الانفلات في طرابلس يحتم تدخل الجيش الليبي

الميليشيات اختارت توقيت التصعيد لإرباك الاستحقاق الانتخابي ومنع التغيير في ليبيا.
الثلاثاء 2018/09/04
من يقاتل من

طرابلس - فشلت المحاولات المختلفة للتهدئة والوساطة في وقف المواجهة بين ميليشيات متعددة كان يجمع بينها الاشتغال لفائدة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج قبل أن تختلف المصالح بينها، وهي امتداد مباشر لأجندات خارجية لها تعمل على إبقاء الوضع الأمني منفلتا ومنع الاستحقاق الانتخابي.

وزاد الوضع الأمني المتفجّر في العاصمة الليبية طرابلس من دعوات الاستنجاد بقائد الجيش المشير خليفة حفتر للتدخل بهدف إنهاء الاشتباكات، وإجبار الميليشيات على الانسحاب من المدينة، وتهيئة الأجواء الأمنية والسياسية اللازمة لتنفيذ الخطة الأممية لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية نهاية العام الجاري.

واستمرت المعارك، الاثنين، لليوم الثامن على التوالي بين مجموعات مسلحة في الضاحية الجنوبية للعاصمة الليبية طرابلس. وسُمع دوي انفجارات خلال الصباح من وسط طرابلس.

وأشار متحدث باسم أجهزة الإغاثة يُدعى أسامة علي إلى وقوع مواجهات على مشارف العاصمة مضيفا أنه تعذّر إجلاء أسر عالقة جراء المعارك.

خليفة حفتر لوّح بالهجوم على الميليشيات المتشددة وتحرير طرابلس منها
خليفة حفتر لوّح بالهجوم على الميليشيات المتشددة وتحرير طرابلس منها

وقال المتحدث إن “المجموعات المسلحة تغلق الطرقات المؤدية إلى مواقعها وبالتالي تحول دون وصول المساعدات والإسعافات”.

ولفت شهود أيضا إلى معارك عنيفة خصوصا في حي وادي الربيع في جنوب شرق العاصمة.

وعلمت “العرب” من مصادر على صلة بالملف الليبي، أن “اللواء السابع- مشاة” الذي اقتحمت عناصره العاصمة طرابلس من جهة الجنوب، يتكون من تحالف بين عناصر موالية لنظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، وعناصر إسلامية غالبيتها مؤيدة لجماعة الإخوان.

وحذرت المصادر في تصريحات لـ”العرب” من الخطوات التالية التي يمكن أن تترتب على هذا التحالف، إذا قدر له الاستمرار، لأنها سوف تقلب التوازنات الراهنة، وتؤدي إلى خلط أوراق قوى محلية ارتاحت لسلطة الميليشيات في العاصمة طرابلس، كما أن قوى إقليمية ودولية سوف تعيد حساباتها في الأزمة بناء على ما تسفر عليه هذه التطورات.

وفيما يلازم قائد الجيش خليفة حفتر الصمت تجاه ما يجري من مواجهات في العاصمة، إلا أن أوساطا ليبية مطّلعة تقول إن المناخ بات ملائما لتفعيل تلويح سابق لحفتر بالهجوم على الميليشيات الإسلامية المتشددة، وتحرير طرابلس منها، مضيفة أن تدخل قائد الجيش بات حاجة ضرورية لأطراف ليبية كثيرة بعضها موجود في العاصمة، فضلا عن تحول نوعي في مواقف الدول الخارجية بالملف الليبي.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن قوة حفتر يستمدها من حالة الاستقرار التي تعيشها المناطق الواقعة تحت سيطرته في الشرق، وخاصة من ضعف حكومة الوفاق ورئيسها فائز السراج، التي فشلت في إقناع دول داعمة لها مثل إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة، والتي كانت إلى وقت قريب معارضة لوجود قائد الجيش في طرابلس.

وفشلت جهود حكومة الوفاق في الضغط على الميليشيات وإجبارها على وقف الاقتتال. ويشير مراقبون إلى أن الخطوة التي أقدمت عليها حكومة السراج بإعلان حالة الطوارئ خطوة رمزية تهدف إلى تسجيل الحضور، كونها عاجزة عن الإمساك بالملف الأمني في طرابلس وفوضت أمره للميليشيات والشخصيات السياسية التابعة لها.

وأشارت حصيلة جديدة لوزارة الصحة إلى سقوط 47 قتيلا على الأقل و129 جريحا غالبيتهم من المدنيين في المواجهات المستمرة منذ 27 أغسطس الماضي بين مجموعات مسلحة متنافسة في جنوب العاصمة.

Thumbnail

وتداولت أنباء، الأحد، عن فرار نحو 400 نزيل من سجن في محيط طرابلس بعد اقتراب الاشتباكات من السجن، دون أن يصدر بيان رسمي من الجهات المسؤولة بالخصوص. وهناك حديث عن تواطؤ من الميليشيات الإسلامية لتسهيل خروجهم وسط حديث عن أن من بينهم عددا كبيرا من مقاتلي داعش وأمراء عصابات التهريب والخطف، بما يساعد على خلق مناخ من الخوف في المدينة خاصة أن العديد منهم مطلوب للانتقام من ميليشيات بسبب جرائمه، ما سيخلق مناخا جديدا للاغتيالات ويغذي المواجهات.

ويقول محللون إن النافذين في الميليشيات اختاروا هذا الوقت في التصعيد لإرباك الوضع السياسي وإلغاء أي استحقاق انتخابي ومنع التغيير، وهذا بالطبع يخضع لأجندات خارجية لدول لها مصلحة في إبقاء الوضع الأمني القلق، وإدامة الأزمة السياسية بين الغرب والشرق وتحويلها إلى أرضية لتثبيت الانقسام الذي يعد أفضل ضمانة للمصالح الأجنبية.

وبعد فشلهم في الانتخابات البرلمانية 2014، وتراجع شعبيتهم، يحاول الإسلاميون قطع الطريق أمام انتخابات جديدة قد تفضي إلى فوز أوسع للتيار الوطني الليبي، وخاصة المقربين من حفتر، فضلا عن تخوفات أكبر من فوز ممثل هذا التيار في شخص حفتر أو غيره بمنصب رئيس الدولة واستعادة دور الشخصية المحورية التي تمسك بالوضع أمنيا وسياسيا وبالعلاقات الخارجية، ما يعيق الأجندات الخارجية التي ترتهن لها الميليشيات المختلفة.

وكانت الأطراف الليبية قد اتفقت في العاصمة الفرنسية باريس في الـ29 من مايو الماضي على تحديد 10 ديسمبر موعدا لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ليبيا.

ويخشى إخوان ليبيا والتيار الإسلامي عموما الانتخابات وخاصة الانتخابات الرئاسية، وهو ما تعكسه محاولاتهم المستمرة لتأجيلها من خلال المطالبة بإجرائها وفقا للدستور الذي يتطلب صدوره وقتا طويلا.

1