الاهتمام بجنوب ليبيا أمر ملح لتحقيق الاستقرار والحد من الهجرة

دعت مجموعة الأزمات الدولية الدول والسلطات في ليبيا إلى ضرورة الالتفات إلى جنوب ليبيا لتحقيق الاستقرار في البلاد والحد من الهجرة غير الشرعية، إذ تقوم شبكات بتهريب المهاجرين من الدول الأفريقية كالنيجر والتشاد عن طريق جنوب ليبيا.
الخميس 2017/08/03
بعيدا عن صراع السياسيين وصخبهم

بروكسل - قالت مجموعة الأزمات الدولية إن تحقيق الاستقرار في إقليم فزان جنوب ليبيا بات أمرا ملحا ويتطلب استثمارات على المدى البعيد.

ودعت المنظمة في تقرير أصدرته للسلطات الليبية والحكومات الأوروبية إلى اتخاذ خطوات فورية لتيسير العلاقات بين القبائل في منطقة الجنوب وتحسين ظروف المعيشة.

ويشكو سكان جنوب ليبيا من تردي الخدمات خاصة في مجال الاتصالات والصحة، إذ أن أغلب المستشفيات لا تعمل أو بصدد الصيانة، باستثناء البعض على غرار مركز سبها الطبي الذي يقدم خدمات سيئة جدا.

وتراجع تدخل السلطات الليبية لمساعدة السكان في مواجهة صعوبة الحياة ودعم المستشفيات بالأدوية التي تلزمها نتيجة لحالة الانقسام السياسي، وهو ما جعل المدنيين يعيشون حياة معزولة يواجهون فيها مشاكلهم بأنفسهم.

ودفع غياب الدولة وتردي الوضع المعيشي عددا من الليبيين إلى الانخراط في شبكات تهريب المهاجرين غير الشرعيين.

وتحولت ليبيا منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي إلى مركز جذب للآلاف من الراغبين في الهجرة من بلدانهم نحو أوروبا، وخاصة المنحدرين من الدول الأفريقية الفقيرة.

ويبدأ خط تهريب المهاجرين الأفارقة من حدود ليبيا الجنوبية المشتركة مع النيجر والتشاد. ويتم تجميع المهاجرين على الحدود ليقع إرسالهم باتجاه مدينة سبها وضواحيها، ثم تنطلق الرحلة نحو سرت عن طريق الجفرة ومنها إلى المنطقة الغربية وتحديدا إلى المدن الساحلية على غرار مصراتة وزوارة وطرابلس.

وقال تقرير المنظمة إن العام 2016 شهد عبور أكثر من 160.000 مهاجر نحو أوروبا من ليبيا على متن قوارب متهالكة.

وتأمل العديد من الدول الأوروبية، وخاصة إيطاليا، في أن يساعد استقرار الوضع في فزان وإنعاش اقتصادها في الحد من تدفقات المهاجرين.

ولجأت إيطاليا الفترة الماضية إلى قبائل جنوب ليبيا لوضع حد لأزمة الهجرة غير الشرعية في ظل عجز المجلس الرئاسي عن بسط نفوذه على البلاد.

غياب الدولة وتردي الوضع المعيشي يدفعان عددا من الليبيين إلى الانخراط في شبكات تهريب المهاجرين غير الشرعيين

ورعت روما أبريل الماضي اتفاق مصالحة بين قبيلتي أولاد سليمان والتبو ينص على ضبط الحدود الجنوبية الليبية حيث يتكثف نشاط مهربي المهاجرين.

لكن مراقبين قالوا حينئذ إن الاتفاق يهدف بشكل أكبر إلى تحييد قبائل التبو عن دعم القائد العام للجيش الوطني خليفة حفتر الذي كان حينها يجهز للسيطرة على مواقع في الجنوب للقتال في صف ميليشيات إسلامية موالية لحكومة الوفاق المدعومة بقوة من قبل روما.

وسيطر حفتر مايو الماضي على قاعدة تمنهنت العسكرية في مدينة سبها التي كانت تحت سيطرة “القوة الثالثة” التابعة لمدينة مصراتة والموالية لحكومة الوفاق.

كما سيطر على منطقة الجفرة وقاعدتها العسكرية القريبة من الجنوب والتي كانت تتخذها ميليشيا “سرايا الدفاع عن بنغازي” و”القوة الثالثة” مركزا لعملياتها ضد الجيش.

وحذرت مجموعة الأزمات الدولية من إمكانية اندلاع معارك من جديد في إقليم فزان. وأوضحت أنه “على الرغم من وقف إطلاق النار، فإن خطر حدوث تصعيد إضافي لا يزال مرتفعا، ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم تقديم تعويض مادي وعدت به خلال المفاوضات السابقة، فضلا عن التأخير في تنفيذ خطط التعمير”.

وتندلع بين الحين والآخر معارك مسلحة بين قبائل التبو والطوارق وأولاد سليمان والقذاذفة.

وتسيطر على الجنوب حاليا قوات الجيش الوطني ومجموعة مسلحة يقودها اللواء علي كنة مشكلة من عسكريين قاتلوا مع نظام القذافي ومازالوا يدينون له بالولاء.

ويحظى الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر بدعم فرنسي كبير. وقال تقرير مجموعة الأزمات إن انتشال إقليم فزان من المشاكل التي يتخبط فيها يتطلب المزيد من التعاون بين فرنسا وإيطاليا، وهما من دول الاتحاد الأوروبي التي تركز كل منها لأسبابها الخاصة على فزان.

وتمتلك فرنسا صلات قوية ببعض القيادات العسكرية المرتبطة بنظام القذافي أو الزعامات القبلية التي ترتبط بقبائل مثل التبو الممتدة إلى تشاد والنيجر.

وبحسب توقعات مراقبين للشأن الليبي، فإن فرنسا ستعلب بورقة الجنوب الليبي مستفيدة من أهمية الجنوب استراتيجيا وتاريخيا في دوره في حسم الموقف أكثر من مرة، خاصة في ظل تردي الأوضاع وفقدان الليبيين الثقة في كل هياكل وقيادات الدولة جراء استمرار الصراعات الداخلية.

وخرج الصراع الإيطالي الفرنسي حول ليبيا إلى العلن عقب اللقاء الذي جمع حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج في العاصمة الفرنسية باريس منذ نحو أسبوعين.

وبعد ساعات من اللقاء الذي تم بحضور الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون، زار السراج روما حيث التقى نظيره الإيطالي باولو جانتيلوني.

وتداولت وسائل إعلام محلية خبرا يفيد بطلب السراج التدخل الإيطالي في المياه الإقليمية اللليبية للتصدي لعمليات الهجرة غير الشرعية.

واعتبر مراقبون أن طلب السراج ليس إلا مجاملة لإيطاليا بعد لقاء باريس الذي يبدو أنه أغضب روما ويهددها بسحب البساط من تحت قدميها.

4