الانهيار الاقتصادي المنجز الإخواني في "الربيع العربي"

الجمعة 2014/02/07
عهد الجماعة في مصر ولى إلى غير رجعة

أبوظبي- نظم مركز المزماة للدراسات والبحوث ندوة تحت عنوان “الربيع العربي بين الانهيار الاقتصادي وحكم الإخوان”، في نادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي، الأربعاء 5 فبراير 2014. وتناولت الندوة فشل دول الربيع العربي اقتصاديا وعدم تحقيقها مطالب شعوبها، وعلاقتها بتواجد الإخوان المسلمين في السلطة، حيث سلطت الندوة الضوء على محاور عدة، وطرحت أمثلة في هذا الصدد، ومنها دول تعرضت لسيطرة الإخوان وفشلت اقتصاديا، وهي في معظمها دول حكمها أو شارك في حكمها “المتأسلمون” ممن يستخدمون الدين للوصول إلى السلطة.

تطرقت ندوة “الربيع العربي بين الانهيار الاقتصادي وحكم الإخوان”إلى واقع دول الربيع العربي والانهيار الاقتصادي، وكذلك تبيان اقتصاديات دول الربيع قبل الثورات ثم مقارنتها بما بعدها، كما طرحت حجم الخسائر في بلدان “الربيع العربي” وأخرى إقليمية، وقدم الخبراء رصدا مستقبليا عن واقع هذه الدول، وإلى أين تتجه اقتصاديا. فيما تناول المحور الثاني حكم الإخوان كنموذج عن الفشل الاقتصادي بعد الثورات، وغطى هذا المحور الفشل الاقتصادي لدول حكمها الإخوان بعد الثورات العربية التي اقتربت من الانهيار الاقتصادي في عهدهم، كما طرح أسباب فشل الإخوان اقتصادياً وعدم قدرتهم على إدارة الدولة، فقد كان هذا واحداً من أهم أسباب سقوطهم، وعدم قدرتهم على النهوض اقتصادياً.

و قام عدد من الخبراء في المجال الاقتصادي بطرح عدة محاور، فسرت أسباب السقوط الاقتصادي، ومستوى الخسائر الحالية مع تسليط الضوء على مستقبل تلك الدول، حيث حاضر كل من الخبير الاقتصادي عامر التميمي من الكويت، والخبير الاقتصادي عبدالخالق فاروق من مصر، وأيضا نائبة مدير جامعة السوربون أبوظبي للشؤون الإدارية والمالية فاطمة الشامسي من الإمارات.

سالم حميد: عقل الإخوان لا يرغب إلا بالسيطرة على كل شيء


انهيار الاقتصاد


افتتح سالم حميد مدير عام مركز المزماة للدراسات والبحوث الندوة بورقة أكد فيها أن تنظيم الإخوان المسلمين استطاع أن يركب موجة ما يسمى بالربيع العربي، لافتاً إلى أن هناك تداخلا أساسيا في السياسة والاقتصاد والاستقرار السياسي هو الرافعة التي ينهض عليها الاقتصاد، إلى جانب الاستقرار الاجتماعي والأمني، وبعد ركوب تنظيم الإخوان المسلمين الربيع العربي حدثت انعكاسات خطيرة على الجانب الاقتصادي بشكل مخيف على كافة المستويات والقطاعات.

وقال حميد إن ندوة الربيع العربي بين الانهيار الاقتصادي وحكم الإخوان، بحثت واقع دول الربيع العربي والانهيار الاقتصادي، وكذلك تبيان اقتصاديات دول الربيع قبل الثورات ثم مقارنتها بما بعدها، وعرضت حجم الخسائر في بلدان “الربيع العربي” وأخرى إقليمية، مضيفا أن هذه الندوة تأتي ضمن سلسلة الندوات التي يقوم بها المركز بهدف نشر التوعية على كافة الأصعدة، وضمن نهج المركز إثراء الواقع الإماراتي بدراسات وندوات غنية يقدمها نخبة من الخبراء.


