الانقسامات بين منصاتها تدفع السعودية إلى وقف عمل موظفي هيئة التفاوض السورية

اتهامات للائتلاف السوري الموالي لتركيا بالتفرد بالقرارات داخل الهيئة.
الجمعة 2021/01/22
حالة يأس من هياكل المعارضة

الرياض - قررت السعودية وقف عمل موظفي هيئة التفاوض التابعة للمعارضة السورية، وسط خلافات عاصفة بين مكوناتها ومع اقتراب موعد مشاركتها في جولة جديدة من أعمال اللجنة الدستورية في جنيف.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية الخميس أنه في ضوء "استمرار تعطيل أعمال هيئة التفاوض السورية، فقد تقرر تعليق عمل موظفي الهيئة مع نهاية يناير إلى حين استئناف الهيئة أعمالها".

ولئن تبدو الانقسامات بين أجنحة الهيئة هي السبب المباشر لقرار الرياض، إلا أن كثيرين يتساءلون حول ما إذا كان هناك تغير سعودي في مقاربة الوضع السوري، وإن كانت الرياض بصدد إعادة ترتيب أوراقها وفق المعطيات الإقليمية والدولية الجديدة.

ويقول مراقبون إن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا في الاهتمام السعودي بالملف السوري، وإن أحد دوافع هذا التراجع هو ضعف المعارضة وارتهانها لبعض الدول الإقليمية على غرار تركيا.

وباتت المعارضة السورية أسيرة أجندات الدول المتدخلة في الأزمة السورية، حيث يرتهن الائتلاف الوطني للقرار التركي، بينما تنساق هيئة التنسيق ومنصتا القاهرة وموسكو نحو الرؤى الروسية، والتي تحاول تجاوز القرارات الدولية بما يصب في مصلحتها.

وتوسع صدى الخلافات داخل الهيئة العليا للمفاوضات إلى الأمم المتحدة بعد توجيه كل من "منصة موسكو"، و"منصة القاهرة"، و"الهيئة الوطنية للتنسيق" رسالة إلى المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسون، انتقدت فيها هيمنة الائتلاف السوري بالتفرد بالقرار والسيطرة على الهيئة.

وكان بيدرسون صرح الأربعاء أمام مجلس الأمن بأن "الدورة القادمة للجنة الدستورية ستكون مهمة للغاية"، في إشارة إلى أنها الجولة الأولى منذ بدء الاجتماعات قبل أكثر من عام، وستناقش موضوعا دستوريا (المبادئ الأساسية في الدستور).

وأضاف "أعتقد أننا بحاجة إلى ضمان أن تبدأ اللجنة في الانتقال من إعداد الإصلاح الدستوري إلى عملية الصياغة، وفقا للولاية المنوطة بها. ويمكن للجنة القيام بذلك من خلال البدء في النظر في قضايا دستورية محددة ومسودات للمواد الدستورية".

وتابع "يتعين التوصل إلى اتفاق بشأن خطة عمل للاجتماعات القادمة وجداول أعمال وموضوعات واضحة والمضي بوتيرة أسرع في هذه العملية".

وتشير بعض أوساط المعارضة إلى أن اختلال التوازن داخل هيئة التفاوض يعود إلى أن الائتلاف السوري، الذي يشكل العمود الفقري للهيئة، رجح الكفة للنفوذ التركي وهو ما أشعل الخلافات.

ومعلوم أن هذه الهيئة التي تشكلت في العام 2015 ضمن مقررات اجتماع "الرياض 1" تضم إلى جانب الائتلاف السوري ثلاث منصات معارضة رئيسية، هي منصة القاهرة ومنصة موسكو وهيئة التنسيق الوطنية، وتتولى مهمة التفاوض مع النظام السوري في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، والتي لم تحقق أي تقدم.

ويبدو أن السعودية أدركت أن رهانها على هذا التكتل المعارض "الهش" لن يفضي إلى أي اختراق سياسي في سبيل التوصل إلى حل للأزمة السورية.