاد خاصة بعد عزل الرئيس السابق، فيكتور يانوكوفيتش، على إثر احتجاجات عارمة.

وتتزامن هذه الانتخابات مع تواصل أعمال العنف بين القوات الأوكرانية والانفصاليين في شرق البلاد وخاصة بعد إعلان انفصال دونتسيك ولوغانسك منذ أسبوعين تقريبا عن الحكومة المركزية في كييف، حيث ذكرت مصادر أمنية، الخميس، أن ثمانية على الأقل من أفراد الأمن الأوكرانيين قتلوا وأن 18 آخرين أصيبوا في اشتباكات عنيفة وقعت الليلة الفاصلة بين الأربعاء/الخميس مع انفصاليين موالين لروسيا في شرق البلاد.

ويرى مراقبون أن الاشتباك الأخير الذي وقع على بعد نحو 20 كيلومترا إلى الجنوب من دونيتسك سيزيد من تصعيد التوتر قبل انتخابات الرئاسة التي سيصوت الناخبون فيها لاختيار أحد أبرز المرشحين لكرسي الرئاسة وهما، يوليا تيموشنكو، أحد أبرز زعماء الاحتجاجات الفارطة، وتقلدت منصب رئيسة الوزراء سـابقا، إلى جانب رجل الأعمال الأوكراني المـعروف، بيترو بوروشنكو.

وبحسب ما يعتقده العديد من الملاحظين، فإن الرئيس المنتظر سيمنح الشرعية لنظام الحكم الذي لا تعترف به روسيا وشريحة واسعة من الأوكرانيين، لكن هذه الأهمية لا تخفي جدلا حول إمكانية إجراء الانتخابات في شرق البلاد المتوتر منذ أشهر، حيث غابت الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة الموالين للغرب في دونيتسك ولوغانسك اللتين أعلنهما الانفصاليون في الحادي عشر من الشهر الجاري جمهوريتين انفصاليتين.

وكانت لجنة الانتخابات المركزية في العاصمة كييف، قد أقرت بصعوبات وصفتها بغير المسبوقة التي تعيق إجراء الانتخابات في مناطق الشرق، لكنها في مقابل ذلك أقرت حلولا تضمن الشرعية، وتراعي الأوضاع الأمنية، بحسب ما تناقلته تقارير إعلامية.

وقد لوحظ أيضا غياب أجواء المنافسة إذ اعتبر مراقبون أنها ليست كما هي في الانتخابات السابقة، فحجم الحملات الانتخابية والملصقات الدعائية لـ46 مرشحا لا تدل على إقبال أوكرانيا على انتخابات طبيعية يبلغ عدد الناخبين فيها 35 مليون ناخب.

وحول ذلك أشار نائب رئيس اللجنة الانتخابية الأوكرانية، أندري ماغيرا، إلى أنّ الانتخابات الرئاسية لن تشمل شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول التي يبلغ عدد الناخبين فيهما مليون و800 ألف ناخب باعتبار انفصالهما عن أوكرانيا، منتصف مارس الماضي.

وقال، ماغير، إن “بعض المواطنين في القرم وسيفاستوبول يصرون على المشاركة في الانتخابات ويقومون بتغيير مناطق سكنهم إلى مختلف المناطق الأوكرانية من أجل الإدلاء بأصواتهم”، ملوّحا بأنهم سيقومون بما يلزم من أجل تسهيل مشاركة هؤلاء في الانتخابات، على حد تعبيره.

كما لفت المسؤول الأوكراني إلى الصعوبات التي تتعرض لها اللجنة الانتخابية في مناطق شرق البلاد بعد إيصال صناديق الاقتراع إليها بسبب سيطرة الانفصاليين على المباني الحكومية، حيث أعلنوا رفضهم إجراء عمليات الاقتراع في مناطقهم الانفصالية.

وكان البرلمان الأوكراني قد أقر، في وقت سابق، قانونا يقضي بتدخل القوات الخاصة لحماية مراكز الاقتراع بكامل البلاد قبل أيام من موعد الانتخابات ومن بينها قوات “ألفا”، التابعة لجهاز أمن الدولة.

ومن المتوقع، وبحسب مصادر حكومية في كييف، أن يتم نشر أكثر من 75 ألف رجل أمن، الأحد المقبل، لضمان أمن الانتخابات الرئاسية التي وعد انفصاليون موالون لموسكو بعرقلتها.

وعلى وقع الاستحقاق الانتخابي المتزامن مع تواصل الأزمة الأوكرانية، حذّر، جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي موسكو، أول أمس، خلال مؤتمر صحفي في بوخارست من أن تقويض الانتخابات الأوكرانية ستكون تكلفته باهظة على روسيا، بيد أنه لم يخف دعمه لجهود حكومة كييف الانتقالية فيما يتعلق بسعيها إلى إشراك كافة مواطنيها في الاقتراع الرئاسي.

وقال، بايدن، “إننا نثني على الحكومة الأوكرانية للخطوات التي اتخذتها لإشراك الأوكرانيين من جميع أرجاء البلاد بما في ذلك الشرق والجنوب”.

وفي سياق آخر، صرح مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إيفان سيمونيفيتش، بأن الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها أوكرانيا ستمر بصعوبة، بسبب أعمال العنف التي تمارس بحق الصحفيين وأعضاء اللجان الانتخابية في شرق البلاد.

وذكر، سيمونيفيتش، خلال تصريحات صحفية بمقر الأمم المتحدة عقب اجتماع مغلق في مجلس الأمن تناول الأزمة الأوكرانية، أن الأوضاع في البلاد تتجه إلى الأسوأ في الفترة الأخيرة وأن الاشتباكات المسلحة والانتهاكات زادت بشكل ملحوظ في شرق البلاد، على حد قوله.

وجدير بالذكر أن الانتخابات الرئاسية هي الأولى من نوعها بعد الإطاحة بالرئيس الأوكراني السابق الموالي لروسيا، فيكتور يانوكوفيتش، عقب موجه احتجاجات كبرى انطلقت شرارتها نـهاية نوفمبر الماضي.

5