الانقلاب الفاشل في تركيا يفرغ سلاح الجو من قياداته

دعوات عسكرية تركية وجهت إلى طيارين سابقين في سلاح الجو لم تلق قبولا واسعا في صفوف المتقاعدين، ويعاني الجيش التركي من عجز فادح على مستوى الموارد البشرية بعد أن عزلت السلطات في البلاد الآلاف من المنتسبين للمؤسسة العسكرية إثر المحاولة الانقلابية الفاشلة.
الجمعة 2016/11/11
إمكانيات في تراجع

أنقرة - يرفض طيارون سابقون الاستجابة لدعوة أطلقتها السلطات التركية الشهر الماضي للمئات من الطيارين السابقين من أجل العودة إلى صفوف سلاح الجو ليحلوا محل أكثر من 350 طيارا عزلوا عقب الانقلاب الفاشل في يوليو الماضي.

وقال مسؤولون عسكريون إن الدعوة لم تلق استجابة كبيرة في ظل استمرار الانقسامات العميقة التي كشفتها محاولة الانقلاب في الجيش التركي والمؤسسات الأخرى.

تحدث ستة طيارين تركوا سلاح الجو خلال العقد الماضي إلى رويترز وهم من المؤهلين للعودة، قال واحد منهم فقط إنه سيطلب العودة إلى سلاح الجو للمساعدة في تعويض العجز الناجم عن فصل زملائه الذين تتهمهم الحكومة بأنهم جزء من شبكة خططت للانقلاب الفاشل.

ولعب طيارو سلاح الجو دورا كبيرا في الانقلاب الفاشل، إذ قادوا الطائرات المقاتلة والهليكوبتر التي قصفت البرلمان وهددت طائرة الرئيس رجب طيب أردوغان.

وذكرت وسائل إعلام تركية أن نسبة ضئيلة فقط من بضع مئات من الطيارين ممن تركوا السلاح بين 2010 و2015 ويحق لهم العودة أعادوا تسجيل أنفسهم في واقع الأمر.

وقال مصدر عسكري غير مخول بالحديث علنا في القضية إن الأعداد “دون التوقعات”.

ويأتي استنفاد موارد سلاح الجو في توقيت حساس بالنسبة إلى تركيا التي تملك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي.

وتواصل أنقرة توغلها العسكري ضد تنظيم داعش في سوريا وتقاتل متمردي حزب العمال الكردستاني في تركيا وشمال العراق.

ومع ذلك فإن طياري سلاح الجو السابقين الذين اتصلت بهم رويترز شعروا بالخذلان من جانب جيش فشل في حمايتهم من أتباع في صفوفه لحركة فتح الله كولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة الذي تنحي تركيا باللائمة عليه في محاولة الانقلاب الفاشلة والذي سُجن أتباعه بأعداد كبيرة منذ ذلك الحين.

كما أن رواتب الطيران التجاري تفوق رواتب سلاح الجو التي تقل عن 3200 دولار شهريا.

وقال ميجر سابق لم يذكر سوى اسمه الأول، محمد، خوفا من اتهامه بعدم الولاء “قيادة طائرة إف-16 شرف بالنسبة إلي وحُرمت ظلما من ذلك، أشعر بالخيانة والخذلان. فلماذا ينبغي لي أن أعود؟”.

وأضاف محمد أن الأطباء العسكريين أوقفوه عن الطيران في 2008 حيث قالوا إن لديه مشكلة في القلب.

وأضاف أنه ترك سلاح الجو وأكمل حياته المهنية كطيار تجاري بعدما قال أطباء آخرون إن حالته الصحية تسمح بذلك.

والأطباء العسكريون الذين أوقفوه عن الطيران موجودون الآن في السجن حيث تتهمهم الحكومة بالانضمام إلى شبكة كولن.

استنفاد موارد سلاح الجو يأتي في وقت حساس تقاتل فيه تركيا في سوريا وشمال العراق، علاوة على التزاماتها الداخلية وفي الناتو

وينفي المسؤولون الحكوميون أن يكون الانقلاب وما تليه من أحداث قد أضر بالقدرات العسكرية للجيش، غير أنهم يقرون بنقص الأفراد لكنهم يقولون إن جيشا أكثر ولاء وتركيزا سيبرز في نهاية المطاف.

