الاهتمام أكثر بالرياضة والحركة يبني مجتمعا رياضيا ومتوازنا

يشدد مدربو اللياقة على أهمية العناية بشكل أكبر وأكثر جدية بالرياضة والنشاط البدني طوال مراحل الحياة العمرية. فالحياة العصرية بما فيها من انشغالات وضيق في الوقت صارت تدفع الناس إلى الخمول والبحث عن وقت للراحة بدل ملء أوقات الفراغ في أنشطة بدنية متنوعة تعود على الجسم والعضلات والروح بالفائدة.
الأحد 2017/05/28
النشاط البدني المنتظم لا يستثني أحدا

لندن – يجهل الكثيرون أن التعود على ممارسة التمارين الرياضية والتعب الذي يلحقها هو في الحقيقة أفضل الأدوية المناعية ضد البدانة والخمول والأمراض الجسدية والنفسية. ولبناء جسم رياضي وقوي يحث العلماء على تعويده منذ الصغر على الحركة والترفيع في مدتها وشدتها، بشكل تدريجي وآمن.

ورغم حملات منظمة الصحة العالمية وتوصياتها الملحة على ضرورة الالتزام بالنشاط البدني كأسلوب حياة، لا تزال الأرقام والإحصاءات لم تصل بعد إلى النسبة المأمولة.

فعلى الصعيد العالمي كان حوالي 31 بالمئة من البالغين في عمر 15 سنة فأكثر يمارسون نشاطاً غير كافٍ في عام 2008 (الرجال 28 بالمئة والنساء 34 بالمئة). وهناك ما يقرب من 3.2 مليون حالة وفاة سنوياً تعزى إلى عدم كفاية النشاط البدني. وكان أعلى معدّل انتشار للنشاط البدني غير الكافي في إقليم الأميركيتين وإقليم شرق المتوسط من أقاليم منظمة الصحة العالمية.

وفي كلا هذين الإقليمين كان نشاط ما يقرب من 50 بالمئة من النساء غير كافٍ، في حين كان معدل انتشار النشاط غير الكافي بالنسبة إلى الرجال 40 بالمئة في الأميركيتين و36 بالمئة في شرق المتوسط. وأظهر إقليم جنوب شرق آسيا أقل النسب المئوية (15 بالمئة للرجال و19 بالمئة للنساء).

وفي جميع أقاليم منظمة الصحة العالمية كان الرجال أكثر نشاطاً من النساء مع وجود الفارق الأكبر في معدل الانتشار بين الجنسين في شرق المتوسط. وكان هذا هو الحال -أيضاً- في كل البلدان تقريباً.

وترجع المنظمة العالمية المستويات الحالية من قلة النشاط البدني -جزئياً- إلى قلة المشاركة في ممارسة نشاط بدني أثناء وقت الفراغ وزيادة السلوك الخالي من الحركة خلال الأنشطة المهنية والمنزلية. وتوصي بأن يمارس الجميع التمارين الرياضية أو حتى بعض الأنشطة الحركية لتدريب العضلات على المرونة وتعويد الرئتين على التنفس السليم.

على المسنين قليلي الحركة ممارسة النشاط البدني 3 مرات أسبوعيا أو أكثر لتعزيز التوازن والوقاية من السقوط

النشاط البدني للشباب

تتضمن الأنشطة البدنية للأطفال والشباب اللعب أو المباريات أو الألعاب الرياضية أو التنقل أو الترفيه أو التربية البدنية أو التدريب المخطط في إطار الأسرة والمدرسة والأنشطة المجتمعية. ومن أجل تحسين اللياقة القلبية التنفسية والعضلية وصحة العظام والحد من خطر الإصابة بالأمراض غير المعدية؛ يوصَى بما يلي:

◄ينبغي أن يزاول الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم من 5 إلى 17 عاما مجموع 60 دقيقة على الأقل يوميا من النشاط البدني معتدل الشدة إلى مرتفع الشدة .

