البابا فرنسيس.. ضرورة إعطاء ضمانات حقيقية للحرية الدينية للجميع

الثلاثاء 2013/12/10
البابا فرنسيس.. دعوات متكررة للسلام والتسامح بين الأدي

روما- يؤكد البابا فرنسيس على أن العالم في حاجة إلى سلام وإلى تجنب النزاعات القائمة على أساس ديني والعمل على إيجاد أطر صارمة تضمن الحريات الدينية للجميع.

أعرب البابا فرنسيس، أمس الإثنين، عن أمله بعودة سريعة للسلام في الشرق الأوسط والأراضي المقدّسة الذي يصاب بالشلل في كثير من الأحيان بسبب مصالح غامضة ومتناقضة.

وقال البابا في عظته أثناء قداس الصباح المعتاد في محل إقامته بالفاتيكان (دوموس سانتا مارتا)، الذي احتفل به إلى جانب بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك إبراهيم إسحاق سدراك "دعونا نصلي بكل ثقة لكي يتمكن السلام في الأراضي المقدّسة وفي جميع أنحاء في الشرق الأوسط من أن ينهض دائما أمام العثرات المتكررة جدا والمأساوية أحيانا، ولتسقط إلى الأبد العداوة والانقسامات".

ويذهب البعض أن العداوة والانقسامات هي التي ساهمت في بروز هذا التباين الكبير بين الشعوب وثقافاتهم المختلفة ولم يتمكن دعاة الحوار والتقارب إلى حد الان من التأسيس لأطر قانونية تلزم الجميع باحترام الخلافات الدينية والثقافية.

بل بالعكس وبعد ما يسمى بثورات الربيع العربي تعالت الاصوات الداعية إلى العداء و الاقتتال والعنف وبرزت إلى السطح الأفكار المتشددة والمتطرفة التي تكفر الناس وتضيق عليهم حياتهم.

وأعرب البابا عن "الأمل بعودة سريعة للسلام، الذي يصاب بالشلل في كثير من الأحيان بسبب مصالح غامضة ومتناقضة، وليتم بشكل نهائي إعطاء ضمانات حقيقية للحرية الدينية للجميع، إلى جانب منح المسيحيين حق العيش بسلام في المناطق التي ولدوا فيها، وعلى الأرض التي يحبونها كمواطنين منذ ألفي سنة، وللمساهمة كما هي الحال دائما بما يحمل الخير للجميع".

الحرية الدينية التي تسمح لكل طائفة دينية بممارسة شعائرها دون قيود وفي ظروف ملائمة وتتيح للجميع العيش في إطار من الاختلاف الديني الذي لا يعني بالضرورة العداء والصراع.

وأضاف البابا "نشعر بأن تجشع 'ضعفاء القلب' موجّه إلى المثيرين الذين يعانون على أرض مصر الحبيبة من انعدام الأمن والعنف، وأحيانا بسبب إيمانهم المسيحي"، مستشهدا بكلمات السيّد المسيح المعزية "تشجعوا، لا تخافوا"، والتي "تجد تأكيدا في التضامن الأخوي".

من جانبه، أكّد البطريرك سدراك أن "كنيسة مصر تحتاج في هذه اللحظة الحسّاسة من التاريخ إلى الدعم الأبوي من خليفة القديس بطرس".

يشار إلى أن موجات العنف التي شهدتها مصر في ظل الاخوان وبعد إزاحتهم من الحكم خلفت نوعا من الاحتقان الطائفي، وعاني الأقباط من شروره.

ذاك الصراع الطائفي الذي كان سببه رؤية إخوانية أحادية حاولت توظيف الأقباط في توتير الأجواء السياسية وضرب الأمن المصري، لم تحترم فيه الحرية الدينية التي أشار إليها البابا فرنسيس.

بل بالعكس مورس على الطائفة القبطية في مصر الكثير من العنف من قتل وحرق كنائس وسلوكات استفزازية تثير الآخرين وتحرك مشاعرهم الدينية.

دعوة البابا للسلام ولتأكيد الحرية الدينية والاختلاف هي رسالة للجميع الذين يدفعون نحو اشعال منطقة الشرق الأوسط بالصراع الطائفي والحروب والذين يحاولون تكريس قيم الكره والعداء بين الشعوب وبين الأديان.

ومن خلال تأكيده على السلام والحريات الدينية فإن البابا فرنسيس مؤمن بأن العالم قادر على العيش في ظروف أحسن وسط قيم التسامح والتعايش وقبول الاخر.

13