الانقسامات والأزمة المالية تضغط على هيئة صياغة الدستور الليبي

تواجه الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي أزمة مالية أثّرت سلبا على عمل أعضائها إلى جانب الانقسامات والخلافات الحادة بين الفرقاء وعدم تمكنهم من تشكيل حكومة الوفاق الوطني المنتظرة.
الجمعة 2015/10/23
رئيس هيئة صياغة الدستور علي الترهوني يفشل في إدارة خلافات الفرقاء حول نظام الحكم

طرابلس - أكدت الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي أنها تعمل على تقليص عدد العاملين بعقود في ديوان الهيئة إلى الحد الأدنى الكفيل بتلبية الاحتياجات اليومية، نظرا إلى الصعوبات المالية التي تواجهها.

وجاء في رسالة وجهتها الهيئة للعاملين أنه يجري العمل على إعادة التعاقد مع العناصر التي تقتضيها مصلحة العمل، وفق نظام المكافأة المرتبط بحجم ومدة العمل المطلوب من هذه العناصر.

وأكدت الرسالة التي حملت توقيع مدير إدارة الشؤون الإدارية والمالية بديوان الهيئة سعيد محمد بورجيع أن هذه الإجراءت سيبدأ تنفيذها منذ نهاية شهر أكتوبر الجاري، مشيرة إلى أن ديوان الهيئة قد يعجز عن الوفاء بالتزاماته، خاصة فيما يتعلق بالعناصر الراغبة في العمل بعد هذا التاريخ.

وانعكست الأزمة المالية لهيئة صياغة الدستور الليبي سلبا على أدائها وهو ما دفع العديد من الخبراء إلى مطالبة الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني بالنظر في ملف الهيئة ودعمها ماديا نظرا إلى طبيعة عملها وأهميته بالنسبة إلى الشعب الليبي.

ولا يبدو أن الأزمة المالية تمثل العائق الوحيد أمام الهيئة، حيث كشفت مصادر إعلامية أن عدم التوصل إلى حكومة وفاق وطني سيضع الهيئة أمام مأزق، ربما يدفعها إلى خيار إحالة مسودة القانون التأسيسي إلى المفوضية العليا للانتخابات.

ومعلوم أن الإعلان الدستوري ينصّ على عرض الدستور على الاستفتاء الشعبي لإقراره غير أن أعمال العنف الممنهج وتصاعد الانقسامات بين الفرقاء وتباين مواقفها بخصوص طبيعة النظام والتقسيمات الإدارية قد تعيق هذه العملية.

وهو ما أكدته مقررة لجنة العمل داخل الهيئة، نادية عمران، عندما أقرّت باستمرار الخلافات بخصوص العاصمة والتقسيمات الإدارية ومقار السلطات التشريعية والتنفيذية، رغم أن اللجنة انتهت من صياغة معظم مواد مسودة الدستور.

ومعلوم أن الخلاف حول العاصمة مستمر إلى الآن بين ممثلي الشرق المتمسكين ببنغازي عاصمة لليبيا وممثلي الغرب الذين يصرّون على بقاء طرابلس عاصمة لليبيا وممثلي الجنوب الذين اقترحوا أن تكون سرت هي العاصمة، وقد أثار هذا المقترح جدلا حادا في ليبيا باعتبار أن تنظيم الدولة الإسلامية تمكّن من فرض سيطرته على مدينة سرت والمناطق المحاذية لها وإعلان سرت عاصمة لليبيا يعني أن التنظيم يحتل العاصمة وهو نصر معنوي له.

وحالت المواجهات المسلحة والأوضاع الأمنية المنفلتة دون متابعة المنظمات الحقوقية لعمل الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور ومراقبتها وفق ما تمليه القواعد.

ويؤكد مراقبون أن الدستور يكتسي أهمية كبرى لأنه الوثيقة المرجعية للدولة التي ستحدد نظام الحكم والحريات العامة، لذلك يجب مراقبة عمل الهيئة وتقويض أخطائها وعرض مقترحات بديلة للمواد المثيرة للجدل والتي لم تأخذ حظّها في جلسات الحوار بين الفاعلين السياسيّين ونشطاء حقوق الإنسان.

وطرحت الهيئة على موقعها الإلكتروني الرسمي مسودة غير نهائية للدستور، مؤكدة أن المبادئ التوجيهية لصياغة القوانين الدستورية هي أولا الشريعة الإسلامية ثم المواطنة والعدالة الاجتماعية وغيرها من المبادئ، وقد استغرب حقوقيون هذا الخلط بين الشريعة التي تقرّ إسلامية الدولة وبين مفهوم المواطنة الذي يستقي جذوره من نظام حكم مدني ديمقراطي.

وتؤسس مسودة الدستور المطروحة للانقسام داخل السلطة التشريعية، حيث قدّمت لجنة شكل ونظام الحكم داخل الهيئة مقترحات نصوص مبدئية للسلطة التشريعية، وتتجسد هذه السلطة في مجلس الأمة بمجلسيه (مجلس النواب ومجلس الشورى)، ويتولى مجلس الأمة إقرار السياسة العامة للدولة إلى جانب الموازنة العامة والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وفق ما يضبطه الدستور من أحكام.

ويمتلك مجلس الشورى استنادا إلى النصوص المبدئية صلاحيات واسعة تفوق صلاحيات مجلس النواب، ويتولى النظر في مشاريع القوانين الخاصة بميزانية الدولة والانتخابات والحقوق السياسية والحريات العامة والقضاء والجيش والشرطة.

وفي حال وقوع خلاف بين المجلسين تشكّل لجنة مشتركة ومتساوية بينهما لاقتراح نصوص توافقية، واذا لم تتمكن هذه اللجنة المشتركة من حل النقاط الخلافية فإن مجلس الشورى يقرّ التعديلات التي يراها مناسبة ويحيلها إلى مجلس النواب ليصدرها.

2