الانقسام يعطل جهود الاستقرار في ليبيا

رغم تراجع نشاط الجماعات المتشددة في ليبيا، يبقى البلد ليس بمنأى عن مخاطر المتطرفين والميليشيات التي تستغل حالة الفوضى في البلد والتنافس على الشرعية.
الجمعة 2018/08/24
الوضع أكثر تعقيدا
 

لم تصمد جهود تأمين العاصمة الليبية والمناطق التي تطوقها أمام هجوم مسلح استهدف الخميس حاجزا أمنيا يقع بين مدينتي زليتن والخمس القريبتين من طرابلس مما أسفر عن سقوط ضحايا. ويؤكد هذا الهجوم أن الانقسام السياسي والتنازع على الشرعية بين سلطات غرب البلاد وشرقها هما المغذيان الوحيدان للفوضى وهما العائق الأكبر أمام استقرار البلاد.

طرابلس- استهدف هجوم مسلح بوابة كعام الأمنية الواقعة بين بلديتي زليتن والخمس غرب البلاد، الخميس، مما أسفر عن مقتل أربعة عسكريين وإصابة خمسة آخرين بجروح في وقت كانت السلطات تنفذ خطة أمنية خاصة لتأمين العاصمة والمناطق المحيطة بها وتدير هذه البوابة الأمنية قوة العمليات الخاصة التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية. ويشير هذا الهجوم إلى أن الفوضى التي تغرق فيها ليبيا وحالة الانقسام السياسي هي أكبر عقبة تعطل فرض الاستقرار الأمني في البلاد.

وأفاد عمدة بلدية زليتن مفتاح احمادي وسائل الإعلام بتعرض الحاجز الأمني “لهجوم مسلح بالأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية” صباحا، مضيفا بأنه “قتل أربعة بالرصاص وأصيب خمسة في هجوم استهدف قوة العمليات الخاصة بالمنطقة الوسطى بوزارة الداخلية بحكومة الوفاق، وتحديدا الهجوم استهدف بوابة وادي كعام”. والحاجز الأمني المستهدف يقع على الطريق الساحلي بين الخمس (115 كلم شرق طرابلس) وزليتن (170 كلم شرق طرابلس) في منطقة ينشط فيها تنظيم الدولة الإسلامية. لكن لم يتم تبني الاعتداء على الفور.

ومباشرة عقب الهجوم، تم إعلان حالة النفير العام بالمنطقة العسكرية الوسطى، وفق تأكيد مصادر محلية لوسائل الإعلام الليبية. وأوضحت نفس المصادر أن حالة النفير العام تمتد من سرت وصولا إلى منطقة القربولي. ونددت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق بالهجوم وأدانته. وورد في بيان صادر عن الوزارة إن “محاربة الإرهاب يبقى قاسما مشتركا بين أبناء الشعب الواحد، وأن اجتثاثه يتطلب تضافر جهود الشعب بكل إمكانياته للقضاء عليه”.

وقالت مصادر عسكرية إن منفذ الهجوم الذي كان عند حوالي الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي ليبي الجنسية ومن سكان مدينة الخمس. وأكدت المصادر أن المعتدي قتل خلال الهجوم، فيما تضاربت الأخبار حول عدد المشاركين في العملية التي استهدفت الحاجز الأمني والتي تم وصفها بـ”الإرهابية” من قبل السلطات ووسائل الإعلام المحلية.

السلطات الليبية قامت لتشديد الإجراءات الأمنية بالعاصمة طرابلس طيلة أيام عيد الأضحى
السلطات الليبية قامت لتشديد الإجراءات الأمنية بالعاصمة طرابلس طيلة أيام عيد الأضحى

وكانت السلطات قد أعلنت تشديد الإجراءات الأمنية بالعاصمة طرابلس طيلة أيام عيد الأضحى، حيث كشفت الإدارة العامة للأمن المركزي بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق عن تنفيذ خطة أمنية خاصة بتأمين طرابلس والمناطق المحيطة بها خلال تلك الفترة.

وتم تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بتأمين العاصمة طرابلس بتعليمات من وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق عميد عبدالسلام عاشور الذي أعطى أوامره لكل الأجهزة الأمنية بالحذر ورفع أقصي درجات الاستعداد بهدف حفظ الأمن في المنطقة “وفي الوطن”.

ورغم تراجع نشاط الجماعات المتشددة في ليبيا، يبقى البلد ليس بمنأى عن مخاطر المتطرفين والميليشيات. وأدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الأحد الماضي بشدة أعمال العنف والتخويف من قبل الميليشيات، التي تستغل حالة الفوضى في البلد والتنافس على الشرعية.

وكشفت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا، ماريا ريبيرو، مقتل ما لا يقل عن 130 مدنيا بينهم أطفال في ليبيا منذ مطلع العام الجاري، جراء العنف والأعمال العدائية في مختلف أنحاء البلاد. وشددت ريبيرو، في بيان، على ضرورة حماية المدنيين في ليبيا.

ولا تزال ليبيا غارقة في الفوضى منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي في العام 2011. وتتنازع السلطة في هذا البلد حكومتان وهما: حكومة الوفاق الوطني ومقرها في طرابلس غرب البلاد، والحكومة المؤقتة التي تعمل من البيضاء في الشرق وهي منبثقة عن البرلمان الذي يتخذ مقرا له في مدينة طبرق في الشرق.

4