الباحثة المغربية أسماء المرابط: القراءة الذكورية قراءة تمييزية ضد النساء والرجال

من السهل أن تكون الضحية والآخر المتهم.
الأحد 2021/04/04
الطريق لا يزال طويلا لتغيير العقليات

أسماء المرابط باحثة مغربية متخصّصة في قضايا متعلقة بالمرأة والإسلام وإحدى أبرز ممثلات الحركة النسوية الإسلامية. رؤيتها لهذه المسائل المرتبطة بهذه الموضوعات من منطلق تحرري حداثي جعلتها في موضع انتقاد من قبل العديد من الجهات التي تمثل التيار المحافظ في المغرب، على اعتبار أن آراءها في الإرث والمساواة في الحقوق تمثل هدما للمرجعية الإسلامية. الـ"العرب" كانت وقفة مع المرابط لسبر أغوار ما تدافع عنه وتؤمن به من أفكار تعتبرها تدخل ضمن القراءة المقاصدية لقضايا الإسلام من منطلق إصلاحي.

العرب: تصفين نفسك باحثة وكاتبة ومفكرة ولست بعالمة دين، رغم أنك اشتغلت في الرابطة المحمدية لعلماء المغرب والتي تجمع ثلة من العلماء والفقهاء، فهل هذا يمثل نوعا من التواضع العلمي يشفع لك في ما تقدمينه من اجتهادات فقهية؟ وهل عدم تقاضيك أجرا نظير عملك في الرابطة يعفي من تحملك مسؤوليات مراجعاتك وأفكارك التي يمكن تصنيفها بالتحررية مقارنة مع ما تمثله الرابطة المحمدية كمؤسسة رسمية؟

أسماء المرابط: نعم لست بعالمة دين وهذا ليس لا تواضعا ولا تبريرا بل هو بكل بساطة حقيقة. فليس لدي أي شهادة أكاديمية في مجال الدراسات الإسلامية أو الشرعية وأعتبر نفسي باحثة أو بالأحرى “طالبة علم” في هذا المجال، وقد تراكم لدي رصيد معرفي أعتز به لأنه وكما قال الرسول الكريم “إنما العلم بالتعلم”، ثم إن البحث عن المعرفة الدينية ليس حكرا على أي أحد مع كل احترامي واعترافي بضرورة وجود ذوي الاختصاصات من علمائنا وعالماتنا في هذا المجال. ويبقى بالنسبة لي هذا الطريق الذي سلكته طيلة 20 سنة بمثابة شغف معرفي وحرقة على ديني أكثر من أي شيء آخر.

أما بالنسبة إلى اشتغالي في الرابطة المحمدية للعلماء فأولا، هي مؤسسة هدفها البحث العلمي والمعرفي منفتحة على جميع الاختصاصات وأغلبية من يشتغلون فيها كباحثين وباحثات هم من خارج التخصص في العلوم الدينية.

وثانيا، كانت الرابطة بالنسبة لي بمثابة مدرسة تعلمت فيها الكثير وتجربة إنسانية ومعرفية وعلمية مهمة في حياتي أفتخر وأعتز بها. أما بالنسبة إلى عدم تقاضي أجرا فهذا كان شرطي الوحيد منذ البداية وبكل بساطة لأنني كنت أعمل كطبيبة متخصصة، وكان لدي راتب شهري ولم أكن بحاجة لأي تعويض مالي، وهذا بالنسبة لي كان بديهيا وأضعف الإيمان أخلاقيا، والزعم بأن المقابل هو سبب إعفائي من المسؤولية غير صحيح بالمرة لأنني كنت دائما حرة في أفكاري ولكن في ما يخص مشاريع أو أعمال تخص المؤسسة فكنت أتحمل مسؤوليتها وقرار تنظميها طبعا بالاستشارة الدائمة مع السيد الأمين العام للرابطة.

الإرث والتعصيب.. مواضيع في صميم اهتمامات الناس

ضد القراءة الذكورية

العرب: عندما استعرضت رأيك حول المساواة والإرث والتعصيب، برز لساحة النقاش من يقول إنه لا يمكن الخوض فيه إلا في دائرة الشرع، والحسم فيه يكون بيد ذوي الاختصاص، وإن الموضوع سياسي وأيديولوجي بالدرجة الأولى. كيف تردين على هذا الطرح؟

أسماء المرابط: الإرث والتعصيب هي مواضيع في صميم اهتمامات الناس ومستقبل أطفالهم وأسرهم ومرتبطة بحياتهم المعيشية وتطور المجتمع ولا بد للقوانين أن تساير هذه التطورات الاجتماعية لكي تكون أكثر إنصافا. والقرآن الكريم أعطانا نماذج كثيرة رائعة في كيفية المواكبة التدريجية لإصلاح المجتمع. فمثلا بالنسبة إلى الإرث قبل الإسلام لم تكن لعموم النساء وكبار السن من الرجال والأطفال أي حق في المواريث لأن معايير الاختيار في ذلك الزمان والمكان أي الجزيرة العربية، كانت أن تكون من ضمن فئة الرجال ذوي القوة الجسدية، والقدرة على القتال والغزو وجلب الغنائم وحماية العشيرة والقبيلة.

