الانقسامات العربية وراء تأجيل اجتماع تشكيل القوة المشتركة

يشهد اجتماع مجلس وزراء الدفاع والخارجية العرب لإقرار بروتوكول إنشاء القوة العربية المشتركة التأجيل تلو التأجيل، نتيجة الانقسامات بين الدول العربية حول الملفات الحارقة في المنطقة على غرار الملفين السوري والليبي، بيد أن خبراء يرون أن ذلك لا يعني فشل المشروع العربي الذي بات ضرورة حيوية في ظل التحديات الأمنية القائمة.
الخميس 2015/08/27
إعلان تأجيل اجتماع مجلس وزراء الدفاع والخارجية العرب جاء بطلب من المملكة العربية السعودية

القاهرة - أعلنت الجامعة العربية، الأربعاء، تأجيل اجتماع مجلس وزراء الدفاع والخارجية العرب الذي كان مقررا عقده بالقاهرة، اليوم الخميس، لإقرار بروتوكول إنشاء القوة العربية المشتركة إلى موعد لاحق بناء على طلب من المملكة العربية السعودية.

وقالت الأمانة العامة للجامعة العربية في بيان إنه “تقرر تأجيل الاجتماع” إلى “موعد يحدد لاحقا”، بعد تلقي الجامعة العربية مذكرة من السعودية تطلب الإرجاء الذي أيدته كل من البحرين وقطر والكويت والإمارات والعراق.

وهذه المرة الثانية التي يتم فيها تأجيل هذا الاجتماع الذي سبق أن وجهت الأمانة العامة للجامعة العربية دعوة لعقده في 29 يوليو الماضي “لإقرار بروتوكول اختياري لإنشاء القوة العربية المشتركة”.

ولم يوضح البيان أسباب طلب الرياض تأجيل الاجتماع، ولكن مصادر مطلعة تحدثت عن وجود انقسامات بين الدول العربية حول القوة المشتركة، نتيجة الخلافات القائمة فيما بينها حول عدد من الملفات في المنطقة وفي مقدمتها سوريا وليبيا.

ولا تخفي كل من الجزائر والعراق منذ البداية تحفظاتهما على هذه القوة وإن كان لأسباب مختلفة.

فالجزائر ترفض الدخول في هذه القوة خشية منها أن تكون موجهة للتدخل في ليبيا، متعللة بأن عقيدة جيشها يقوم أساسا على عدم التدخل العسكري في الصراعات الداخلية للدول.

وقد وقفت الجزائر ضد تدخل الحلف الأطلسي في ليبيا في 2011، وهي تصر اليوم على رفض أي تدخل جديد في هذا البلد المجاور رغم تفاقم التهديدات الإرهابية المتأتية من تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات الإسلامية المتطرفة.

وهذا الموقف الجزائري المتشدد من التدخل العسكري ضد الجماعات الإرهابية في ليبيا، يتعارض وموقف عدد من الدول وفي مقدمتهم مصر التي تعتبر أن تنامي نفوذ هذه الجماعات يفترض تدخلا حازما لأن الأمن القومي لدول الجوار بات مهددا.

لا تخفي كل من الجزائر والعراق منذ البداية تحفظاتهما على هذه القوة وإن الأمر كان لأسباب مختلفة

أما العراق الذي تقوده حكومة موالية لإيران فتخشى من تداعيات تشكيل قوة عربية مشتركة، كأن تتدخل هذه القوة ضد النظام السوري حليفها وطهران.

وقد أعرب وزير الخارجية العراقي في قمة شرم الشيخ الأخيرة التي انعقدت في مارس الماضي، عن تحفظاته على الخطوة.

وتقر مصادر مقربة من الجامعة العربية بوجود دول عربية أخرى غير متشجعة لتشكيل هذه القوة، التي كان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أول من دعا إليها وحرص على قيامها.

والقوة العربية المشتركة كان قد أعطي الضوء الأخضر لتشكيلها خلال القمة السادسة والعشرين للجامعة العربية التي انعقدت في 26 مارس بشرم الشيخ المصرية.

وقد اجتمع رؤساء أركان الجيوش العربية، في القاهرة يوم 22 أبريل الماضي، وتوافقوا على ضرورة “إيجاد آلية جماعية من خلال تشكيل قوة عربية مشتركة، تكون جاهزة للتدخل العسكري السريع إذا ما اقتضت الضرورة”، قبل أن يجتمعوا مرة أخرى، في 24 مايو الماضي، ويتفقوا على رفع “بروتوكول” تشكيل القوة إلى “ترويكا رئاسة القمة العربية”، وعرضه لاحقا على مجلس الدفاع العربي المشترك.

وتضم “ترويكا رئاسة القمة العربية”، كلا من الكويت(الرئيس السابق للقمة العربية)، ومصر(الرئيس الحالي)، والمغرب (المقرر أن تستضيف الدورة المقبلة في مارس 2016).

وتمت إحالة “بروتوكول إنشاء قوة عربية مشتركة”، إلى الحكومات العربية للنظر فيه، وإبداء الملاحظات، قبل اعتماده من قبل رئاسة القمة العربية المقبلة، وعرضه لاحقًا على مجلس الدفاع العربي المشترك.

ويقول خبراء بأن تشكيل القوة العربية المشتركة يعتبر ضرورة حيوية للأمن القومي العربي. ويضيف الخبراء بأن تشكيل القوة يتطلب توحيد الرؤى بين الأنظمة العربية إزاء مجمل قضايا المنطقة.

ويرجح هؤلاء أن يتم تشكيل هذه القوة رغم الصعوبات الموجودة، لافتين في الآن ذاته إلى أن معظم الدول العربية ستوافق على السير قدما في هذه الخطوة ولكن دون ضمان مشاركة عدد منهم.

4