سياسة إخوانية فاشلة


وبخصوص الضرر الاقتصادي الذي أحدثه نهج الإخوان السياسي أوضح حميد إن البعض سيشيع أن الاضطرابات الأمنية لم تكن من صنع الإخوان وحدهم إلا أنها أثرت ومازالت تؤثر على النمو الاقتصادي في دول الربيع العربي، والعديد من رؤوس الأموال انسحبت بسبب التظاهرات والكر والفر ومخاوف العنف المتزايد لدى عامة الناس، معتبرا أن الزاوية الأخطر هي الزاوية المستقبلية التي تتمحور حول مستقبل الاقتصاد، لأن آلية أداء الإخوان لا تفرق بين الجماعة كتنظيم وبين الدولة بما يخدم الدولة بشكل عام ولا يخدم الاقتصاد بشكل عام، وصحيح أن إخوان مصر حاولوا استدعاء رؤوس الأموال والتصالح مع رجال الأعمال المحسوبين على الحزب الوطني، لكن هذا لا يعني أن الإخوان قابلون للانفتاح على المجتمع الخارجي. وأضاف أن عقل الإخوان لا يرغب إلا في السيطرة على كل شيء سواء في الاقتصاد أو السياسة، وحالة الانقسام التي حدثت في مصر وتونس وغيرهما كان السبب فيها هو الإخوان، وما كان ليتراجع لولا إبعادهم عن الحكم في مصر وانحسار دورهم في تونس بشكل كبير. واستنتج مدير مركز المزماة أن المسار السياسي للإخوان كان انقسامياً يهدف إلى الوصول إلى مرحلة التمكين ولو على حساب مصلحة الدولة وهيئتها الاعتبارية، مما أدى إلى غياب فرص الاستقرار والنمو الاقتصادي، كما أن الإخوان على عداوة صريحة مع الاقتصاد المفتوح لأن لهم تجارهم وعائلاتهم ويحرصون على تحقيق الفائدة لأفراد الجماعة وحدهم.

وأشار إلى أن العقل الإخواني لا ينظر إلى الأمور ولا يفكر بمقياس المجتمع بما يحقق المنفعة للجميع، ومن تقوم فكرته على احتكار الدين وخلطه بالسياسة لابد أن تفكيره يتجه إلى احتكار كل شيء وكل ما يتصل بالفرص الاقتصادية وكل ما يجب أن يكون المجتمع شريكاً فيه.

عدة محاور ناقشها الخبراء عن أسباب تدهور الاقتصاد في دول الربيع العربي


اقتصاد مصري مترد


ولشرح معطيات الحالة الاقتصادية المتردية التي شهدتها مصر في عهد الرئيس الإخواني محمد مرسي تحدث الخبير الاقتصادي المصري عبدالخالق فاروق عن الوضع الاقتصادي العام في مصر قبل وبعد فترة حكم الإخوان، وأشار إلى أن الإخوان اعتمدوا على الاقتراض الداخلي والخارجي، فزاد الدين المحلي من 880 مليار جنيه في فبراير 2011 إلى 1200 مليار جنيه قبل تولي مرسي الحكم في مصر وعندما ترك الحكم في 30 يونيو 2013 وصل إلى 1553 مليار جنيه، فيما زاد العجز في الموازنة العامة في آخر عهد مبارك من 145 مليار جنيه إلى 172 مليار جنيه في بداية حكم الإخوان ووصل إلى 240 مليار جنيه عشية خلعهم.

وأشار عبد الخالق إلى أن عجز الموازنة العامة عشية الثورة كان في حدود 12 في المئة وتركه مرسي في حدود 14.2في المئة، كما زاد العجز في الميزان التجاري من 25 مليار دولار إلى 35 مليار دولار، في حين زاد الدين الخارجي، حيث كان في حدود 34 مليار دولار في عهد مبارك وتركه الإخوان في حدود 43 مليار دولار.

وكشف عبدالخالق أن فساد الإخوان كان أكثر تطرفا من فساد النظام السابق وقال “على سبيل المثال كان قيادات الإخوان يوظفون أناسا، لا يحملون أية مؤهلات عليا بل يحملون شهادات معاهد فنية، في مناصب مستشارين وخبراء في عدد من الوزارات”.

