الانقسام الحزبي يطغى على الاحتفاء بذكرى الثورة في تونس

الأربعاء 2014/01/15
قائد السبسي اعتبر أن حكومة النهضة فشلت على مختلف الأصعدة

تونس - حاولت الأحزاب السياسية الكبرى في تونس تسجيل حضورها البارز في الذكرى الثالثة لثورة 14 يناير على الرغم من تنامي الغضب الشعبي تجاه السياسيين عموما، ولاسيّما “حركة النهضة” الإسلامية التي يحمّلها الكثير من التونسيين مسؤولية تدني الوضع الأمني والمعيشي في البلاد.

خرج الآلاف من التونسيين، أمس الثلاثاء، إلى شارع الحبيب بورقيبة القلب النابض لتونس العاصمة احتفالاً بالذكرى الثالثة للثورة التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011. وقد نشرت وزارة الداخلية المئات من أفراد الأمن بأسلحتهم ومعدّاتهم المُخصّصة لمكافحة الشغب، تحسباً لأي طارئ، وحلّقت طائرة هليكوبتر في سماء العاصمة.

وتحوّل شارع الحبيب بورقيبة إلى ما يشبه “سوق عكاظ”، حيث تعالت أعلام الأحزاب السياسية التي طغت على علم البلاد، وسط انقسام واضح عكسته الشعارات المرفوعة التي كرّست التجاذب السياسي الذي ساد البلاد خلال الأشهر الماضية.

وفي الوقت الذي رفع فيه أنصار “حركة النهضة” الإسلامية وحلفاؤهم شعارات مُندّدة بما وُصف بـ”النزعة الانقلابية”، جدّدت أحزاب المعارضة شعاراتها المناهضة للحكومة ولحركة النهضة تحديدا، ومن بينها: “الرحيل والحساب يا حكومة الإرهاب” وكذلك “وكلاء الاستعمار.. نهضاوي.. رجعي.. سمسار”.

وفي كلمة ألقاها خلال اجتماع شعبي انتظم أمس بتونس العاصمة، اعتبر الباجي قائد السبسي رئيس حزب “حركة نداء تونس”، أكبر الأحزاب التونسية المعارضة، أنّ الحكومة المستقيلة لحركة النهضة “فشلت في كل النواحي”.

وبعد اجتماعها الحاشد، نظمت “حركة نداء تونس” مسيرة سلمية توجّهت إلى شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة للاحتفال بهذه الذكرى. ورفع أنصارها شعارات أخرى من قبيل “باسم الزوّالي (الفقير) والبطّال (العاطل عن العمل) سنواصل النضال”، كما رفعوا صورا للرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة.

من جانبه، أعرب أحمد إبراهيم أمين عام حزب “المسار الديمقراطي الاجتماعي”، عن أسفه لهذا الانقسام الذي يُخيّم على الطيف الحزبي التونسي، قائلا “كنا نتمنّى أن يكون احتفال اليوم وطنياً وموحّداً للشعب، ولكن للأسف يؤكد هذا الانقسام أن الطبقة السياسية لم تستخلص الدروس”.

قائد السبسي: الحكومة الحالية فشلت في كل النواحي

أحمد إبراهيم: الطبقة السياسية لم تستخلص الدروس

حسين العباسي: مازلنا بعيدين عن تحقيق مطالب شباب الثورة

واعتبر إبراهيم أنّ “أخطر ما أصاب البلاد بعد 3 سنوات من الإطاحة بنظام بن علي، هو أن الطبقة السياسية لم تعمل على توحيد الشعب، وإنما سعى البعض منها إلى تقسيمه على أسس واهية، وخاصة منها استعمال الدين في السياسة”.

ويرى مراقبون أن هذا الانقسام كان متوقعاً بالنظر إلى الحصيلة الهزيلة للسنوات الثلاث الماضية تحت حكم الإخوان، حيث يعتبر الكثيرون أن “حركة النهضة” عادت بالبلاد إلى الوراء بما أفرز وضعا أمنيا واقتصاديا يعد أسوأ من فترة حكم بن علي.

وشهدت غالبية المناطق التونسية خلال الأيام القليلة الماضية، احتجاجات اجتماعية للمطالبة بالتنمية والتشغيل، وللتعبير عن رفض الضرائب الجديدة، وذلك في مشهد أعاد إلى الأذهان الأوضاع التي سادت البلاد قُبيل سقوط نظام بن علي، ولاسيما هجمات عصابات منظمة على مراكز الأمن والعديد من المؤسسات الحكومية والإقدام على حرق ومحاولة نهب محتوياتها.

من جهته صرّح حسين العباسي، أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل، أن حكومة رئيس الوزراء المكلف المهدي جمعة، تنتظرها “ملفات شائكة” وعديدة، أهمها مراجعة التعيينات التي قامت بها حكومة “النهضة” على رأس مؤسسات الدولة والمحافظات وغيرها.

وقال العبّاسي إن جمعة “لا يملك عصا سحرية لاستخدامها في حلّ جميع المشاكل”، معتبرا أنّ تونس مازالت بعيدة كل البعد عن تحقيق المطالب التي رفعها شباب الثورة.وعلى خلاف هذه الاحتفالات الرسمية والحزبية بالثورة في تونس العاصمة ومعظم المدن التونسية، فتحت كلّ المؤسسات التابعة للقطاع العام في محافظة سيدي بوزيد وسط البلاد أبوابها، أمس، وقدّمت خدماتها إلى الأهالي، وذلك على أساس أنّ عيد الثورة الحقيقي ليس يوم 14 يناير وإنّما يوم 17 ديسمبر عندما أحرق ابن المدينة محمد البوعزيزي نفسه، لتنطلق الاحتجاجات الكبرى في سيدي بوزيد وتشمل بعد ذلك كافة مناطق البلاد.

وقد استجابت مؤسّسات القطاع العام في سيدي بوزيد لدعوات الاتحاد الجهوي للشغل إلى رفض الاحتفال بعيد الثورة بتاريخ 14 يناير، وهو ما فسّره مراقبون بالخوف من هجمات انتقامية على مقرّات تلك المؤسّسات. ونظم اتحاد الشغل مسيرة سلمية جابت شوارع المدينة احتجاجا على العطلة الرسمية يوم أمس، وندّدت بتهميش نوّاب المجلس الوطني التأسيسي لمحافظة سيدي بوزيد.

2