◄ ممارسة النشاط البدني لمدة تزيد عن 60 دقيقة يوميا، حيث يعود ذلك بفوائد صحية إضافية.

◄ تخصيص الجزء الأكبر من النشاط البدني اليومي للأنشطة الهوائية وممارسة الأنشطة البدنية مرتفعة الشدة مثل أنشطة تقوية العضلات (أنشطة المقاومة) والعظام ثلاث مرات على الأقل كل أسبوع.

تنطبق هذه التوصيات على جميع الأطفال الأصحاء من الفئة العمرية 5-17 سنة، ما لم توجد حالات مرضية تقتضي خلاف ذلك.

وينبغي على الأطفال والشباب المصابين بالعجز تلبية تلك التوصيات كلّما أمكن ذلك. غير أنّه ينبغي عليهم العمل مع من يوفر لهم خدمات الرعاية الصحية على فهم نوع ومقدار النشاط البدني المناسب لحالة العجز التي يعانون منها. ويوصى الأطفال والشباب الخاملون بالعمل، تدريجياً، على زيادة وتيرة النشاط للتمكّن، في نهاية المطاف، من بلوغ الهدف.

ممارسة النشاط البدني بطريقة مناسبة من الأمور التي تساعد الشباب على ضمان نماء الأنسجة العضلية الهيكلية (أي العظام والعضلات والمفاصل) وضمان نماء الجهاز القلبي الوعائي (أي القلب والرئتين) بطريقة صحية؛ وتنمية الوعي العصبي العضلي (أي التنسيق والتحكّم في الحركة)؛ والحفاظ على وزن بدني صحي.

وهناك علاقة أيضاً بين النشاط البدني وإمكانية جني الشباب لمنافع نفسية بتحسين قدرتهم على السيطرة على أعراض القلق والاكتئاب. كما تبيّن أنّ المشاركة في نشاط بدني من الأمور التي يمكنها المساعدة في نماء الشباب من الناحية الاجتماعية بتزويدهم بفرص التعبير عن النفس وبناء الثقة في الذات والتفاعل والاندماج الاجتماعيين.

ويرى البعض أنّ الشباب الذين يمارسون النشاط البدني يبدون استعداداً أكبر لاعتماد السلوكيات الصحية الأخرى (تجنّب تعاطي التبغ والكحول والمخدرات) ويظهرون مستويات أحسن من غيرهم فيما يخص الأداء المدرسي.

الصحة العالمية توصي كل الأعمار بزيادة مستوى النشاط وشدته

النشاط البدني للبالغين

تتضمن الأنشطة البدنية للبالغين، من الفئة العمرية من 18 إلى 64 عاما، الأنشطة البدنية الترويحية أو أنشطة وقت الفراغ والتنقل مثل (المشي أو ركوب الدراجات) أو الأنشطة المهنية (العمل) أو الأعمال المنزلية أو اللعب أو المباريات أو الألعاب الرياضية أو التمرينات المخططة في إطار الأنشطة اليومية للأسرة والمجتمع. ومن أجل تحسين اللياقة القلبية التنفسية واللياقة العضلية والحدّ من خطر الإصابة بالأمراض غير المعدية والاكتئاب ، يوصَى بما يلي:

◄ ضرورة ممارسة البالغين من هذه الفئة العمرية 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني الهوائي معتدل الشدة وتوزيعها على مدار الأسبوع، أو 75 دقيقة على الأقل من النشاط البدني مرتفع الشدة وتوزيعها على مدار الأسبوع أو مزيجا من النشاط البدني معتدل ومرتفع الشدة.

◄ ممارسة التمرينات الهوائية في نوبات مدة كل منها 10 دقائق على الأقل.

