البابا فرنسيس في مرمى الانتقادات الأميركية بسبب الصين

مايك بومبيو: أدعو كل القادة الروحيين إلى التحلي بالشجاعة لمواجهة الاضطهاد الديني لجماعاتهم.
الخميس 2020/10/01
العلاقة تزداد توترا مع الإدارة الأميركية

روما - دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في روما الأربعاء البابا فرنسيس إلى التحلي بـ”الشجاعة” لمحاربة الاضطهاد الديني ولاسيما في الصين الذي يستعد الفاتيكان لتجديد اتفاق معها حول تعيين أساقفة.

وقال بومبيو في ندوة بحضور الأسقف البريطاني بول غالاغر المكلف بعلاقات الفاتيكان مع الدول الأخرى، “أدعو كل القادة الروحيين إلى التحلي بالشجاعة لمواجهة الاضطهاد الديني لجماعاتهم”.

وأضاف “على الزعماء الروحيين المسيحيين الدفاع عن إخوتهم وأخواتهم” بعدما شن حملة شعواء على بكين متهما إياها بقمع الأقليات الكاثوليكية وأقلية الأويغور المسلمة.

ومضى بومبيو يقول “ما من بلد آخر مثل الصين تهاجم فيه حرية المعتقد” مستشهدا مرات عدة بالتزام البابا يوحنا بولس الثاني في الثمانينات ضد الكتلة السوفياتية باسم ما كان يصفه البابا البولندي بأنه “خطر على الحرية”.

وأضاف “نتمنى أن تتحلى الكنيسة وكل الذين يؤكدون أننا مسؤولون أمام الرب في النهاية، بالجرأة الكافية في زمننا هذا”.

وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والفاتيكان توترا منذ التوقيع في سبتمبر 2018 على اتفاق تاريخي “مؤقت” بين الكرسي الرسولي وبكين حول تعيين أساقفة.

وسعى البابا إلى هذا الاتفاق لتوحيد صفوف الكنيسة الصينية المنقسمة بين رسمية وسرية، الأمر الذي يعطيه الكلمة الفصل في تعيين أساقفة صينيين. وقد اختير أسقفان بموجب هذا الاتفاق حتى الآن.

وكان بومبيو حمل مباشرة على دبلوماسية الفاتيكان قبل عشرة أيام وحض الفاتيكان على انتقاد الانتهاكات الدينية في الصين مطالبا بـ”شهادة أخلاقية”.

وقال وزير الخارجية الأميركي في مقابلة مع مجلة “فيرست ثينغز” الأميركية المحافظة “الاتفاق بين الصين والفاتيكان لم يحم الكاثوليك من ممارسات الحزب الشيوعي”.

العلاقات بين الولايات المتحدة والفاتيكان تشهد توترا منذ التوقيع في سبتمبر 2018 على اتفاق تاريخي “مؤقت” بين الكرسي الرسولي وبكين حول تعيين أساقفة

وعلّق الأسقف غالاغير على هامش الندوة أن الفاتيكان “تلقى ببرودة” هذه التصريحات، خارجا عن تحفظه الاعتيادي.

ورأى غالاغر أن أقوال بومبيو العلنية قبل زيارته تتنافى و”قواعد الدبلوماسية”.

وقال الأسقف إن بومبيو لن يلتقي البابا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث سيلتقي الخميس المسؤول الثاني في الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين.

وعشية وصول مايك بومبيو، رد مستشار مقرب من البابا فرنسيس على وزير الخارجية الأميركي من دون مواربة معتبرا أن الأميركيين “ينبغي ألا يتدخلوا في علاقاتنا مع الصين”.

وأكد الكاردينال أوسكار مارادياغا من هندوراس لصحيفة إيطالية بأن “التدخل ضرب من الجنون. يبدو لي أن القيادة الأميركية الراهنة تتحرك فقط على خلفية الانتخابات الأميركية. يسعون إلى إعادة انتخاب دونالد ترامب ويتصرفون متبعين هذا المنطق فقط”.

ويقول ماسيمو فايولي المؤرخ وعالم اللاهوت الإيطالي والأستاذ في جامعة فيانوفا في الولايات المتحدة إن الملف الصيني غير مهم جدا بل “ثمة مطاردة راهنا لأصوات الكاثوليك في الولايات المتحدة” من خلال هجوم غير مسبوق لوزارة الخارجية نشر بالتحديد في مجلة مسيحية معارضة جدا للبابا.

وأضاف الخبير “نشهد محاولة لتحويل شعور معين مناهض للبابا ومناهض للفاتيكان إلى أصوات لصالح ترامب”.

ويفيد معهد “بيو ريسيرتش سنتر” أن الكنيسة الكاثوليكية الأميركية منقسمة بين المؤيدين للجمهوريين (غالبيتهم من البيض) والمؤيدين للديمقراطيين (من أصول أميركية لاتينية). وأصوات هؤلاء تعتبر حاسمة في كل انتخابات رئاسية أميركية.

وتحمل مجموعة محافظة جدا من الكاثوليك على البابا وهي أميركية خصوصا وتصفه بأنه “شيوعي”.

ويرى البعض أنه يتناول كثيرا التفاوت الاجتماعي والمهاجرين والمهمشين على حساب العقيدة التقليدية حول العائلة والأخلاقيات الجنسية.

وكان البابا فرنسيس أعطى موافقته على تجديد الاتفاق لسنتين أخريين في أكتوبر “بنسق اختباري”، حيث ينتقد بعض الكاثوليك الاتفاق ويشجبون تمييزا لا يزال قائما.

5