الباحث المغربي محمد لويزي: تركت الإخوان لأعود إلى الإسلام

“منذ عام 2004 اعترت تفكيري أسئلة عميقة وتتمثل في المفارقة بين العنف واللاعنف في المجال الإسلامي وبخاصة ما يتعلق بنشاط جماعة الإخوان المسلمين. ساورتني أفكار حول معنى الحرية: حرية الضمير والتعبير، ومعنى الردة وعدم انسجامه مع مقولة لا إكراه في الدين”، هكذا صرح الباحث المغربي المقيم في فرنسا محمد لويزي خلال لقاء صحافي مع مجلة “كراسات الإسلام الفرنسية” أكد فيه أن تطورات الأحداث المتعلقة بالإرهاب في فرنسا مردها انتشار الفكر الإخواني في تفاصيل حياة المسلمين في هذا البلد الأوروبي.
الاثنين 2016/02/01
رمزية التناقض مع التنوير

باريس - صرح محمد لويزي بأن علاقته مع الإسلاميين، والإخوان المسلمين خاصة هي “علاقة عقيدة سياسية قائمة على أساس ‘السرد الإيماني’ للوصول إلى السلطة وفي النهاية إقامة دولة الخلافة”، وهو ما يذكره في بداياته مع التنظيم عندما كان في سن المراهقة. وأوضح أن عائلته في الدار البيضاء كانت “متأثرة بشكل كبير بالفكر والإيديولوجيا المتطرفة التي تؤمن بها جماعة الإخوان المسلمين في فترة التسعينات”. وأن هذا النهج الذي تتبناه أسرته كان من العوامل التي سهلت تلقي محمد لويزي تعليما دينيا، في سن مبكرة (بين 6 و13 سنة) عبر حضوره حلقات التدريس التي كانت تنظمها الحركات الإسلامية المغربية.

وأفاد لويزي في حواره بأن بداية علاقته بجماعة الإخوان المسلمين كانت عبر جماعة العدل والإحسان التي أسسها عبدالسلام ياسين، التي ولدت من رحم حركة الإصلاح والتجديد، والتي يرجع أصلها إلى حركة الشبيبة الإسلامية التي ظهرت في السبعينات، وباتت تعرف منذ عام 1996 بحركة التوحيد والإصلاح.

وأشار لويزي إلى أن الحركات الإسلامية المغربية “تأثرت بالفكر السياسي لحسن البنا، مؤسس حركة الإخوان المسلمين في مصر”. وقال “لقد دافع قادة الجماعة المغربية عن أنفسهم بأنهم لا ينتمون عضويا إلى التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي وجد موطئ قدم له في القاهرة والدوحة وتركيا، لأسباب تتعلق بطبيعة السياسة الدينية في المغرب”.

وأوضح أن هذا الإنكار “لا يُسقط عن حركة التوحيد والإصلاح ولاءها للإخوان المسلمين” وأن من بين الأدلة على ذلك “حضور ممثلين عنها في مؤتمر القاهرة في يونيو 2013، الذي نظمته جماعة الإخوان المسلمين ووجوه سلفية بارزة والذي أفضى إلى الدعوة إلى الجهاد المسلح في سوريا”.

الحركات الإسلامية المغربية تأثرت بحسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين في مصر رغم إنكارها لذلك

وأكد محمد لويزي أنه “خلال خمسة عشر عاما، أصبحت مُحاطا بالأيديولوجيا الإخوانية”، وأنه سرعان ما انتشرت المظاهر الإسلامية في المدارس والجامعات المغربية. وفي عام 1997 خاض حزب العدالة والتنمية الذراع السياسية لحركة التوحيد والإصلاح أول انتخابات له في البلاد، ليظفر في عام 2012 بالأغلبية ويتمكن من تشكيل الحكومة المغربية ورئاستها. كما ذكر لويزي أنه انضم في عام 1999 عندما انتقل إلى العيش في فرنسا حيث نشط هناك تحت لواء اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، وهو فرع عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

