البابا فرنسيس يدعو إلى السلام

السبت 2017/12/23
الدعوة إلى التحلي بالشجاعة في منطقة مضطربة

الفاتيكان - يلقي البابا فرنسيس الاثنين في روما عظته السنوية بمناسبة عيد الميلاد غداة دعوته 1.3 مليار كاثوليكي في العالم إلى عدم تجاهل محنة المهاجرين الذين يُدفعون إلى ترك أرضهم بسبب قادة تتملكهم نزعة إراقة "دماء بريئة"، كما دعا إلى السلام في "القدس وكل الأراضي المقدسة". وعبر البابا أيضا عن أمله في أن تسود رغبة استئناف الحوار من أجل التوصل إلى حل متفاوض عليه يتيح التعايش السلمي بين الدولتين.

لقد أولى البابا الأرجنتيني وهو نفسه حفيد مهاجرين إيطاليين أهمية لقضية المهاجرين منذ توليه الكرسي الرسولي قبل قرابة خمس سنوات.

وقال متوجها إلى المصلين في كاتدرائية القديس بطرس مساء الأحد "لا ينبغي أن يشعر أحد بأن ليس له مكان في هذا العالم"، قبل عظته الخامسة لعيد الميلاد التي يغلب عليها الطابع السياسي.

واضاف البابا "هناك الكثير من الخطى المتوارية في خطى يوسف ومريم. نرى آثار الملايين من الأشخاص الذين لا يختارون الرحيل وإنما يدفعون إلى ترك أرضهم وترك أحبائهم خلفهم".

وتابع الحبر الأعظم البالغ من العمر 81 عاما ان الكثيرين ممن وقعوا في براثن أزمة الهجرة أجبروا على الهرب من زعماء "لا يترددون في إراقة دماء بريئة من أجل فرض هيمنتهم وزيادة ثرواتهم".

وجاءت دعوة البابا إلى "الأمل" في حين تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة مواجهات وسط أجواء مشحونة بعد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل وقرار نقل سفارتها اليها. وأعلنت غواتيمالا الأحد أنها ستنقل سفارتها إلى القدس.

وادى القرار الأحادي الذي اعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السادس من ديسمبر إلى تظاهرات شبه يومية في الأراضي الفلسطينية بما في ذلك في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة حيث أقيم قداس منتصف الليل في كنيسة المهد.

وقتل 12 فلسطينيا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي غارات إسرائيلية على قطاع غزة وأصيب المئات بجروح واعتقل العشرات. وتوفي شاب في التاسعة عشرة من عمره الأحد متأثرا باصابته برصاص اسرائيلي في منتصف الشهر خلال احتجاجات في غزة.

عدد أقل من السياح في بيت لحم

خلال قداس منتصف الليل في كنيسة القديسة كاترينا في بيت لحم ندد المدبر الرسولي لبطريركية اللاتين في القدس بيير باتيستا بيتسابالا بالحروب التي يخوضها "(أشباه) هيرودوس اليوم للاستحواذ على المزيد من السلطة واحتلال حيز أوسع". ويعد المسيحيون هيرودوس طاغية لأنه أمر بقتل كل مواليد بيت لحم عندما بلغه أن المسيح ولد فيها.

وحض بيتسابالا "مسيحيي الأراضي المقدسة الشاعرين بالقلق وربما خائفين مع تراجع أعدادنا، وقلة حيلتنا، وانعدام الأمن الذي يطغى على حياتنا اليومية" على التحلي بالشجاعة في منطقة مضطربة.

وانتقد بيتسابالا ترامب مؤكدا ان "القدس مدينة السلام، ولن يحل السلام اذا ما استبعد أحد. القدس يجب أن تجمع وليس أن تفرق"، مشددا على مبدأ أن القدس مدينة لكل الشعوب وللديانات السماوية الثلاث.

وقال في حضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن "القدس هي أمنا (وعندما) تفقد الأم أحد أبنائها لا يمكن أن يطمئن قلبها، ولهذا علينا أن نصلي من أجل سلام القدس".

ونظمت كشافة بيت لحم عرضها التقليدي بمناسبة الميلاد عبر القرع على الطبول والنفخ في القرب في حين تجمع المئات في جو بارد في ساحة المهد لمتابعة العرض حتى كنيسة المهد.

لكن قلة من السياح وفدوا إلى المدينة هذه السنة بعد أن ألغت عشرات المجموعات حجوزاتها اثر قرار ترامب.

وقال سامي خوري مدير مشروع "زور فلسطين" السياحي الالكتروني لفرانس برس "لم يكن هناك الكثير من (الفلسطينيين) ليكون هناك سياح".

واضاف "لا نشعر انه عيد الميلاد" موضحا ان "الكثير من الوفود السياحية التي كان من المفترض ان تصل في 24 و 25 من الشهر الغت رحلاتها".

من جهته، قال القس الفلسطيني متري الراهب راعي كنيسة الميلاد اللوثرية الانجيلية في بيت لحم، ان اجواء عيد الميلاد لهذا العام "يمتزج فيها الحزن مع الفرح".

لكنه قال ان الاحتفال بعيد الميلاد نوع من "المقاومة المبدعة. لا ننكفىء على أنفسنا ولا نيأس بل نصمد (...) ونحتفل بالطفل الذي ولد في هذه المدينة المقدسة".

وقالت نهيل بنورة (67 عاما) وهي مسيحية من بلدة بيت ساحور القريبة من بيت لحم، إن عيد الميلاد ليس محملا بالبهجة. واضافت وهي تمسك بحفيدتها التي ارتدت قبعة بابا نويل وحملت بالونا، "الوضع تعيس. الناس يخرجون فقط للترويح عن نفسهم".

تعزيزات للشرطة الإسرائيلية

نشرت الشرطة الاسرائيلية وحدات اضافية في القدس ونقاط العبور إلى بيت لحم قالت ان هدفها تسهيل تحرك ووصول السياح والزوار.

ويعتبر الفلسطينيون المسيحيون والمسلمون ان الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل لا يستبق فحسب نتيجة المفاوضات التي يفترض ان تتناول وضع المدينة، بل يشكل انكارا للهوية العربية للقدس الشرقية التي تحتلها اسرائيل وضمتها، ويقضي على حلمهم في جعلها عاصمة لدولتهم.

وفي بيان الاحد، ندد الرئيس الفلسطيني محمود عباس مجددا بالقرار الاميركي "داعيا جميع المسيحيين في العالم إلى الاصغاء لمسيحيي فلسطين الرافضين لوعد ترامب".

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الخرطوم إنه تحدث مع البابا فرنسيس حول قضية القدس.

وقال "إنها ليست قضية تهمّ المسلمين فحسب، وإنما المسيحيين أيضا والبشرية كلها" داعيا إلى اتخاذ إجراءات جديدة بعد التصويت الذي جرى في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة.

1