◄ لجني المزيد من الفوائد الصحية ينبغي على البالغين في هذه الفئة العمرية زيادة فترة ممارسة النشاط البدني الهوائي معتدل الشدة إلى 300 دقيقة في الأسبوع، أو ممارسة 150 دقيقة من النشاط البدني الهوائي مرتفع الشدة كل أسبوع، أو القيام بمزيج من النشاط البدني معتدل ومرتفع الشدة.

◄ ضرورة ممارسة أنشطة المقاومة (تقوية العضلات) التي تشمل المجموعات العضلية الرئيسة لمدة يومين أو أكثر في الأسبوع.

ووجهت منظمة الصحة العالمية هذه التوصيات لجميع البالغين الأصحاء، ما لم توجد حالات مرضية تقتضي خلاف ذلك. كما تنطبق على أفراد هذه الفئة العمرية من المصابين بأمراض غير سارية لا تؤثّر في الحركة، مثل فرط ضغط الدم أو السكري.

ويمكن أن تنطبق هذه التوصيات على المعوقين البالغين. غير أنّه قد يتعيّن تكييفها مع كل فرد بمراعاة قدرته على ممارسة النشاط البدني أو مراعاة المخاطر الصحية المحدّدة التي يواجهها أو الحدود التي لا ينبغي عليه تجاوزها.

وهناك سُبل متعدّدة لتجميع المقدار الإجمالي الذي ينبغي تحصيله في الأسبوع والمقدّر بنحو 150 دقيقة.

ويشير مفهوم التجميع إلى بلوغ الهدف المتمثّل في تكريس 150 دقيقة كل أسبوع لممارسة أنشطة على مدى فترات قصيرة متعدّدة تدوم كل واحدة منها 10 دقائق على الأقل، والقيام بعد ذلك بجمع تلك الفترات: كممارسة نشاط طيلة 30 دقيقة بوتيرة معتدلة خمس مرّات في الأسبوع.

وقد يتعيّن على الحوامل والنُفَساوات ومن يعانون من أمراض قلبية اتخاذ احتياطات إضافية والتماس المشورة الطبية قبل السعي إلى بلوغ المستويات الموصى بها والخاصة بهذه الفئة العمرية.

وسيتمكّن البالغون الخاملون أو البالغون الذين لا تسمح لهم حالاتهم المرضية بتجاوز حدود معيّنة من جني منافع صحية إضافية إذا ما انتقلوا من الفئة “التي لا تمارس أيّ نشاط بدني” إلى الفئة “التي تمارس قليلاً من النشاط البدني”. وينبغي على البالغين الذين لا يلبّون التوصيات الخاصة بالنشاط البدني السعي إلى زيادة فترة ذلك النشاط وتواتره وزيادة شدّته في آخر المطاف للتمكّن من تلبية تلك التوصيات.

النشاط البدني للمسنين

تتضمن الأنشطة البدنية للمسنين من الفئة العمرية 65 عاما فما فوق الأنشطة البدنية الترويحية أو أنشطة وقت الفراغ، والتنقل (مثل المشي أو ركوب الدراجات) والأنشطة المهنية (إذا كان الشخص لا يزال يعمل) والأعمال المنزلية والألعاب الرياضية أو التدريبات المخططة في إطار الأنشطة الأسرية والمجتمعية اليومية.

ويوصي الأخصائيون بضرورة ممارسة الأشخاص البالغين 65 عاما فما فوق 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني معتدل الشدة وتوزيعها على مدار الأسبوع، أو 75 دقيقة من النشاط البدني مرتفع الشدة وتوزيعها على مدار الأسبوع، أو القيام بمزيج من النشاط البدني معتدل ومرتفع الشدة. وتفضل ممارسة التمرينات الهوائية في نوبات مدة كل منها 10 دقائق على الأقل.

ولتحقيق نتائج أكثر نجاعة ينبغي على البالغين من هذه الفئة العمرية زيادة النشاط الهوائي المعتدل الشدة إلى 300 دقيقة كل أسبوع، أو ممارسة 150 دقيقة من النشاط البدني الهوائي مرتفع الشدة كل أسبوع.

