الاهتمام العالمي بقطاع النفط والغاز يجعله وجهة الشباب الإماراتيين

توجه الجيل الجديد من الإماراتيين يتماشى مع الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، ومكانة القطاع النفطي وتأثيره على التنمية يعد من أهم أسباب اهتمام الشباب به.
الأحد 2019/03/17
مسار مهني يستقطب جيل "زد"

يظهر الشباب الإماراتيون اهتماما متزايدا بالعديد من القطاعات المرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ويبدو قطاع النفط والغاز الأكثر تمثلا لأهدافهم وطموحاتهم والمهارات التي يعتقدون بضرورتها للنجاح على المستوى العالمي.

أبوظبي - يمتلك الجيل الجديد وعيا متزايدا بأهمية اختيار قطاع الأعمال الناجح الذي يلبي متطلباته ويضمن له حياة كريمة، ورغم أن مجال التكنولوجيا والمعلوماتية يعد الميدان الأكثر استقطابا للشباب على مستوى العالم، إلا أن أبناء الخليج العربي يدركون ما يحتاجه سوق العمل المحلي وباتوا يولون أهمية كبيرة لقطاع النفط والغاز الذي يشهد نموا متزايدا.

ويبدو توجه الجيل الجديد من الإماراتيين متماشيا مع الطلب العالمي المتزايد على الطاقة والمنتجات عالية القيمة، فيما يعمل القائمون على القطاع لترسيخ ثقافة تركز على مواكبة التطورات من خلال تعزيز المرونة والارتقاء بالأداء وإعداد المواهب والكفاءات المؤهلة وتوظيف أحدث التقنيات لتحسين الموارد وتحقيق أقصى قيمة منها.

ويتجه الشباب الإماراتيون لدراسة مجال هندسة البترول في الجامعات المرموقة إضافة إلى الاختصاصات المرتبطة بقطاع النفط، فمهنة هندسة البترول من بين المهن الأعلى أجرا. وأظهرت نتائج استطلاع للآراء حول “موظفي المستقبل” أجرته شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”، أن واحدا من أصل اثنين، بنسبة 52 بالمئة من الشباب الإماراتيين من أصحاب الكفاءات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من أبناء وبنات جيل الألفية وما بعده، المعروف بالجيل “زد”، مهتمون بالحصول على وظيفة في قطاع النفط والغاز، وتعد هذه النسبة أعلى من المعدل العالمي الذي بلغت نسبته 44 بالمئة.

وبيّنت نتائج الاستطلاع أن 85 بالمئة من الشباب الإماراتيين أصحاب الكفاءات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من أبناء وبنات جيل الألفية والجيل “زد” مهتمون ببناء مسارهم المهني في مجال التكنولوجيا، و65 بالمئة منهم في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، و64 بالمئة في مجالي الخدمات المالية والطيران.

وقال سلطان بن أحمد الجابر، وزير دولة الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”، “يستمر الطلب العالمي على الطاقة والمنتجات ذات القيمة العالية في النمو بمعدل غير مسبوق. ولتلبية هذا الطلب، يجب على المعنيين بالقطاع أن يركزوا على التخطيط المستقبلي والفكر الاستباقي لضمان الاستمرار في استقطاب الشباب والحفاظ عليهم وصقل مهاراتهم وتطويرها”.

وتابع “مما لا شك فيه أن تضافر الجهود في قطاع النفط والغاز وتعزيز التعاون مع شركائنا في مجال التكنولوجيا سيسهمان في تسليط الضوء على الفرص الواعدة التي يوفرها هذا القطاع الحيوي للكفاءات الشابة من أصحاب المهارات التكنولوجية المتميزة فيما نستعد للعصر الصناعي الرابع”.

سلطان بن أحمد الجابر: نؤمن بأن المشاركة تبدأ من الشباب، ونحن ملتزمون بتمكين وتعزيز مهارات الأجيال القادمة في قطاع النفط والغاز
سلطان بن أحمد الجابر: نؤمن بأن المشاركة تبدأ من الشباب، ونحن ملتزمون بتمكين وتعزيز مهارات الأجيال القادمة في قطاع النفط والغاز

وأضاف “أظهرت النتائج العالمية للاستطلاع أن ارتفاع عدد الكفاءات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من أبناء وبنات جيل الألفية والجيل ‘زد’ الذين يربطون قطاع النفط والغاز بالتقنيات الجديدة، سيعزز من إقبالهم على العمل في هذا القطاع”.

وأضاف “لتشجيعهم على ذلك يجب على قطاع النفط والغاز ترسيخ مكانته في اعتماد التكنولوجيا الحديثة وعرض وإبراز مدى أهمية الابتكارات العلمية المتطورة في مختلف مجالات وجوانب أعمالنا في الاستكشاف والتطوير والإنتاج والتكرير والبتروكيماويات”.