لكن الوحي القرآني زلزل هذه المعايير وقرر توزيع المواريث على الجميع دون أي تمييز قائم على السن أو الجنس أو الطبقة الاجتماعية. فهناك مثلا آيات تحث على توزيع بعض الشيء من الميراث لأولي القربى واليتامى والمساكين “سورة النساء8” وهذه الآية مثلا من المنسيات عند الفقهاء لا يعطونها أي أهمية مع أنها واضحة لماذا؟ أليست هي كذلك نصا قرآنيا قطعيا؟

وبالنسبة إلى الفئة التي كانت محرومة من هذا النصيب أعطى لها الله حق الإرث رغم أنها وحسب منطق ذلك العهد لم تكن تشارك في حماية القبيلة، ولم تكن لها أي مشاركة فعلية في مجتمع ذالك العهد، فلنطبق فلسفة العدل والإنصاف للقرآن العظيم في زمننا هذا الذي تغيرت فيه جميع المعايير وأصبحت الأسرة النووية هي بمثابة القبيلة، حيث فئة كبيرة من النساء تشتغل وتشارك الأخ والأب والزوج في المصاريف اليومية والدعم المالي والجهد الجسدي والمعنوي في البيت وخارجه، لأنه غالبا ما يعجز الرجل عن تحمل مسؤولية النفقة على أهله لوحده بل يرغم زوجته وبناته وأخواته للخروج إلى العمل، فهل إنصاف المرأة في هذه الحالات هو خروج على النص الديني؟

العرب: انطلاقا من إيمانك بالمساواة قلت أيضا إنك تؤمنين بالعدل القرآني، لكن كيف تردين بشكل علمي على من يقول إنك تجاوزت مضامين آيات القرآن وأصوله القطعية خصوصا في مسألة الإرث بالذات؟

أسماء المرابط: القرآن أعطى للنساء نصيبا من المواريث في القرن السابع وهي لا تساهم في مجتمعها القبلي فكيف اليوم في عصرنا وهي في بعض الحالات تعول أسرة بكاملها؟ لا بد هنا أن نذكر أن الأحكام المتعلقة بالأسرة والمرأة خضعت دائما للاجتهاد وأخذ فيها بالاعتبار المقاصد الشرعية والعرف والعادات ومتغيرات المجتمع ومصلحة الأسرة.

وأتساءل كيف مثلا في قضية التعصيب نترك الأم وبناتها اللواتي اعتنين بأبيهن معنويا وفي بعض الأحيان ماديا أن يتم منعهن من أخذ نصيبهن من طرف الأعمام أو أبناء الأعمام فيما هم لم يعتنوا أبدا بالمرحوم ولم يقوموا حتى بزيارته؟

من بين الحلول التي يمكن أن تطبق لإنصاف الجميع هو جعل جميع قضايا المواريث تحت حكم القضاء لكي يتأكد من أن لا أحد مظلوم في توزيع التركة مثلا. ولهذا لا بد أن تناقش جل هذه الأمور بعيدا عن الحساسيات الأيديولوجية أو الحسابات السياسية الضيقة وأن يكون هناك نقاش هادئ ورصين بعيدا عن أي غلو ديني أو فكري يحتكر الحقيقة المطلقة، وضمن فضاء يجمع جميع الفعاليات الدينية والمجتمعية وذوي الاختصاصات العلمية الأخرى لإيجاد حلول ملائمة من داخل مرجعيتنا الإسلامية ولمصلحة الناس والمجتمع وخاصة منهم الفئة الهشة التي هي تعاني من الظلم على جميع المستويات.

