الانقسامات والخلافات تهدد بنسف الدولة الليبية

الخميس 2014/05/29
الثني يدعو البرلمان الليبي إلى حل أزمة الحكومتين

طرابلس- رفض القائم بأعمال رئيس الحكومة الليبية عبد الله الثني تسليم السلطة إلى رئيس الحكومة المنتخب حديثا أحمد معيتيق بسبب شكوك بشأن شرعية انتخابه وطالب النواب بحل الأزمة السياسية.

وأصبح في ليبيا التي تواجه اضطرابا متزايدا رئيسي وزراء الآن وبرلمانا منقسما بشدة بين الإسلاميين وخصومهم وفصائل متناحرة تنتمي لمناطق مختلفة ستزيد من تعقيد أي حل سريع للأزمة.

وقال الثني إنه تلقى أوامر متناقضة من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنقسم بشأن شرعية انتخاب معيتيق وأنه سيواصل القيام بمهامه حتى يوضح البرلمان الموقف.

ويرى مراقبون أن غياب الوحدة وعدم تغليب المصلحة العامة عن المصالح الضيقة من شأنه أن يعصف بوحدة البلاد زبأمنها وباستقرارها في ظل انتشار السلاح وغياب سلطة مركزية بيدها زمام أمور الدولة.

وأضاف الثني في مؤتمر صحفي إن النزاع يحدث أصلا تحت قبة البرلمان، ودعا الثني أعضاء البرلمان إلى بحث الخلاف بينهم وتنحية مصالحهم جانبا وإعطاء الأولوية لمصالح البلاد لتجنب إراقة الدماء.

واشار الثني إلى قرار من القسم القانوني بوزارة العدل يقضي بأن انتخاب معيتيق في وقت سابق الشهر الحالي غير شرعي. وقال القائم بأعمال رئيس الحكومة إن رئيس البرلمان طلب منه تسليم السلطة لكن النائب الأول لرئيس البرلمان طلب منه البقاء في منصبه.

وتعيش ليبيا في اضطرابات بعد ثلاثة أعوام من الحرب التي ساندها حلف شمال الأطلسي وأطاحت بمعمر القذافي حيث دخل الإسلاميون والمناهضون لهم في صراع حول مستقبل البلاد.

وكان أعضاء بالبرلمان قد عينوا معيتيق وهو رجل أعمال يسانده نواب مستقلون وإسلاميون بعد اقتراع سادته الفوضى وشكك فيه منافسون واعتبروه غير شرعي.

واتهم عدد كبير من النواب الليبراليين الكتل الإسلامية بترك عملية التصويت مفتوحة لتمكين الغائبين وقت التصويت من الادلاء باصواتهم بعد اعلان نتيجة التصويت بهدف تمكين معيتيق من الحصول على الاصوات الـ121 اللازمة في حين انه لم يحصل في الاصل الا على 113 صوتا.

ثم صوت المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان) على منح الثقة لحكومة معيتيق "بأكثرية 83 صوتا من أصل 94 نائبا حضروا" الجلسة، بحسب أحد النواب في المجلس الذي يضم نحو 200 عضو.

واعلنت عدة مجموعات مسلحة وسياسيون انهم لن يعترفوا بحكومة معيتيق.

وتأتي هذه الأزمة السياسية التي من شأنها أن تزيد في تعقيد الأمور في البلاد فيما شنت قوات اللواء الليبي المنشق خليفة حفتر الذي يقول أنه يحارب "الارهاب" في بلاده، غارات جوية على مجموعات اسلامية مسلحة في بنغازي في تصعيد جديد في هذا البلد الغارق في الفوضى.

ويأتي هذا الهجوم غداة تهديد تنظيم "انصار الشريعة" الذي يتخذ من بنغازي مقرا له، حفتر بانه سيلقى مصير معمر القذافي الذي قتل في اكتوبر 2011 بعد القبض عليه من كتائب الثوار على نظامه. كما حذر التنظيم الولايات المتحدة من التدخل في ليبيا.

وفي غرب بنغازي قال أحمد الجازوي المتحدث باسم "غرفة ثوار ليبيا" إن "مقاتلة قصفت معسكر كتيبة شهداء السابع عشر من فبراير بصاروخين" مضيفا أن "القصف لم يخلف ضحايا في صفوف الثوار فيما تعامل هؤلاء بالمضادات الأرضية معها حتى غادرت محيط المنطقة".

واكد متحدث باسم قوات حفتر الهجوم بدون تقديم تفاصيل.

وغرفة ثوار ليبيا تضم عددا من كتائب الثوار السابقين على رأسها كتيبة شهداء 17 فبراير وقوات درع ليبيا.

ويتشبه في ارتباط كتيبة 17 فبراير المكونة من اسلاميين بتنظيم "انصار الشريعة" الذي صنفته الولايات المتحدة "تنظيما ارهابيا".

وكان حفتر شن في 16 ايار/مايو حملة عسكرية أطلق عليها "الكرامة" ضد ما وصفها بالمجموعات الإسلامية "المتطرفة" خصوصا في بنغازي والتي اعتبرها "إرهابية".

وحظيت هذه الحملة بدعم العديد من الوحدات العسكرية والميليشيات كما أيدها عدد كبير من الأهالي.

ووسط هذه الفوضى، تواترت دعوات العديد من الدول لمواطنيها في ليبيا الى توخي الحذر فيما نصحت الولايات المتحدة مواطنيها بمغادرة ليبيا "فورا".

وقررت الولايات المتحدة الثلاثاء نشر بارجة برمائية تضم الف جندي من مشاة البحرية قرب السواحل الليبية استعدادا لاجلاء محتمل للاميركيين.

ولا تزال واشنطن تحت صدمة الاعتداء في 11 سبتمبر 2012 على القنصلية الأميركية في بنغازي الذي قتل فيه السفير الأميركي وثلاثة من معاونيه.

وتفرض ميليشيات يهيمن عليها الإسلاميون احكامها في ليبيا منذ الاطاحة بنظام القذافي، ولم تتمكن السلطات الانتقالية من تشكيل جيش وشرطة منضبطين.

وينذر تصاعد العنف باغراق البلاد في حرب أهلية وسط تأجج الصراع بين ميليشيات لا تحركها إلا مصالحها الخاصة في بلد يعج بالسلاح.

1