ويتساوى الاهتمام بقطاع النفط والغاز مع قطاعات الرعاية الصحية بنسبة 56 بالمئة، والضيافة بنسبة 55 بالمئة ، وعلوم الحياة والمستحضرات الصيدلانية بـ53 بالمئة، فيما جاء التسويق والإعلان بنسبة 51 بالمئة، والتجزئة 48 بالمئة، مما يشير إلى أن قطاع النفط والغاز يواجه منافسة قوية في جذب أصحاب الكفاءات من الشباب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

ويهدف الاستطلاع العالمي إلى استقصاء وتحديد وإدراك الاتجاهات الرئيسة لموظفي المستقبل وكذلك لأنماط التوظيف في قطاع النفط والغاز، لاسيما وأن القطاع يسعى إلى استقطاب أصحاب الكفاءات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات للتمكن من الريادة في العصر الصناعي الرابع.

وتم الاستطلاع من خلال إجراء مقابلات مع عيّنة من الطلاب والمهنيين الشباب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات تتراوح أعمارهم بين 15 و35 عاما في 10 دول تقع في أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط والتي تمثل مزيجا من الاقتصادات العالمية المهمة ومنتجي ومستهلكي النفط والغاز.

وبحث الاستطلاع أفكارهم ونظرتهم إلى العديد من القطاعات المرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بما في ذلك النفط والغاز، والمهارات التي يقدرونها ويعتقدون بضرورتها للنجاح في هذه القطاعات وعلى المستوى العالمي.

وأظهرت النتائج الإجمالية للاستطلاع في البلدان العشرة أن أبناء وبنات جيل الألفية والجيل “زد” المتميّزين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات هم الأكثر اهتماما بالقطاعات التي يعتقدون أنها ستكون الأكثر تأثرا بالتقنيات الجديدة .

كما أن 42 بالمئة منهم قالوا إن التقنيات الجديدة سيكون لها تأثير كبير على قطاع النفط والغاز، و56 بالمئة بالنسبة للرعاية الصحية، و53 بالمئة لعلوم الحياة والمستحضرات الصيدلانية، و73 بالمئة لقطاع التكنولوجيا. فيما يعتقد 3 من أصل 4، أي حوالي 72 بالمئة من أصحاب الكفاءات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات عالميا، أن التقنيات الجديدة سيكون لها تأثير شامل على قطاع النفط والغاز مقارنة بـ9 من أصل 10 في قطاع التكنولوجيا.

قطاع المستقبل لجيل المستقبل
قطاع المستقبل لجيل المستقبل

وأوضح سلطان بن أحمد الجابر “تؤكد نتائج هذه الدراسة صوابية النظرة بنشر تطبيقات التكنولوجيا الحديثة في قطاع النفط والغاز والتركيز على تدريب وتمكين أجيال المستقبل في المجالات العلمية المتقدمة، لضمان استمرارية جاذبية القطاع للعقول الشابة التي تشكل الركائز الأساسية لإدارة هذا القطاع المحوري وترسيخ ريادة الدولة فيه، خاصة وأن النفط والغاز مستمران في دورهما مَصدراً رئيساً للطاقة في العالم للعقود المقبلة”.

وأكد أن قطاع النفط والغاز سيظل “قطاع المستقبل” وفي طليعة التكنولوجيا والابتكار وأن الوقت الحالي يعد من الأوقات المميزة للقطاع، لنشر تطبيقات التكنولوجيا الحديثة وعقد شراكات جديدة للتحول الرقمي والتكنولوجي في مختلف عمليات الشركة التشغيلية.

وأشار إلى أن “العمل لا يقف عند هذا الحد، فنحن نؤمن بأن المشاركة تبدأ من الشباب، وتماشيا مع رؤية ‘مئوية الإمارات 2071’، نحن ملتزمون بالاستمرار في الاستثمار في برامج تدريس العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لتمكين وتعزيز مهارات الأجيال القادمة في قطاع النفط والغاز والقطاعات الأخرى في الدولة”.

وأظهرت النتائج الرئيسية الأخرى في الإمارات أن كلا من الرواتب، والاستقرار الوظيفي، والمزايا الوظيفية، وسمعة القطاع والشركة، والعمل ضمن بيئة رائدة في توظيف التكنولوجيا المتقدمة، كانت العوامل الخمسة الأولى وراء الخيارات الوظيفية المحتملة لأصحاب الكفاءات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من أبناء وبنات جيل الألفية والجيل “زد”.

وكانت الرواتب ومكانة القطاع المرموقة وتأثيره على تنمية وتطوّر اقتصاد الدولة من الأسباب الرئيسية التي ذكرها المشاركون في الاستطلاع لإبداء اهتمامهم بالعمل في قطاع النفط والغاز في الإمارات.

وبيّنت النتائج كذلك أن الشباب الإماراتيين المشمولين بالاستطلاع صنفوا أهم ثلاث صفات يتميز بها قطاع النفط والغاز وهي أنه يركز على التكنولوجيا، والابتكار، واستشراف المستقبل، مقابل نظرائهم حول العالم الذين اختاروا الرواتب المجزية، وأنه يلعب دورا محوريا في تطور ونمو اقتصاد الدولة، ومن القطاعات التي لا يمكن الاستغناء عنها.