العرب: عطفا عليه، أين تكمن الفروق بين القراءة الذكورية للإسلام وما تسمينه قراءة إصلاحية ونسوية جديدة، وهل هذا التقابل يخدم بالفعل الرؤية الإصلاحية في شكلها العام المرتبط بالأسئلة الجيواستراتيجية التي يمر منها العالم الإسلامي الذي يقع بين كماشة التراث والتطور العلمي والتكنولوجي، وفي شكلها الخاص المرتبط بالمساواة بين المرأة والرجل في بعدها الحقوقي والسياسي؟

ثقافة الخضوع شكلت عند المرأة إحساسا بالدونية والقهر

أسماء المرابط: القراءة الذكورية ليست فقط قراءة تمييزية ضد النساء بل ضد الرجال والمجتمع كله لأنها وبكل بساطة قراءة اختلت بموازين العدل والقسط والمساواة الذي أمر الله بالقيام بها بين البشر، واعتبرت هذه القراءة النصوص الدينية موجهة فقط للرجال فأصبح مفهوم الإنسان الذي هو مفهوم قرآني يشمل النساء والرجال معا وكأنه لا يعني إلا الرجل.

أغلبية العلماء أوَّلُوا وفسروا النص الديني من وإلى الرجال من منطلقهم كرجال وعقليتهم الذكورية. وأصبحت المرأة مجرد كائن ثانوي يجب عليه فقط الخضوع إلى الأوامر ولا حق لها إلا ما أعطاها إياه الفقيه الذي يتكلم باسم الشرع.

 شكلت ثقافة الخضوع هذه عند المرأة إحساسا بالدونية والقهر وربت أجيالا على هذا النموذج التمييزي والذي ربى في نفوس الأطفال الإحساس بالإهانة والدونية والانهزامية، وهذا كله انعكس على المجتمع بأسره. ولهذا فإعادة قراءة النصوص الدينية بنظرة نسائية هي ليست بنزعة نسوية تغريبية كما يعتقد الكثير بل هي قراءة لاسترجاع الموازين إلى أصلها، أي قراءة تسترجع المفهوم الإنساني الذي جاء به الوحي القرآني لتحرير البشر: الذكر والأنثى.

 فهذه القراءة النسائية ليست ضد الرجل بل بالعكس هي قراءة أخلاقية إصلاحية تحاول رد الاعتبار لكرامة الإنسان رجلا كان أو امرأة، وهنا تكمن المفارقة الكبرى بين قراءة ذكورية استعلائية تمييزية وقراءة روحانية أخلاقية ترجع إلى روح وجوهر القرآن الذي يأمر بالعدل وينهى عن الظلم. فكفانا من الشعارات الفارغة التي تصرخ ليلا ونهارا بأن “الإسلام كرم المرأة وأعطاها حقوقها”، وهي في الحقيقة شعارات استعلائية يمنّ بها على النساء أن لديهن بعض الحقوق وهي في الحقيقة تكريس للتمييز باسم الدين. فالله كرم الرجل والمرأة معا وخلقهما من نفس واحدة، وخُلِق الناس أحرارا ولا حاجة لنا بهذه الشعارات التقليدية التبريرية، لأننا وبكل بساطة أدركنا أن رسالة الإسلام رسالة لتحرير الإنسان رجلا أو امرأة من الاستبداد المعنوي باسم الدين وحان الوقت إذن لتفعيل هذه المبادئ على أرض الواقع.

التدين والتحرر

العرب: ارتباطا باستقالتك من الرابطة المحمدية لعلماء المغرب بكل ملابساتها، إلى أي حد لازالت متشبثة برأيك القائل إن الإصلاح الذي نتوخّاه لن يأتي من المؤسسات، بل من المفكرين والعلماء القلائل، لأن التيار الإصلاحي كان دائماً تيار أقلية أمام التيار المتشدد التقليدي، غير أنه يترك بصمته التي تتلمسها الأجيال القادمة؟ وهل يمكن القول إن ما يسمى بالإصلاح الديني في العالم الإسلامي لا يعدو كونه موضة أم أن لك رأيا آخر؟

أسماء المرابط: تاريخ العالم الإسلامي هو الذي يثبت ذلك، فالفكر الإصلاحي كان موجودا منذ القرون الأولى وكان دائما تيار أقلية وتيارا مضطهدا بامتياز وفي مواجة دائمة مع التيار التقليدي. والذي يقرأ تاريخ الإسلام وجميع الفتن والخلافات السياسية التي مر بها يدرك أن التيار التقليدي كان في أغلبيته يساند القوة والسلطة للمحافظة على مصالحه، ولكن أيضا لحفظ الدين مخافة الفتن، ولهذا فضل الجمود الفكري والظلم الاجتماعي على الاجتهاد الديني، وكما قال المفكر عابد الجابري “الرغبة في اتقاء الفتنة قد بررت على الدوام قبول العيش باستكانة”.

