الباب المسدود

الاثنين 2015/02/02

تتقلب في فراشها البارد طوال الليل وجفونها المثقلة ترتخي وترتفع، وهي تستجدي من النوم الجميل زيارة خاطفة لعلها تريح الجسد والعقل معاً، تستنشق هواء الصباح كنسمات الليل بلا فارق فلم تعد تدرك معنى الحياة، وتقلب الليل والنهار.

قسمها بعاد طفليها إلى امرأتين، واحدة تلوم الأم بداخلها على عدم تحمل مشقات ومنغصات الحياة الزوجية من أجل الأبناء والحفاظ على أركان البيت من الانهيار، وأخرى تصرخ حفاظاً على كرامة أهدرتها أخت الزوج المتسلطة هاوية تشتيت الأحبة وتفريق الأسر الدافئة وعاشقة خراب البيوت بضمير ميت، والزوج المستسلم لأوامر أخته المتجبرة.

جافاها النوم ليس ندماً على “خلع” خرجت منه ممزقة خاسرة، ولكن على أطفال أحالت العمة “الطماعة” حياتهم إلى جحيم حتى تُشتت شمل الأسرة وتستحوذ على أموال أخيها بزعم أنها أجدر من زوجته برعاية أبنائه. انخدع الزوج في بداية الأمر بحنان زائف مثلته أخته الرقطاء أمامه ببراعة نادرة، ولكن سرعان ما سقط قناعها عن وجه حرباء لا تسعى إلا للمال، ولم تحركها سوى غيرتها من زوجة أخيها.

اشتكى الأطفال من معاملة سيئة لعمة بلا قلب، أضافها الزوج لضياعه دون زوجته المحبة وانفراط عقد الأسرة دون الأم “رمانة ميزانها”، بذل الكثير من أجل استعادة حياته وأبنائه وزوجته.

وما أن عادت شرايين حياته تضخ الحب من جديد، حتى أدرك أن الحياة تهدمت بسبب حية ترتدي ثوب الأخت فأطلق لساق عمره العنان حتى يبعد عنها لأقصى نقطة جغرافية تنسيه هموم عامين من العذاب.

خسرت أخت الزوج حضن الأخ الوحيد الذي كان يهتم لشؤونها، فقد كان الأصغر وسط سبعة أشقاء يعرفون شرورها ويبعدونها عن منازلهم قدر الإمكان حتى لا تخربها، ووحده هو من ظل يتعامل معها بجهل لنفسها المريضة، ولكن بعد أن استفاق الرجل من غفلته بغضها، وكرهها الصغار أيضاً وأدركت الزوجة حقيقتها التي كانت تخفيها وراء قناع بغيض من ادعاء الطيبة والمسكنة.

كانت تلك الزوجة جارة وقورة لنا. تحترم خصوصيات غيرها. لم أكن ألتقيها إلا وهي تتأبط ذراع امرأة مسنة تساعدها على عبور الطريق أو تساعد طفلاً صغيراً. باختصار هي امرأة تفيض بالحب والحنان.

أحزنني ما تعرضت له من أخت زوجها، ولكنها حين قابلتني صدفة لتحكي لي الفصل الأخير من مأساة أخت زوجها التي أذاقتها العذاب وكيف أنها خسرت الجميع ثم خسرت نفسها بعد إصابتها بأخطر أنواع السرطانات وتخلي الجميع عنها، حتى هي لم تستطع زيارتها فقد فقدت كل تعاطف تجاهها. أدركت أننا قد نحرق مراكبنا في لحظات العصبية والانفعال ثم نصرخ على قارب نجاة يقذفنا إلى الشاطئ الآخر بلا مجيب.

21