وأوضح لويزي أنه منذ 2004 بدأت تعتريه أسئلة فكرية عميقة حول علاقة العنف بالإسلام والحركات الإسلامية وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب مسألة الحرية، من ذلك حرية الضمير وحرية التعبير ومعنى الردة والإكراه في الدين، والفتاوى التي تهدف إلى تنظيم الحياة الاقتصادية والاجتماعية والمجتمعية. وتحدث لويزي كيف سمح له نشاطه في الجامعة بملاحظة أن إحدى الجمعيات (الرابطة الإسلامية للشمال) ذراع جماعة الإخوان عملت على “توظيف أماكن العبادة لأغراض سياسية وتغييبها لكل القضايا الفكرية والفلسفية والثقافية”.

وأشار إلى أنه إلى غاية عام 2006 حافظ على نشاطه صلب التنظيم الإخواني العالمي إلا أنه “تبنى نهجا نقديا في التفكير حول كيفية عمل التنظيم”.

وعند حضوره حلقة نقاش للمفكر السوري خالص جلبي، الذي ألف كتبا في مجال تنوير وتحرير العقل الإسلامي ونبذ العنف والانتقال إلى المعاصرة وضرورة العدالة، اكتشف أنه يلتقي فكريا مع المفكر السوري الآخر جودت سعيد الذي كان لويزي قد التقاه قبل عشر سنوات، والذي يعرف بأنه داعية اللاعنف في العالم الإسلامي أو غاندي العالم العربي.

منابر المساجد في فرنسا ما تزال تبث خطاب العنف والكراهية والتعصب برعاية من الإخوان المسلمين

وقال لويزي “إن الخط الأيديولوجي لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا حول العلاقة بالعنف والجهاد المسلح يتناقض مع فكر الجلبي”.

ومنذ تلك الحلقة تغيرت علاقة لويزي بجماعة الإخوان المسلمين فكريا وعاطفيا، وقد تدعمت القطيعة عندما لاحظ أمرين؛ أولهما، أن اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا له “أجندا إستراتيجية تتخطى الحدود القومية، إلى جانب عدم استقلاليته الأيديولوجية التي تخضع للقرارات السياسية من خارج الحدود الفرنسية. وضرب في ذلك مثالا أنه في صورة اتخذ رجل الدين المصري يوسف القرضاوي قرارا سياسيا من مقره في الدوحة ينعكس ذلك على الاتحاد في فرنسا”. والثاني، يتمثل في “التعتيم وعدم الشفافية في ما يتعلق بالتنظيم الإداري والمالي لأماكن العبادة”. وأضاف “أنا لا يمكنني أن أستمر في تقديم مساهمتي في البنية السياسية للاتحاد، لذلك فضلت أن انسحب بدلا من لعب دور الشاهد السلبي وأكون شريكا في تمكين الإسلاميين محليا”.

كما تطرق لويزي إلى هجمات يناير 2015 في باريس التي أقنعته بأن الحركات الإسلامية في فرنسا هي التي تقف وراء انتشار الفكر الجهادي فيها، خاصة تلك التي تنهل من فكر الإخوان المسلمين، ليزداد يقينه بذلك إثر أحداث 13 نوفمبر من العام الماضي.

وصرح بأن منابر المساجد في فرنسا ما تزال تبث خطاب العنف والكراهية والتعصب. وهاجم لويزي اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، مؤكدا ضرورة تحديث برنامج النضال السلمي ضد ما أسماه “أيديولوجية شمولية لجماعة الإخوان المسلمين”، حيث أكد أن استراتيجة الجماعة، تقوم أساسا على تجنب النقاش العام حول نواياها الحقيقية الشمولية، وتسويق خطاب يتمثل في أنهم ضحايا “النزعات العنصرية والمعادية للمسلمين”، إلى أن تبلغ مرحلة الإمساك بدواليب الحكم وإقامة مشروع التمكين الذي يتعارض مع القيم الوطنية والقومية للمجتمعات.

13