الانقسامات داخل حزب البشير تبلغ ذروتها

الثلاثاء 2014/12/02
تمسك البشير بولاية رئاسية جديدة يثير انقسامات داخل حزبه

الخرطوم- توعد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان بإقصاء أي عضو أو قيادي فيه يترشح للانتخابات العامة (الرئاسية والتشريعية والبلدية) بصفة مستقلة عن الغطاء التنظيمي للحزب، ردا على تصريحات بعض أعضائه بنيتهم المشاركة في الاستحقاق بقوائم مستقلة.

جاء ذلك في وقت يشهد فيه الحزب السوداني الحاكم حالة انقسام باتت تهدد وحدته، على خلفية رفض طيف واسع لترشيح الرئيس الحالي عمر حسن البشير للانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل من العام المقبل.

وقال المتحدث باسم الحزب ياسر يوسف عقب اجتماع الرئيس عمر البشير، برؤساء المؤتمر الوطني بالولايات ونوابهم وأمناء الأمانات ورؤساء القطاعات التنظيمي، “أي عضو من المؤتمر الوطني يترشح خارج مؤسسات الحزب وخارج إرادته عليه أن يبحث عن حزب آخر ولجنة المحاسبة منعقدة لذلك”.

وتابع يوسف “نحن ماضون في عملية الإصلاح ويجب الانضباط للعملية”، مضيفا “أقول باسم المؤتمر إننا سنكون منضبطين حزبيا في هذه المسألة وستفعل لائحة المحاسبة”.

ويشهد المؤتمر الوطني حالة تململ كبيرة في صفوف أعضائه وخاصة في أوساط الشباب، الذين أصيبوا بخيبة أمل كبرى جراء تبخر الوعود بتحقيق الإصلاحات التي كانت وعدتهم بها قياداتهم، والتي تقوم على تشريك هذه الشريحة في مراكز القرار، وضخ دماء جديدة في الحزب.

هذه الخيبة التي زاد من مرارتها ترشيح الحزب الحاكم في السودان للرئيس الحالي، عمر حسن البشير رغم تعهد الأخير في 2012 بعدم التجديد لولاية أخرى.

ويرى العديد من أبناء المؤتمر الوطني أن تجديد العهد مع البشير لقيادة المرحلة المقبلة ينطوي على أخطار كبيرة تتهدد الحزب ونظام حكمه باعتبار أن الأخير بات يشكل عنصر تأزيم، وهو مرفوض محليا ودوليا.

ياسر يوسف: أي عضو من الوطني يترشح خارج الحزب عليه أن يبحث عن حزب آخر

ويواجه النظام السوداني مزيدا من العزلة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي على حد سواء، لعدة اعتبارات.

فالمعارضة السودانية ترى أن البلاد باتت جراء سياسات البشير الداخلية والخارجية تتدحرج إلى حافة الهاوية اقتصاديا واجتماعيا وإنسانيا، وأنه حان الوقت لرحيله ونظام حكمه، مطالبة بتأجيل الانتخابات العامة إلى حين قيام حكومة انتقالية.

الأمر الذي يرفضه الحزب الحاكم، حيث أكد على لسان المتحدث الرسمي باسمه ” الانتخابات لن تؤجل ولو لدقيقة واحدة وسنمضي إلى آخر الشوط حتى انطلاقة الانتخابات في الثاني من أبريل المقبل”.

وتحرص مختلف القوى السياسية والمسلحة على توحيد جهودها من أجل تعرية النظام وحشره في الزاوية، ويظهر ذلك جليا من خلال المفاوضات التي حصلت في بداية الشهر الماضي مع الحركة الشعبية لتحرير السودان حول منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان وبعدها مع الحركات الدارفورية في أديس أبابا والتي شهدت تماهيا واضحا بين مختلف هذه القوى والمعارضة السياسية في مواجهة مناورات النظام ورفض إسلوبه القديم الجديد بتجزئة القضايا، مطالبة بوضع جميع الإشكالات في سلة واحدة.

وهذه هي المرة الأولى التي تبدو في قوى المعارضة موحدة، الأمر الذي يشكل تهديدا حقيقيا للبشير والحزب الحاكم.

أما إقليميا فتشهد العلاقات السودانية مع دول الجوار حالة فتور وتوجس، رغم الزيارات التي أداها البشير سواء كانت لمصر أو قبلها للمملكة العربية السعودية.

وتنظر هذه الدول وغيرها بعين الريبة إلى العلاقة القائمة بين النظام السوداني الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين وإيران من جهة وتركيا من جهة أخرى.

دوليا ورغم حرص البشير على تقديم تنازلات وصفت بـ”الشكلية” إلا أن الغرب بات مقتنعا أنه لإقامة سودان جديد قائم على الديمقراطية وعلى المساواة فلابد من إحداث تغييرات جذرية على مستوى الحكم عبر طاولة “الحوار الوطني”.

هذا الاقتناع الغربي مرده سيطرة الحزب الحاكم على مجريات الحياة في السودان، وسياساته القائمة على تكميم الأفواه، فضلا عن الفضائح الحقوقية المتواترة، ولعل آخرها حادثة اغتصاب 200 إمراة على يد عناصر من القوات النظامية في قرية تابت بإقليم دارفور والتي هزت الرأي العام المحلي والدولي.

وقد أدت هذه الحادثة إلى قطيعة بين البعثة الأممية المشتركة مع الاتحاد الأفريقي (يوناميد) وبين النظام الذي طالب رئيسه البشير الأحد البعثة بتحديد برنامج لخروجها من البلاد.

4