التدين أولا وقبل كل شيء ممارسة للمبادئ الأخلاقية التحررية

ولكن ميزة التيار الإصلاحي رغم أقليته هي أن قوته تكمن في كونه يرى أن الاجتهاد هو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على “العروة الوثقى” للدين ومصلحة الناس قبل كل شيء، ويرى العدل كجوهر للدين، ولهذا ومع تطور أفكار الناس ونضج المجتمع ووعيه تصبح الأفكار التي كانت غير مقبولة بالأمس بديهية وقابلة للتطبيق. وأكبر برهان على هذا في عصرنا داخل المغرب مثلا هو إصلاح مدونة الأسرة الذي كان التيار التقليدي المحافظ يعتبر أي إصلاح لمضامينها القديمة بمثابة المس بثوابت الدين، واليوم لا أحد يجادل في هذا بل بالعكس الكل ينوه بالنموذج الإصلاحي المغربي.

العرب: سبق وقلت إن حرب الخليج الأولى في ثمانينات القرن الماضي، خلقت لديك صدمة هوياتية وحضارية، جعلتك تهتمين بقضايا الإسلام والإصلاح، هل لازالت آثار الصدمة ماثلة مع توالي التحديات التي خاضتها المنطقة ليست آخرها تداعيات ما يسمى بالربيع العربي، وكيف تعلقين على سياسة بعض الحكومات الغربية تجاه قيم الإسلام والمسلمات بشكل خاص اللواتي هن مقتنعات بلباس الحجاب؟

أسماء المرابط: بالنسبة إلى سياسات بعض الحكومات الغربية تجاه الإسلام وبشكل خاص النساء المحجبات، أرى أن كل ما يحدث هو عبارة عن تراكم تاريخي كولونيالي لا زال يهيمن على مخيال الكثير من الغربيين وهي أيديولوجيا عنصرية وللأسف ازدادت تشددا في السنوات الأخيرة. ولكن ورغم إقرارنا بأن الإسلاموفوبيا متشعبة في تلك المجتمعات الغربية وأنه أصبح من الصعب على الكثير من المسلمين التعايش بسلام هناك، فلا بد للمسلمين أولا، أن يواجهوا هذه الظاهرة بقوة القانون والحقوق المتوفرة لهم وليس بالاستفزاز أو التطرف كيف ما كان نوعه.

ثانيا، بمراجعة بعض تصرفاتهم ومعاملتهم مع الآخرين، لأنه من السهل أن تكون في موقع الضحية ويكون الآخر دائما المتهم بفشلك ولهذا لابد من الاعتراف بأن هناك أيضا اختلالات عميقة داخل الجاليات المسلمة وهذا يتطلب نوعا من الشجاعة الأدبية والنزاهة الأخلاقية للقيام بنقد ذاتي صريح وشامل.

العرب: تعترفين أن خلفيتك العلمية والثقافية لم تسعفك بداية الأمر للخوض في أمور الدين والتدين، لكنك تفرغت لدراسة المواضيع المتعلقة بالإسلام كما انكببت على تجارب ومقاربات أخرى شكلت لديك قناعات ورؤى تنهل من القاموس الحداثي، فهل يمكن القول إنك أردت إسقاط مقولات لاهوتُ التحرير الذي تعرفت عليه في أميركا اللاتينية بدلالاته السياسية والاجتماعية على قضايا الإسلام؟

أسماء المرابط: لما عشت بأميركا اللاتينية كنت قد بدأت مساري البحثي في الدين وكنت قد أنجزت كتابين، واكتشاف ظاهرة اللاهوت التحريري في بعض أبعاده التحررية مثل الدفاع عن الفقراء والمهمشين (مع تحفظي الشديد ورفضي للأفكار الثيولوجية الأخرى مع كل احترامي طبعا لحرية المعتقد لدى هذا التيار)، كان بالنسبة لي تكريسا لمعاني قد مررت بها حين قراءتي للقرآن الكريم، ولكن لم أستوعبها في الأول مثل مفهوم “المستضعفين في الأرض” الذي جعلني أغيّر مقاربتي للدين، فتيّقنت أن التدين أولا وقبل كل شيء هو ممارسة للمبادئ الأخلاقية التحررية، وأن التوحيد هو أن تتحرر من كل أنواع العبودية كيف ما كان نوعها: سياسية أو أيديولوجية أو سلطوية أو مادية، وأن تكون دائما بجانب المظلوم والمستضعف في هذه الدنيا وهذا أظن جوهر رسالة جميع الأنبياء والذي وللأسف تم تغييره وتحريفه من طرف تجار الدين عبر التاريخ وفي كل الديانات.

