الانقسام السياسي يزيد واردات العراق من غاز إيران

العراق يعتمد بشكل كبير على الإمدادات الإيرانية لتغذية شبكة الكهرباء، التي لا تزال عاجزة عن توفير الكهرباء على مدار الساعة في معظم أنحاء البلاد.
الثلاثاء 2019/04/23
بانتظار موقف أميركي أكثر وضوحا

بغداد- أعلنت وزارة الكهرباء العراقية أمس أنها ليس لديها بديل عن استيراد الغاز الإيراني. وأكدت أن وقف الواردات سوف يكلف شبكة الكهرباء 4 آلاف ميغاواط يوميا.

وقال المتحدث باسم الوزارة مصعب المدرس إن تلك الإمدادات سترتفع إلى 35 مليون متر مكعب في يونيو مقارنة بنحو 28 مليون متر مكعب حاليا. وأشار إلى أن ذلك سيزيد حجم القدرة المولدة باستخدام تلك الواردات إلى 4700 ميغاواط.

وأضاف أن احتياجات العراق من الكهرباء تزيد بنسبة 7 بالمئة سنويا وأن بغداد ليس لديها حتى الآن بديل آخر يمكن أن يحل محل واردات الغاز الإيرانية. وجاءت تلك التصريحات بالتزامن مع إعلان الإدارة الأميركية عن إيقاف جميع إعفاءات شراء النفط والطاقة الإيرانية، الأمر الذي يضع مشتريات الغاز العراقية من إيرادات تحت المجهر اعتبارا من بداية الشهر المقبل.

ويعتمد العراق بشكل كبير على الإمدادات الإيرانية لتغذية شبكة الكهرباء، التي لا تزال عاجزة عن توفير الكهرباء على مدار الساعة في معظم أنحاء البلاد. وتشير البيانات العراقية إلى أن طاقة التوليد المحلية تبلغ حاليا نحو 18 ألف ميغاواط.

ويعد هذا الملف شديد الحساسية في الأروقة السياسية العراقية في ظل انقسام البرلمان والحكومة بين فريق مدافع عن المصالح الإيرانية وفريق متحفظ على نفوذها الكبير في جميع ميادين الساحة العراقية. وأضاف المدرس أن الطلب المحلي على الكهرباء سوف يصل إلى 24 ألف ميغاواط يوميا في فصل الصيف الذي يبدأ في يونيو، والذي يشهد ارتفاع درجات الحرارة بشدة، خاصة في جنوب العراق.

مصعب المدرس: العراق ليس لديه حتى الآن بديل يحل محل واردات الغاز الإيرانية
مصعب المدرس: العراق ليس لديه حتى الآن بديل يحل محل واردات الغاز الإيرانية

ويرى محللون أن موقف الأطراف السياسية الموالية لإيران هو العامل الحاسم في استمرار استيراد الغاز والكهرباء من إيران، وأن بغداد تملك خيارات أخرى يمكن استثمارها لوقف تلك الإمدادات.

وكانت الحكومة العراقية قد وقعت عقودا استراتيجية مع شركتي جنرال إلكتريك الأميركية وسيمنز الألمانية تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار لزيادة طاقة التوليد وتحديث شبكات النقل والتوزيع.

كما أن دول الخليج عرضت على بغداد إمكانية الربط الكهربائي لتحويل فائض الإمدادات لديها، إضافة إلى عروض لإنشاء محطات جديدة لتغذية الشبكة العراقية. وفي العام الماضي، دفعت انقطاعات الكهرباء الآلاف من المحتجين للتظاهر في أنحاء الجنوب العراقي الغني بالنفط، مما تسبب في اضطرابات واشتباكات مع قوات الأمن. ويتأهب كثيرون لجولة جديدة من الاحتجاجات هذا الصيف.

ونال العراق تمديدات متكررة للإعفاءات الأميركية لمواصلة استيراد الغاز الإيراني منذ أن أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نوفمبر الماضي فرض عقوبات على قطاع الطاقة الحيوي لإيران.

وفي مارس الماضي حصل العراق على إعفاء جديد لتسعين يوما، لكن إنهاء جميع إعفاءات الدول الأخرى اعتبارا من مطلع الشهر المقبل يوجه الأنظار إلى مصير مشتريات بغداد من الطاقة الإيرانية.

ويمكن لأي إعلان من واشنطن بإيقاف إعفاءات العراق أن يشعل مواجهة بين الأطراف السياسية المنقسمة، في ظل الدور الكبير للميليشيات الموالية لإيران والتي أصبح لها وزن كبير في البرلمان.

ويرى محللون أن تصريحات الحكومة العراقية قد تكون لمداراة تلك الأطراف السياسية في وقت تواصل فيه الانفتاح على دول الخليج، وخاصة السعودية التي وقعت معها اتفاقات واسعة في الأسبوع الماضي خلال زيارة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي إلى الرياض.

ويتضح ذلك في إشارة المتحدث باسم وزارة الكهرباء أمس إلى توقيع العراق مذكرة تفاهم مع السعودية لدعم الكهرباء لديه. لكن محللين يقولون إن إتمام الصفقة سيستغرق نحو عام لبناء خطوط كهرباء بطول 280 كيلومترا للربط بين البلدين، بعد الانتهاء من دراسات الجدوى ويرجح أن تحصل بغداد على تمديد للإعفاءات شرط السير قدما لتنفيذ تلك الاتفاقات مع السعودية.

11