وينبغي على المسنين قليلي الحركة ممارسة النشاط البدني 3 مرات أسبوعيا أو أكثر لتعزيز التوازن والوقاية من السقوط وممارسة أنشطة المقاومة (أنشطة تقوية العضلات ) التي تشمل المجموعات العضلية الرئيسة يومين أو أكثر في الأسبوع.

لتحقيق نتائج أكثر نجاعة ينبغي على البالغين من هذه الفئة العمرية زيادة النشاط الهوائي المعتدل الشدة إلى 300 دقيقة كل أسبوع، أو ممارسة 150 دقيقة من النشاط البدني الهوائي مرتفع الشدة كل أسبوع

وينبغي في حالة عدم تمكن كبار السن من أداء مقدار النشاط البدني الموصَى به نتيجة ظروف صحية، ممارسة النشاط البدني بالقدر الذي تسمح به قدراتهم وحالتهم الصحية.

وتنطبق هذه المبادئ التوجيهية على جميع البالغين الأصحاء من الفئة العمرية 65 سنة فما فوق. وتنطبق أيضاً على أفراد هذه الفئة من المصابين بأمراض مزمنة غير سارية. وقد يتعيّن على المصابين بحالات مرضية معيّنة، مثل الأمراض القلبية الوعائية أو السكري، اتخاذ احتياطات إضافية والتماس المشورة الطبية قبل السعي إلى بلوغ المستويات الموصى بها والخاصة بهذه الفئة العمرية.

وكشفت منظمة الصحة العالمية أن هناك سُبلا متعدّدة تمكّن المسنين من تجميع المقدار الإجمالي الذي ينبغي تحصيله في الأسبوع والمقدّر بنحو 150 دقيقة.

ويمكن أن تنطبق هذه التوصيات على المعوقين المسنين. غير أنّه قد يتعيّن تكييفها مع كل فرد بمراعاة قدرته على ممارسة النشاط البدني أو مراعاة المخاطر الصحية المحدّدة التي يواجهها أو الحدود التي لا ينبغي عليه تجاوزها.

وسيتمكّن المسنون الخاملون أو المسنون الذين لا تسمح لهم حالاتهم المرضية بتجاوز حدود معيّنة من الجهد من الحصول على منافع صحية إضافية إذا عوّدوا أنفسهم على الحركة حتى وإن كانت بمقدار بسيط.

ويشدد الأطباء والخبراء على أن من يمارسون الرياضة بشكل منتظم وباستمرار يتميزون بجسم أكثر قوة وصحة عن غيرهم ممن لا يقومون بأيّ نشاط بدني. ومن بين هذه المميزات:

◄ انخفاض معدلات الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب ومعدلات الإصابة بمرض القلب التاجي وفرط ضغط الدم والسكتة الدماغية والسكري من النمط 2 وسرطاني القولون والثدي وارتفاع مستويات اللياقة القلبية التنفسية واللياقة العضلية وبلوغ مستوى صحي فيما يخص منسوب كتلة الجسم وتركيب الجسم.

◄ قياسات بيولوجية جيّدة فيما يخص الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية والسكري من النمط 2 وتعزيز صحة العظام.

◄ ارتفاع مستويات الصحة الوظيفية وانخفاض مخاطر السقوط وتحسّن الوظيفة المعرفية وتدنّي مخاطر الإصابة بالحالات التي تحدّ بشكل معتدل أو وخيم من القدرة الوظيفية والقدرة على الاضطلاع بالأدوار المألوفة.

وتصف منظمة الصحة العالمية النظم الغذائية غير الصحية وقلة النشاط البدني بأنهما عاملا خطر رئيسيان للأمراض غير المعدية الرئيسية مثل الأمراض القلبية الوعائية والسرطان والسكري.

19