التوحيد هو أن تتحرر من كل أنواع العبودية

العرب: قرأتِ لكل نصوصا بخصوص علي شريعتي، والطاهر بن عاشور، والطاهر حداد، وعلال الفاسي، ومحمد عابد الجابري، ونصر حامد أبوزيد. وسابقا سيد قطب، أين تجدين نفسك في هذا المزيج من الروح الدينية الإسلامية ومستوى التحرر من عقال التقليدانية والمحافظة؟

أسماء المرابط: كل واحد من هؤلاء المفكرين له منهجه الخاص ومقاربته المتميزة للنص الديني، ولقد وجدت عند كل واحد منهم تحليلا أو فكرة أعجبتني أو شرحا لمفهوم نوّر عقلي ولا أنسى كذلك نساء مفكرات مثّلن مراجع لي كعائشة عبدالرحمان وفاطمة المرنيسي، إذ تعلمت من كل واحد منهم ومنهن الكثير. ولكن وبكل صدق يبقى فكر عابد الجابري الأقرب إلى قلبي وعقلي، إذ أن كتبه وأفكاره جعلتني اجتهد لكي أبلور فكرا دينيا يعتمد على العقلانية والمنطقية واستعمال النظرة النقدية وروح الانفتاح على المعرفة الكونية والتحرر من التقليد الاعمى.

العرب: في الأخير، وبعد أكثر من عشر سنوات عن أول إصدار لك بعنوان “مسلمة وكفى” (Musulmane Tout Simplement)، نشر في فرنسا عام 2000، كيف ترين مسار رؤاك المتعلقة بالمرأة والإسلام بعد كل هذه المدة وهل حققت ما كنت تهدفين إليه، وهل حسمت بشكل نهائي في اختياراتك في مجال التدين والحداثة؟

أسماء المرابط:  مرت 20 سنة على كتابي الأول وعلى الرغم من أن هناك الكثير من الإنجازات والنقاط الإيجابية والأشياء التي تغيرت، إلا أنّ الطريق لا يزال طويلا لتغير العقليات التي تربت على التدين العليل الفارغ من جوهره الأخلاقي ليبقى تدينا شكليا مجردا لا ينفع لا في تغيير النفس ولا المجتمع. ولذلك فإن الفرد منا يجتهد على قدر استطاعته بأفكاره وأعماله ولكن لا بد من إرادة سياسية قوية وخالصة في مجال تربية الأجيال القادمة لكي نستطيع أن ننقذ ما يمكن إنقاذه.

أسماء المرابط

من مواليد الرباط في العام 1961، شاركت في مؤتمرات دولية وقدمت العديد من المحاضرات حول موضوعات الإسلام والمرأة.

وعينت رئيسة “للمجموعة الدولية في التفكير في قضايا المرأة في الإسلام” من سنة 2008 إلى 2010.

مغربية متخصّصة في قضايا متعلقة بالمرأة والإسلام

كما عينت رئيسة “مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام” بالرابطة المحمدية للعلماء من سنة 2010 إلى مارس 2018، عندما استقالت من مسؤولياتها.

• وهي عضو في المكتب الأكاديمي لشبكة الدولية مساواة.

• عضو المجلس الإداري لمؤسسة الثقافات الثلاث بمدينة إشبيلية لها العديد من المؤلفات في هذا الموضوع، منها:

“عائشة أو الإسلام المؤنث” دار النشر Tawhid سنة 2004، فرنسا، وترجم إلى الإيطالية والهولندية والإسبانية.

“القرآن والنساء: قراءة للتحرر”، دار النشر Tawhid سنة 2007، فرنسا. وترجم إلى الإسبانية الكتالونية والإيطالية والإنجليزية والعربية.

“الإسلام، المرأة والغرب”، Seguier- Atlantica، فرنسا، نونبر 2010.

“النساء والرجال في القرآن: أي مساواة؟”، دار النشر LA CROISÉE DES CHEMINS بالمغرب، و al-bouraq بفرنسا.

“الإسلام والمرأة: الطريق الثالث”، ترجمة بشرى لغزالي، دار مرسم 2014.

Women in the Qur’an: An Emancipatory Reading” May 24th 2016 by Kube Publishing

• “الإسلام والنساء: الأسئلة المزعجة” مطبعة en toutes lettres فبراير 2017 والذي حاز على جائزة الأطلس الكبير لسنة 2017.

 

11