وفي محاولة لبحث الوسائل التي من شأنها تحسين الوضع الاقتصادي عرض الباحث حلولا أوضح فيها أنه من شأن الحكومة المصرية أن تتخذها للتقليل من التأثير السلبي على الاقتصاد وذلك في عدة قطاعات مهملة كقطاع الثروة المعدنية الذي يمكن إذا ما أعيدت هيكلته أن يدعم الخزانة المصرية بنحو 20 مليار جنيه مصري، وكذلك قطاع البترول الذي تسيطر عليه 195 شركة أجنبية و50 شركة استثمارية مصرية، وأيضا إعادة النظر في الصناديق الخاصة والتي تحتوي على موجودات بمئات المليارات، إلى جانب تنشيط مناخ الاستثمارات في جميع القطاعات، وأيضا تحويلات المصريين في الخارج والتي ارتفعت إلى نحو 19 مليار دولار سنويا بعد الثورة.

من جانبه أكد الباحث عامر التميمي من الكويت أن فشل الإخوان في إدارة الاقتصاد كان نتيجة ضيق أفقهم وعدم انفتاحهم على الاقتصاديات العالمية، وقال: “إن الدول العربية حتى الآن لم تستطع بناء اقتصاد قوي مبني على المعرفة، وضرب مثالا كوريا الجنوبية التي كانت تعد قبل 60 سنة من الدول الفقيرة واستطاعت من خلال اقتصادها وشعبها الذي لم يتجاوز 50 مليون نسمة أن تجعل ناتجها القومي فوق 1.7 ترليون دولار ومعدل دخل الفرد وصل إلى نحو 35 ألف دولار سنويا وقارن هذا المعدل بالمعدلات العربية.

فاطمة الشامسي: الإخوان اختطفوا الثورة من الشعب المصري


تأثير اقتصادي


في ورقة حول التأثير الاقتصادي للربيع العربي عرضت فاطمة الشامسي نائبة مدير جامعة السوربون أبوظبي للشؤون الإدارية والمالية الانعكاسات السلبية لما سمي بالربيع العربي على الاقتصاد وتجلى ذلك من خلال زيادة الفقر والعجز المالي والدين العام وانخفاض الإنتاج والنمو في الدول التي اندلعت فيها تلك الثورات. حيث أشارت إلى أن الخسائر المباشرة لدول العالم العربي بعد الربيع العربي بلغت 800 مليار دولار والأرقام تدعو إلى الذعر إلا أن هناك ضوءا يظهر في نهاية النفق.

وكشفت الشامسي عن بعض الأرقام التي تؤكد عجز الإخوان المسلمين في تحقيق شعارات الثورة مثل زيادة مؤشرات التضخم إلى 10بالمئة وتراجع معدلات النمو إلى أكثر من 5بالمئة وكذلك ارتفاع كبير في أسعار السلع الضرورية وتراجع الاحتياط الأجنبي من 36 مليار دولار إلى 16 مليار دولار.

وقد أكدت نائبة مدير جامعة السوربون في أبو ظبي من خلال ورقتها أن المكون الاقتصادي كان هو الأساس في قيام الثورات وأن الثورة الإيرانية على الرغم من مشاركة 70 حزبا إيرانيا فيها إلا أنها اختطفت من قبل رجال الدين، مثلما حدث في مصر بعد أن اختطفها الإخوان في نهاية المطاف وفشلوا في تحقيق أي نجاح سواء في مجال السياسة أو الاقتصاد، فما كان من الشعب إلا أن قام بمبادرة استباقية لاسترداد الثورة.

واستخلص المشاركون في ندوة الربيع العربي بين الانهيار الاقتصادي وحكم الإخوان، أن فترة حكم الإخوان فشلت فشلا ذريعا في تحقيق آمال وطموحات الشعوب العربية وأسهمت بشكل أساسي في التدهور الاقتصادي الذي تتحمل أعباءه حاليا الفئات الفقيرة والمتوسطة في تلك الدول.

6