ونتيجة لذلك، ظهر أصحاب الكفاءات من الإماراتيين في المجالات المذكورة أكثر ثقة باعتبار أن النفط والغاز هما “قطاع المستقبل”، حيث قال 77 بالمئة من المُستَطلعين في الإمارات إن النفط والغاز هما “قطاع المستقبل” مقارنة بنظرائهم على مستوى العالم بنسبة 45 بالمئة.

وتظهر الأبحاث والدراسات العالمية مؤخرا، مدى اهتمام الشباب العرب عموما بقطاع الأعمال في الإمارات ورغبتهم في الانضمام إليه، وأن تسير بلدانهم على نهج مماثل، وفق ما أكدت “بي أس بي ريسيرتش”، الوكالة العالمية في مجال الأبحاث والاستشارات المتخصصة، في استطلاع لآراء الشباب في المنطقة العربية لعام 2018.

وأظهرت نتائج “استطلاع أصداء بيرسون – مارستيلر السنوي العاشر لرأي الشباب العربي”، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، وللسنة السابعة على التوالي لا تزال البلد المفضل الذي يرنو الشباب العرب للعيش فيه ويريدون لبلدانهم أن تقتدي به.

وكشف الاستطلاع أن شباب الإمارات متفائلون جدا حيال مستقبلهم، وأن الشباب العرب في أرجاء المنطقة يرون في دولة الإمارات الحليف الأبرز لبلدانهم.

أبناء وبنات جيل الألفية والجيل "زد" الأكثر اهتماما بالقطاعات التي يعتقدون أنها الأكثر تأثرا بالتقنيات الجديدة والابتكار واستشراف المستقبل
أبناء وبنات جيل الألفية والجيل "زد" الأكثر اهتماما بالقطاعات التي يعتقدون أنها الأكثر تأثرا بالتقنيات الجديدة والابتكار واستشراف المستقبل

ويعتبر “استطلاع أصداء بيرسون- مارستير السنوي لرأي الشباب العرب” المسح الأشمل من نوعه للشريحة السكانية الأكبر في المنطقة.

ولإجراء النسخة العاشرة منه، استقصت شركة الأبحاث العالمية “بي أس بي ريسيرتش” آراء ومواقف الشباب العرب في 16 بلدا عربيا، حيث أجرت 3500 مقابلة شخصية خلال الفترة بين 21 يناير و20 فبراير 2018 مع شبان وشابات عرب ينتمون للفئة العمرية بين 18 و24 عاما.

وقال ما يزيد على واحد من أصل كل ثلاثة مشاركين في الاستطلاع (35 بالمئة)، عبر البلدان الـ16 التي شملها الاستطلاع، إن الإمارات هي الدولة التي يفضلون العيش فيها متفوقة بذلك على دول كبرى مثل الولايات المتحدة وكندا (بنسبة 18 بالمئة لكل منهما) وألمانيا (12 بالمئة) بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية (16 بالمئة) وبقية البلدان العربية الأخرى. وينظر أكثر من ثلث الشباب العرب (37 بالمئة) إلى الإمارات باعتبارها نموذجا يريدون لبلدانهم أن تقتدي به، وهي بذلك تتفوق مجددا على الولايات المتحدة وكندا (17 بالمئة لكل منهما) واليابان (15 بالمئة) وغيرها.

وقال سونيل جون، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “أصداء بيرسون- مارستيلر” ورئيس شركة “بيرسون كون آند وولف الشرق الأوسط”، “على مدى تاريخ الاستطلاع، كانت الإمارات دوما الخيار المفضل للشباب العرب بوصفها البلد الذي يرتقي إلى تطلعاتهم. وباعتبارها من أولى دول المنطقة التي ركزت على التنويع الاقتصادي لتوفير فرص عمل أفضل لشبابها، فإن الإمارات تواصل إلهام المنطقة برؤيتها المستقبلية المتميزة”.

كما أعرب الشباب الإماراتيون عن دعمهم القوي لإطلاق ضريبة القيمة المضافة، حيث يقول نحو ثلاثة من أصل كل أربعة مشاركين إماراتيين في الاستطلاع (71 بالمئة) إنهم يدعمون تطبيق ضريبة القيمة المضافة التي بدأ تطبيقها في يناير 2018، وأعرب 27 بالمئة فقط عن معارضتهم للضريبة الجديدة.

ولإجراء استطلاع، أجرت ” بي أس بي ريسيرتش” 3500 مقابلة شخصية مع شبان وشابات عرب من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، البحرين، والكويت، وعمان، وقطر، والسعودية، والإمارات، بالإضافة إلى الجزائر، ومصر، وليبيا، والمغرب، وتونس، والعراق، والأردن، ولبنان، والأراضي الفلسطينية، واليمن. وتم إجراء هذه المقابلات خلال الفترة بين 21 يناير و20 فبراير 2018.

19