الانقلابيون في اليمن يرضخون للعودة إلى طاولة المفاوضات

الجمعة 2016/09/30
جاهزية الجيش تقلص هامش المناورة أمام الانقلابيين

صنعاء - قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”العرب” إن المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد وصل إلى العاصمة العمانية مسقط، الخميس، حاملا معه موافقة من جانب الحكومة اليمنية على تنفيذ اتفاق خاص بوقف إطلاق النار تمهيدا لاستئناف مشاورات السلام اليمنية التي توقفت في أغسطس الماضي.

وتأتي جهود المبعوث الدولي عقب إشارات أرسلها الانقلابيون تشير إلى إمكانية عودتهم إلى طاولة المشاورات، واستعدادهم للانسحاب من البعض من المحافظات اليمنية وفقا لاتفاق ينهي الحرب ويمنحهم البعض من المكاسب السياسية.

وكانت مشاورات السلام اليمنية في الكويت قد تعثرت إثر رفض وفد الانقلابيين التوقيع على مبادرة تقدم بها ولد الشيخ وحظيت بموافقة الحكومة اليمنية، ما أفضى إلى إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن خطة للسلام في اليمن تتطابق إلى حد كبير مع المبادرة الأممية.

ووفقا لمصادر سياسية فقد تسبب قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بنقل البنك المركزي اليمني إلى عدن في أزمة مالية حادة لدى الانقلابيين الذين عجزوا وفقا لمصادر “العرب” عن دفع رواتب الموظفين والجنود في المناطق التي لا تزال تحت سيطرتهم. وأشارت المصادر إلى ما أسمته بوادر ثورة موظفين، كما تحدثت تقارير صحافية عن مظاهر مجاعة بدأت تجتاح أجزاء واسعة من محافظة الحديدة “غرب اليمن” التي مازالت في قبضة الحوثيين والرئيس السابق.

وفي ذات السياق أكدت مصادر عسكرية لـ”العرب” التحاق العديد من منتسبي الجيش والأمن من غير العقائديين والذين كانوا يقاتلون في صفوف الانقلابيين لأسباب مالية، بمعسكرات الجيش الوطني في مأرب بعد أن عجز الحوثيون عن دفع مستحقاتهم المالية، الأمر الذي دفع زعيم الجماعة الحوثية إلى مناشدة المواطنين للتبرع لصالح البنك المركزي وهو ما قوبل بموجة سخرية من قبل اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويشير المراقبون إلى أن أطراف الانقلاب باتت في وضع حرج على الصعيدين العسكري والاقتصادي وأنها باتت أكثر قابلية لتقديم تنازلات أكثر من أي وقت مضى، وهو ما عبر عنه الرئيس هادي في مناسبات عدة بالقول إن قرار نقل البنك المركزي تأخر بالفعل وأنه لو تم قبل ستة أشور لتسبب في إيقاف الحرب.

ومع تقلص مساحة المناورة لدى الانقلابيين ووفقا لمحللين سياسيين بات لعب دور ثانوي من خلف الكواليس هو أبرز أهداف الحوثيين الذين يتطلعون إلى لعب دور مشابه لحزب الله اللبناني والسيطرة على المناطق التي تعد امتدادا مذهبيا لهم.

وعلى الرغم من وجود الكثير من المؤشرات التي تؤكد أن الحل في اليمن بات وشيكا، إلا أن مصادر مقربة من الحكومة اليمنية أكدت لـ”العرب” أن تصريحات لوزير الخارجية عبدالملك المخلافي حول قرب التوصل لاتفاق سياسي قد أسيء فهمها، مضيفة أن الوزير كان يتحدث عن اتفاق خاص بتشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن منبثقة عن مجلس حقوق الإنسان والمطالبة باستمرار عمل اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم المساعدة الفنية والتقنية لها لتتمكن من رصد الانتهاكات التي يتعرض لها اليمنيون.

وفي سياق مشاورات السلام اليمنية أبدت دولة الكويت والتي استضافت جولتين من الحوار اليمني استعدادها لاستضافة التوقيع على أي اتفاق سياسي يتوصل له الفرقاء اليمنيون في إشارة إلى عدم استعدادها لاحتضان جولات أخرى من المشاورات.

وعن إمكانية التوصل لاتفاق بين الانقلابيين والحكومة في الأيام القادمة لفت المحلل السياسي اليمني عزت مصطفى إلى أن اجتماع الرباعية في مدينة جدة مؤشر واضح على أن هناك قناعة لدى الدول الكبرى حول صيغة توافقت عليها بشأن اليمن.

3