الباحث الأردني غسان الحسن يكشف حديث الفرائد في أشعار الشيخ زايد

صدر عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي كتاب “حديث الفرائد من أشعار الشيخ زايد” للباحث غسان الحسن، وذلك بالتزامن مع انطلاق فعاليات الدورة الـ25 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي يحتفي بالشيخ زايد الشخصية المحورية هذا العام.
الأربعاء 2015/05/06
إتقان الشعر بأسرار اللغة وبمكامن جمالها ومغاليق بلاغتها

أبوظبي - يبدأ كتاب “حديث الفرائد من أشعار الشيخ زايد” للباحث غسان الحسن بمقولة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “إن تراثنا من الشعر الشعبي هو أحد ينابيع الحضارة التي تألقت فوق أرضنا”، وهي العبارة نفسها التي ختم بها الباحث كتابه، ليؤكد على رؤية الرجل، ويقول عنها “عبارة سمعتها قبل أربعة عقود وأنا اليوم أعيشها”.

ويقدّم المؤلف في كتابه قراءة في نصوص بعض قصائد الشيخ زايد، يقول إنها ليست بأية حال من الأحوال أكثر من رؤية شخصية وفهم ذاتي، ومحاولة فردية مستندة إلى معايشة طويلة لسبر أعماق هذه النصوص وبيان جواهرها الفنية والموضوعية.

ويخلص غسان الحسن في قراءته للديوان إلى أنّه وبعد عقود من ولادة هذه القصائد، التي هي محط دراسته، فإنها مازالت بنفس شعريتها، بل وأكثر، فهو يكتشف الآن ما لم يجده فيها وقتها، على الرغم من أن القصائد نفسها والشاعر نفسه والقارئ نفسه، غير أنّ هذه القصائد لها من الأسلوب الشعري، وما اختزنه بين ثناياها من لغة متفاعلة، وما اكتنزه في جنباتها من معان حية، وما دبجه في مبانيها من فنون قولية، وما أودعه في مفرداتها من دلالات مدمجة، ما جعل هذه القصائد من النصوص الشعرية الولاّدة، لا تعطيك من مكنوناتها إلاّ بمقدار ما تعطيها من تأملك وتمعنك، فهي لا تبوح لك بخفايا جمالها من جولتك الأولى، ولا تسمح لك باستقصاء طيوبها من نظرتك الأولى، بل إن لك في كل نظرة حسنة، وإن لك في كل جولة بوحا.

ويذهب الباحث غسان الحسن في مجمل حديثه عن القصائد وجماليتها إلى القول وكأن الشاعر العربي قصدها حين قال “يزيدك وجهه حُسنا إذا ما زدته نظرا”، وكذا قصائد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فمع كل قراءة تكتشف الجميل من الشعر واللغة الشعرية المتفردة والمتميزة.

ويضيف الحسن من شواهد ذلك سيراه القارئ في تناولي قصيدة “بينونه” فقد أوحت لي بثلاث قراءات مختلفة أثبتها جميعا ولم أستطع أن أستغني بواحدة منها عن الأخرى، فلكل قراءة منها منطلق ونتيجة، ولكل واحدة منها رؤية لا تعوض عنها مثيلاتها، ومكمن ذلك كله في ثراء النص وعمقه، وفي غزارة محتواه، ففيه من مكامن الجمال الكثير شكلا ومضمونا.

ويتضمن الكتاب الذي جاء في 318 صفحة من القطع المتوسط، تحليلا وافيا موسعا لـ14 قصيدة هي “يا بوخدود موردات، إلتمحته حزّة المغرب، لي يحبك تعرف مسيره، قصيدة موحدة الشكل والمضمون، قصيدة بينونه، هات القلم، شطن بي الغزلان، دنيا محلا وطرها، ألا يا مرحبا حيّ بنفيحه، نسيم الشرق، يا مرحبا بالجيل، حبك ملك قلبي، آه من صُوّب وحانِ، مرحبا يا حي فضل الله”.

وقد قسم الباحث الحسن قراءته للقصائد إلى عدة أقسام حيث تناول كل قصيدة في مختلف جوانبها الزمنية في محاولة فردية مستندة إلى معايشة طويلة لسبر أعماق هذه النصوص وبيان جواهرها الفنية والموضوعية، باذلا في ذلك جهده، ومازالت في نفسه بقية من كل نص، ومازال لكل نص حق عليه، عسى أن تسمح الأيام بأدائه سواء بقلمه أو بأقلام السائرين في دروب الأدب الإماراتي الثري.

ومن الملاحظ بعد قراءة القراءة التي خلص إليها الباحث الأردني الحسن أن الشيخ زايد لا يطيل في قصائده ولا يذهب في شعره إلى الإسهاب في عرض موضوعه وتفاصيل معانيه، وهذه سمة بارزة من سمات جلّ قصائده إن لم يكن كلها، ولعل ذلك عائد إلى أنّ الشاعر ليس له من الوقت ما يتسع للتطويل، فلديه من المهمات والمشاغل ما يحتاج في اليوم الواحد إلى أيام، وفي الساعة الواحدة إلى ساعات وكيف استطاع رجل في قمة الهرم السياسي والاجتماعي والاقتصادي وكيف يجد لنفسه فسحة من الوقت ليصوغ أبياتا من الشعر، فيها ما فيها من جمال اللفظ والمعنى وجمال الطرح والبناء وعلوّ الشاعرية. هنا تبرز موهبة الراحل الشيخ زايد آل نهيان في ترويض كلماته ونحت قصائده ذات البنية الفنية المتماسكة والطرح الجميل، بصدق شاعري خالص.

كما تألقت القصائد من خلال معرفة الشاعر بأسرار اللغة وبمكامن جمالها ومغاليق بلاغتها، بدءا بالمفردة والعبارة، وصولا إلى بناء البيت وبناء القصيدة، فجاءت هذه القصائد محملة بالفنون اللغوية المبتكرة، التي تكررت ملامح أنساقها في الأبيات بحيث خرجت عن نطاق المصادفات العابرة إلى نطاق الأنساق الواعية المقصودة في أنسجتها الجمالية الفريدة.

15