البابا يصل العراق حاملا معه رسالة سلام

العراق يتأهب لاستقبال بابا الفاتيكان بتعزيزات أمنية مكثفة وإغلاق تام.
الجمعة 2021/03/05
زيارة غير مسبوقة

روما – وصل البابا فرنسيس الجمعة إلى بغداد في زيارة تاريخية تجري في ظل تدابير أمنية مشددة، حاملا رسالة سلام وتضامن إلى العراق وإلى إحدى أكثر المجموعات المسيحية تجذرا في التاريخ في المنطقة، والتي عانت لعقود من الظلم والاضطهادات.

وتستغرق زيارة البابا أربعة أيام، وتعدّ أكثر رحلاته الخارجية خطورة منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية عام 2012.

ورافق البابا (84 عاما) في رحلته إلى العراق على متن طائرة تابعة لشركة أليطاليا، طاقم أمني ونحو 75 صحافيا، إلى جانب مرافقيه في رحلة تستغرق أربع ساعات ونصف الساعة.

وستجرى مراسم استقبال البابا في مطار بغداد الدولي وفي قصر بغداد، بحضور الرئيس برهم صالح، ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.

وتأتي الزيارة غير المسبوقة في وقت يشهد فيه العراق ارتفاعا كبيرا في أعداد الإصابات بفايروس كورونا تخطت السبت الخمسة آلاف في يوم واحد، وهو رقم قياسي، فيما تفرض السلطات إغلاقا تاما يتزامن مع الزيارة. كما تشهد البلاد توترات أمنية.

ونشر العراق الآلاف من قوات الأمن لحماية البابا فرنسيس خلال الزيارة، التي تأتي بعد موجة من الهجمات بالصواريخ والقنابل أثارت المخاوف على سلامته.

وترفرف أعلام العراق والفاتيكان خارج مطار بغداد استعدادا لوصول البابا.

وفي تغريدة سابقة، قال البابا فرنسيس “سأتوجه إلى العراق في رحلة حج لمدة 3 أيام، لقد كنت أرغب منذ فترة طويلة في لقاء هذا الشعب الذين عانى كثيرا، أرجو أن تتم هذه الزيارة بأفضل طريقة ممكنة وتحمل الثمار المرجوة”.

وسيزور البابا أربع مدن في شمال وجنوب العراق، حيث يستخدم في تنقلاته طائرة هليكوبتر وربما عربة مصفحة إلى مناطق لا يستطيع معظم المسؤولين الأجانب الكبار الوصول إليها، فضلا عن حدوث ذلك في تلك الفترة القصيرة للرحلة.

وسوف يترأس البابا قداسا في كنيسة ببغداد ويلتقي بالمرجع الأعلى لشيعة العراق في النجف بجنوب البلاد ثم يسافر شمالا إلى الموصل، حيث اضطر الجيش إلى إخلاء الشوارع لأسباب أمنية العام الماضي استعدادا لزيارة رئيس الوزراء العراقي.

وكانت الموصل معقلا لتنظيم الدولة الإسلامية وما زالت كنائسها ومبانيها تحمل آثار الصراع.

استنفار أمني استعدادا لزيارة البابا
استنفار أمني استعدادا لزيارة البابا

ومنذ هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية عام 2017 يشهد العراق درجة أكبر من الأمن، على الرغم من استمرار أعمال العنف وخاصة في صورة هجمات صاروخية من جانب فصائل متحالفة مع إيران على أهداف أميركية وضربات أميركية ردا على ذلك.

وصباح الأربعاء سقطت عشرة صواريخ على قاعدة جوية تستضيف قوات أميركية وعراقية وقوات تابعة للتحالف الدولي. وبعد بضع ساعات على هذا الهجوم أكد البابا أنه ذاهب للعراق.

وما زال تنظيم الدولة الإسلامية يمثل تهديدا. وفي يناير قتل هجوم انتحاري أعلن التنظيم مسؤوليته عنه 32 شخصا في أدمى هجوم من نوعه تشهده بغداد على مدى سنوات.

ومن المقرر أن يلتقي البابا مع رجال الدين في كنيسة ببغداد، حيث قتل مسلحون إسلاميون أكثر من 50 من المصلين عام 2010. وتسبب العنف ضد الأقليات في العراق، وخاصة عندما كان تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على ثلث البلاد، في تناقص حجم الطائفة المسيحية القديمة إلى خمس عددها الذي كان ذات يوم 1.5 مليون نسمة.

وسيزور البابا كذلك مدينة أور مسقط رأس النبي إبراهيم، وسيجتمع مع المرجع الأعلى لشيعة العراق آية الله العظمى علي السيستاني (90 عاما).

وسيكون اجتماعه مع السيستاني، الذي يحظى بنفوذ هائل على الساحة السياسية العراقية وبين الأغلبية الشيعية، الأول من نوعه لبابا من الفاتيكان.

وتعارض بعض الفصائل الشيعية المسلحة زيارة البابا وتعتبرها تدخلا غربيا في شؤون العراق، لكن الكثير من العراقيين يأملون أن تعزز صورة جديدة للعراق.

وقال علي حسن (30 عاما) وهو أحد سكان بغداد جاء لمرافقة أقاربه من المطار “قد لا تغير الزيارة الكثير على الأرض لكن على الأقل عندما يزور البابا العراق فإن الناس سيرون بلادنا في صورة مختلفة، لا مجرد تفجيرات وحروب”.

وهذه هي الرحلة رقم 33 للبابا إلى خارج إيطاليا. ومن المقرر أن يعود إلى روما صباح الاثنين.