الانقسامات تعيق زيادة إنتاج النفط الليبي

السبت 2016/12/24
إرباك خطط أوبك

تجعل إعادة فتح خطوط أنابيب رئيسية في ليبيا بالإمكان تحقيق أهداف طموحة للإنتاج، لكن شبح صراع لم يحسم ومخاطر إغلاقات جديدة يهددان مكاسب إنتاجية محتملة.

وقبل أربعة أشهر فقط ،كان إنتاج ليبيا من النفط يرزح تحت 300 ألف برميل يوميا وهو جزء يسير من الكميات التي كان البلد العضو بمنظمة أوبك ينتجها قبل انتفاضة 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي، والذي كان يبلغ 1.6 مليون برميل يوميا.

والآن أصبحت الصمامات مفتوحة في خطي الأنابيب القادمين من حقلي النفط الرئيسيين الشـرارة والفيـل، وتقـول المؤسسة الوطنية للنفط إنها يمكنها رفع الإنتاج من 600 ألف برميل يوميا حاليا إلى حوالي 900 ألف برميل يوميا بحلول مارس المقبل.

وهذا المنحى قد يربك خطط أوبك لدعم الأسعار العالمية إذ أن ليبيا ونيجيريا لا يشملهما اتفاق تم التوصل إليه مؤخرا لخفض الإنتاج، لكنه قد يقدم عونا لبلد انجرف إلى شفا انهيار اقتصادي بسبب هبوط حاد في الإيرادات النفطية.

وتقول المؤسسة الوطنية للنفط إنه لم يتم دفع أي أموال ولم تعقد أي صفقات خلف الكواليس من أجل إعادة فتح خطي الأنابيب في حقل الشرارة الذي تبلغ طاقته الإنتـاجية 330 ألف برميل يوميا، وحقل الفيل الذي تبلغ طاقة إنتاجه 90 ألف برميل يوميا.

لكن الاتفاق ينظر إليه على أنه هش، إذ أنه جاء نتيجة لمفاوضات مضطربة مع جماعات محلية في محيط بلدة الزنتان في شمال غرب البلاد على مقربة من المكان الذي أغلقت فيه الصمامات.

وهو مثال واحد فقط لمحاولات كثيرة للمؤسسة اجتياز وضع معقد لفصائل سياسية ومسلحة تتصـارع على السلطـة في ليبيا.

وحتى بعد أن أعلن فصيل من حرس المنشآت النفطية عن إعادة فتح الصمامات، فإن ذلك كان قبل ستة أيام من تأكيده بواسطة المؤسسة، وهو ما يعكس مخاوف من أن التعهد قد لا يتم الوفاء به.

وتقول كلوديا جازيني محللة شؤون ليبيا بمجموعة الأزمات الدولية إن هذه المفاوضات تجمع جماعات متعددة وفاعلين متعددين لتحريك الأمور، وبالتالي لا يزال اتفاق عودة الإنتاج هشا جدا لأن إعادة فتح صمام واحد لا تعطي أي ضمانة بأن الإنتاج سيستأنف في الحقول.

وتعتقد جازيني أن التهديد الأوسع لإنتاج النفط يأتي من صراع على السلطة لم يحل يدور بين حكومة الوفاق الوطني التي تساندها الأمم المتحدة في طرابلس وحلفاء للقائد العسكري خليفة حفتر يتمركزون في الشرق.

وانقسم حـرس المنشآت النفطية الذي كان يراد له أن يكون قوة وطنية إلى مجموعات فرعية لها ولاءات سياسية متعارضة، لتستغل قوات حفتر على الوضع وتسيطر في سبتمبر الماضي على أربعة موانئ في الهلال النفطي الليبي من قوات يقودها إبراهيم الجضران وهو قائد بحرس المنشآت النفطية انحاز إلى حكومة الوفاق الوطني.

ورفع الحصار وتضاعف إنتاج النفط إلى 600 ألف برميل يوميا وأكد حلفاء حفتر سيطرتهم الفعلية على معظم موارد النفط في ليبيا، لكن الإيرادات النفطية استمرت تدفع إلى البنك المركزي في طرابس الذي يتعـرض لضغوط من دول غـربية للإفـراج عن تمويل منتظم إلى حكومة الوفاق الوطني.

ويقول محللون إنه إذا فعل البنك المركزي هذا، فإن حلفاء حفتر في الشرق قد يغلقون موانئ الهلال النفطي مجددا بدلا من أن يروا إيرادات كبيرة تذهب إلى منافسيهم في طرابلس.

وقد يضع ذلك خطوط الأنابيب في غرب البلاد تحت التهديد أيضا. ورغم أن الزنتان منقسمة داخليا، إلا أن الفصيل الذي فتح الصمام منحاز إلى الجيش الوطني الليبي الذي يقوده حفتر.

ومبعث قلق آخر للمؤسسة الوطنية للنفط، بحسب العديد من المراقبين هو أن يكرر المتنافسون على السلطة في الشرق محاولات سابقة فاشلة لبيع النفط بشكل مستقل.

10