وذكر المصدر العسكري أن سلاح الجو يدرس نظاما احتياطيا للسماح للطيارين التجاريين بإبرام عقود مؤقتة، وهي خطوة قد تساعد في إعادة الطيارين المتمرسين لأنها ستسمح لهم بالحفاظ على عقودهم التجارية المربحة في الوقت نفسه.

كما تعتزم وزارة الدفاع البدء في إلحاق طلاب جدد من جامعات خاصة بأكاديمية سلاح الجو.

وقال عابدين أونال قائد سلاح الجو التركي لصحفية وطن التركية قبل أسبوعين “خلال عامين سترون أن قواتنا الجوية ستكون أقوى من ذي قبل”.

وتنحي الحكومة التركية باللائمة على كولن والمتعاطفين معه في اختراق المؤسسات الحكومية على مدى عقود وتدبير محاولة الانقلاب.

ويقول منتقدو أردوغان خاصة أتباع التيار العلماني في تركيا إن حزبه العدالة والتنمية ذا الجذور الإسلامية الذي أسسه مكن أتباع كولن من الارتقاء في صفوف القوات المسلحة للمساعدة في السيطرة على الجيش.

وتعتبر المؤسسات العسكرية التركية منذ وقت طويل نفسها حامية للنظام العلماني في البلاد وأطاحت بأربع حكومات منذ 1960 لتشكيلها ما تعتبره تهديدا إسلاميا. ويقول مسؤولون عسكريون سابقون إن تأثير أتباع كولن كان شديدا للغاية في سلاح الجو.

وقال العديد من الأطباء السابقين إن الأطباء العسكريين فصلوا زملاء لهم بسبب ما قال الطيارون إنها مشكلات طبية طفيفة في إطار محاولتهم عزل غير المنتمين لحركة كولن من المواقع القيادية.

وقال طيار سلاح جو سابق “بوسعي إحصاء العشرات من الأشخاص من هذا القبيل… بعض الناس كانوا يتخلصون في ما يبدو من آخرين لا يفكرون بالضرورة مثلهم. لكننا لم نتأكد من ذلك مطلقا، لذلك لم نرفع أصواتنا (بالشكوى) بما يكفي”.

وقام طيارو سلاح الجو بدور بارز في محاولة انقلاب يوليو حيث قادوا طائرات مقاتلة وهليكوبتر في إطار محاولة لانتزاع السلطة، وتحرشت طائرات مقاتلة قادها طيارون شاركوا في محاولة الانقلاب بطائرة أردوغان لدى محاولته العودة إلى اسطنبول مع تطور الأحداث.

وفصل أكثر من 350 طيارا و40 فنيا أو اعتقلوا أو تجري ملاحقتهم. ومن بين الطيارين المعتقلين الرئيس السابق لسلاح الجو والعديد من قادة القواعد الجوية ومنها أنجيرليك وهي مركز للتحالف الذي تقوده واشنطن ضد داعش.

وقال أردا مولود أوغلو المستشار بصناعة الدفاع “يتألف معظم الذين فصلوا من طيارين ذوي خبرة”.

وأضاف “يمكن القول بأمان إن سلاح الجو التركي فقد جزءا كبيرا من الخبرة والمعرفة بسبب محاولة الانقلاب”.

ولا تكشف تركيا عن العدد الإجمالي لطياريها المقاتلين، لكن مجلتها للدفاع والفضاء نقلت عن رئيس سلاح الجو قوله في مارس 2015 إن الأعداد الإجمالية للطيارين كانت من المتوقع أن ترتفع إلى 1300 في ذلك العام.

ويشير الموقع الإلكتروني لسلاح الجو إلى أن السلاح لديه 240 طائرة إف-16 و49 طائرة إف-4 للاستخدام القتالي.

وذكر دبلوماسي من حلف شمال الأطلسي أنه في الوقت الذي توجد فيه مخاوف بشأن تطهير سلاح الجو التركي فإن ذلك لم يتمخض حتى الآن عن أي تغيير في التزامات تركيا تجاه عمليات الحلف.

وفي مواجهته لهذا النقص ناشد سلاح الجو في سبتمبر الطيارين ممن لديهم خبرة قتالية معاودة الانضمام إلى الجيش، وهي دعوة أعلنها وزير الدفاع وانتشرت على نطاق واسع في وسائل الإعلام التركية.

5