البابا من مهد إبراهيم في أور: لنصلّ لأجل السلام في الشرق الأوسط

تعهد السيستاني بالدفاع عن الأقليات يضعه في إحراج مع الميليشيات.
الأحد 2021/03/07
أمل جديد في التعايش والتسامح

أور (العراق) - استمر البابا فرنسيس في اليوم الثاني من زيارته بإطلاق كلمات وعظات حاثة على التسامح والإخاء، ودعا إلى الصلاة لأجل السّلام في الشرق الأوسط الذي يعيش على وقع الحروب والإرهاب واستهداف الأقليات، في الوقت الذي شد فيه لقاؤه بالمرجع الأعلى الشيعي في العراق علي السيستاني الأنظار خاصة بعد ما أطلق الأخير كلمات تعهد فيها بحماية المسيحيين، في رسالة محرجة له ولإيران وللميليشيات الحليفة لها، وهي ميليشيات تقول إنها تتصرف وفق أوامره.

وحضّ البابا فرنسيس، في المكان الذي ولد فيه النبي إبراهيم، على السير من “الصراع إلى الوحدة”، طالباً “السلام لكلّ الشرق الأوسط” و”بشكل خاص في سوريا المجاورة المعذبة”.

وقال “من هذا المكان حيث ولد الإيمان.. من أرض أبينا إبراهيم دعونا نؤكد أن الله رحيم وأن أعظم كفر هو تدنيس اسمه بكراهية إخوتنا وأخواتنا”.

وتابع “لا يصدر العداء والتطرف والعنف من نفس متدينة بل هذه خيانة للدين.. نحن المؤمنين لا يمكن أن نصمت عندما يسيء الإرهاب للدين بل واجب علينا إزالة سوء الفهم”.

وبينما كانت رياح الصحراء تعبث بردائه الأبيض، تحدث فرنسيس أثناء جلوسه مع زعماء مسلمين ومسيحيين وإيزيديين حيث ظهر على مرمى البصر موقع الحفريات الأثرية للمدينة البالغ عمرها أربعة آلاف عام والتي تضم بناء هرمي الشكل يعرف باسم زقورة ومجمعا سكنيا ومعابد وقصورا.

واختار البابا زيارة مدينة أور ليحج إليها ضمن محطات زيارته إلى العراق، لكنه لن يجد في محافظة ذي قار في جنوب العراق، إلا عائلة مسيحية واحدة بعد أن هاجرت أغلب العائلات أو هُجّرت منذ الحرب الأهلية التي تلت غزو 2003، وسيطرة تنظيمات إسلامية متشددة مثل القاعدة وداعش واعتماد ميليشيات موالية لإيران التهجير كوسيلة لبسط نفوذها في مناطق الأقليات.

ويقول مراقبون إن دعوة البابا إلى السلام والإخاء ستظل دون أيّ تأثير في بلد يعيش على وقع الصراع الطائفي، ولأجل هذا كان لا بد من لقاء يجمعه بالمرجع الشيعي الأعلى في العراق على أمل أن يمثل هذا اللقاء بمثابة ضمان يحدّ من استهداف الأقليات وتهجير المنتسبين إليها.

لقاء تاريخي
لقاء تاريخي

وفي اللقاء المغلق الذي دام نحو ساعة، أكّد السيستاني على “اهتمامه بأن يعيش المواطنون المسيحيون كسائر العراقيين في أمن وسلام”، بحسب بيان صدر عن مكتبه بعد الاجتماع.

وشدّد السيستاني على ضرورة أن يتمتع المسيحيون “بكامل حقوقهم الدستورية”.

وأشار إلى “الدور الذي ينبغي أن تقوم به الزعامات الدينية والروحية الكبيرة في الحد من هذه المآسي، وما هو المؤمل منها من حثّ الأطراف المعنيّة، ولاسيما في القوى العظمى، على تغليب جانب العقل والحكمة ونبذ لغة الحرب وعدم التوسع في رعاية مصالحهم الذاتية على حساب حقوق الشعوب في العيش بحرية وكرامة”.

ومن الواضح أن البيان الذي صدر باسم السيستاني فيه تعهد منه، كزعيم ديني وروحي، بلعب دور لضمان أن يعيش المسيحيون في سلام وأمان، وهو أمر صعب في ظل سيطرة الميليشيات المسلحة التي تتحدث باسمه وتقتل وتشرد وتسيطر على المنازل والأراضي والممتلكات بموجب فتاوى تقول إنها صادرة عن المرجعية.

وبالنتيجة، فإن ضمانات السيستاني قد لا تخرج عن بعدها الإعلامي خاصة حين يتم إطلاقها في زيارة تاريخية تحظى بمتابعة دولية كبيرة.

وأعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي من جهته يوم السادس من مارس “يوماً وطنياً للتسامح والتعايش في العراق” سيجري الاحتفال به كلّ عام، في مسعى لاستثمار هذه المناسبة لإظهار أن الحكومة العراقية تنأى بنفسها عن الميليشيات.

Thumbnail

ويقول المسيحيون الذين يتفرعون إلى آشوريين وكلدان وسريان، إنهم يتعرضون للتهميش والتمييز في البلد الذي لم يعرف منذ 40 عاماً على الأقل استقراراً سياسياً وأمنياً.

ويشكون من عدم الحصول على مساعدة من الحكومة لاستعادة منازل لهم وممتلكات صودرت خلال النزاع على أيدي مجموعات مسلحة نافذة.

وأحيى البابا، في اليوم الثاني من زيارته، أوّل قدّاس له في البلاد بكاتدرائية مار يوسف في بغداد، بحضور مسؤولين ومصلّين جلسوا بشكل متباعد التزاما بالقواعد الصحية الهادفة لاحتواء وباء كوفيد – 19.

وللمرة الأولى، يحيي الحبر الأعظم قداسا بالطقس الشرقي الكلداني، وتتخلّله صلوات وتراتيل باللغتين العربية والآرامية.

وجري القداس وسط تدابير أمنية مشددة، إذ وضعت سواتر من إسمنت ونشرت قوات خاصة خارج الكنيسة لحماية المكان. وأمام المدخل، رفع علم العراق وعلم الفاتيكان، كما علقت لافتة كتب عليها باللغات الإيطالية والعربية والسريانية والإنجليزية “أهلاً وسهلاً بالبابا”.

اقرأ أيضاً: البابا ورهانه العراقي

1