الانهيار الأمني يمتد إلى جنوب العراق مع ارتخاء قبضة الدولة

الاثنين 2016/05/02
أن تظل حيا في العراق.. ذلك هو الخبر

السماوة (العراق) - تتحوّل محافظات جنوب العراق المستقرّة نسبيا قياسا بباقي محافظات البلاد، بشكل متزايد، إلى مسرح لهجمات دموية غالبا ما يتبناها تنظيم داعش في تعبير عن قدرته على اختراق مختلف مناطق البلاد، بما فيها التي تسكنها غالبية شيعية، وفي انعكاس أيضا لارتخاء قبضة الدولة العراقية وعجزها عن حفظ الأمن بالتوازي مع خوض الحرب ضدّ التنظيم، في ظل أزمة طاحنة سياسية واقتصادية شرّعت للبعض التحذير من سيناريو فشل الدولة وانهيارها.

وأسفر هجومان بسيارتين مفخختين استهدفا الأحد موقفا للسيارات بمدينة السماوة مركز محافظة المثنى عن سقوط 36 قتيلا وأكثر من 90 جريحا، مع احتمال تزايد عدد القتلى نظرا لخطورة الإصابات.

وأعلن تنظيم داعش عبر مواقع تابعة له على الإنترنت، مسؤوليته عن التفجيرين.

ويأتي الهجوم بعد يوم واحد من سقوط ما لا يقل عن 15 شخصا في العاصمة بغداد، بتفجير انتحاري تبناه التنظيم ذاته واستهدف مجموعة من الزوار الشيعة.

وكان تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة ضرب في وقت سابق مدينة الحلة مخلّفا 60 قتيلا والعشرات من الجرحى، قد أطلق صفارة الإنذار بشأن نقل تنظيم داعش المعركة من شمال وغرب العراق إلى جنوبه الذي يعتبره الخزّان البشري للحشد الشعبي المكوّن في أغلبه من مقاتلين شيعة.

لكن مثل هذه التفجيرات ترفع في وجه الدولة العراقية المأزومة تحدّيا آخر يتمثّل في عدم إمكانية حسم المعركة ضدّ تنظيم داعش بشكل نهائي رغم إنهاء سيطرته على عدّة مناطق.

وامتداد عمليات داعش إلى جنوب العراق تؤشّر إلى دخول البلد في حرب أمنية مرهقة قد تكون أصعب من حرب الجبهات لما تنطوي عليه من تشتيت لجهود القوات المسلّحة، التي ينشغل جزء منها بتأمين العاصمة بغداد من الداخل في ظل تصاعد الاضطرابات الناجمة عن الخلافات السياسية والغضب الشعبي من سوء الأوضاع وانسداد قنوات التغيير والإصلاح.

ويرافق تقدّم العمليات العسكرية ضد داعش في شمال العراق وغربه سؤال مركزي حول ما إذا كان انتزاع مناطق عراقية من يد التنظيم سيعني نهايته وإقرار الأمن بشكل تام في البلد الذي عاش موجات متلاحقة من العنف تواصلت لأكثر من عقد من الزمن بعد سنة 2003 وحصدت الآلاف من القتلى والجرحى والمعوقين ومثلهم من اليتامى والأرامل.

وإجابة عن هذا السؤال يرى خبراء أمنيون أن القضاء على داعش بحرب نظامية أمر مستبعد، مؤكّدين أنّ التنظيم يمتلك من المرونة ما يتيح له التحوّل بسرعة من قوّة كبيرة مسيطرة على الأرض ومحاولة إدارة كيان عليها يسميه “خلافة إسلامية”، إلى مجرّد مجموعات صغيرة تنفّذ حرب عصابات وتعمل باستمرار على استنزاف القوات النظامية بهجمات خاطفة، ومواصلة إرهاق الدولة بزعزعة الأمن عبر زرع العبوات وتفخيخ السيارات وخصوصا داخل المدن الكبرى على غرار ما حدث الأحد في السماوة.

وبعيدا عن المعطيات الأمنية يرى مراقبون أن الحياة السياسية في العراق وطريقة إدارة البلد لا تزال تنطوي على عيوب جوهرية تكرّس الإقصاء، خصوصا على أساس طائفي، الأمر الذي يسهل على المتشددين اصطياد أتباع لهم في الأوساط المهمّشة.

وتقوم الحياة السياسية في العراق منذ سنة 2003 على المحاصصة الطائفية التي أفضت إلى سيطرة شيعة البلاد على المراكز القيادية في الدولة بمختلف قطاعاتها العسكرية والمدنية.

ولم تسلم الحرب على داعش في العراق من اعتبارات طائفية، خصوصا مع اضطلاع ميليشيات شيعية بدور كبير في الحرب وتمتّعها بدعم حكومي بالمال والسلاح وبغطاء سياسي في مقابل تهميش دور العشائر السنية والامتناع عن دعمها.

وازدادت الملامح الطائفية بروزا في تلك الحرب بفعل عمليات انتقامية وأعمال سلب ونهب مارستها الميليشيات الشيعية ضدّ سكّان بعض المناطق التي ساهمت في استعادتها من يد تنظيم داعش على خلفية اتهام هؤلاء السكان بالتواطؤ مع التنظيم لمجرّد كونهم من أبناء الطائفة السنية.

3