الباحث نادر سراج يدرس لسانية شعارات ثورة مصر

الجمعة 2014/10/10
مقاربة شعارات ثورة 25 يناير 2011 في مصر من وجهة نظر لسانية

بيروت - قام الباحث اللبناني نادر سراج في كتاب جديد له بإجراء دراسة لسانية موسعة ومعمقة لشعارات ثورة 25 يناير المصرية.

كتاب نادر سراج حمل عنوانا هو "مصر الثورة وشعارات شبابها.. دراسة لسانية في عفوية التعبير." وجاء الغلاف صورة لشاب مصري يحمل لافتة كتب عليها شعار "ظريف شهير"، من الشعارات التي رفعها المصريون خلال التظاهرات والاعتصامات، وفيه خاطب الرئيس الأسبق حسني مبارك بالقول "ارحل .. الولية عاوزة تولد والولد مش عايز يشوفك."

جاء الكتاب في 408 صفحات كبيرة القطع وصدر عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" في الدوحة بقطر وفي بيروت وبالتعاون مع "المعهد الألماني للأبحاث الشرقية" في العاصمة اللبنانية.

وجاء في التعريف بالكتاب: "يتكون الكتاب من ثلاثة أقسام: يدرس الأول تركيب الشعار ووظيفته وضمائره في حين يتناول الثاني مصادر قوة الإقناع الكامنة في الشعارات السياسية أما القسم الأخير فيعالج سيميائية الرمز في الحياة اليومية والسياسية المصرية".

من ثمة أشار التعريف إلى أنّ الكاتب عمد في مُؤَلَّفِهِ إلى "تطوير مقاربة بيتية لمعالجة شعارات الثورة مستخدما أدوات منهجية من اللسانيات والبلاغة والنقد ليدرس أبعادا متنوعة من الشعارات السياسية تمتد من اللساني إلى الاجتماعي." أقسام الكتاب الثلاثة توزعت على 13فصلا أولها "الشعار ماهيته وأداة قراءته" والثاني "شباب الثورة وناشطوها" والثالث "الشعارات السياسية في صيغها ووظائفها" والرابع "تعديل الشعارات وقولبتها وفق السياقات" والخامس "دينامية استخدام الضمائر في البنى اللغوية للشعارات".

الفصل الذي جاء بعد ذلك حمل عنوانا هو "الجملة الخبرية والجملة الإنشائية في خدمة الشعارات .. البلاغة الوظيفية مفتاح لتحليل الشعارات." أما الفصل السابع من الدراسة المكثفة فكان عنوانه "التناص بين الشعار والفنون المرئية"، والثامن حمل عنوانا هو "ارحل: أنموذجا لخطاب الاعتراض".

عنوان الفصل التاسع كان "رموز التلاقي بين الأديان والجماعات .. مقاربة سيميائية" والفصل العاشر كان "أبطال كليلة ودمنة ..مرجعية إسنادية وترميزية للشعارات السياسية".

وعنوان الفصل الحادي عشر هو "سيميائية المأكل وكلماته في الشعار السياسي" والفصل الثاني عشر حمل عنوانا هو "النقل والأمان ورموزهما السياسية في تصوير حوادث الثورة" أما الفصل الثالث عشر وهو الأخير فكان عنوانه هو "ثقافة الملبس".

وفي فصل بعنوان "موجز الكتاب" قال نادر سراج: "تتوخى هذه الدراسة مقاربة شعارات ثورة 25 يناير 2011 في مصر من وجهة نظر لسانية. فمنظومة الشعارات والهتافات التي ابتدعها شباب مصر الثورة ورددوها في ميادين القاهرة وشوارعها وما استتبعها من كتابات جدارية ورسوم غرافيتية وتعليقات ونكات تم تبادلها على الأثير العنكبوتي وعلى وسائل التواصل الاجتماعية تشكل مدونة قابلة للفرز والتصنيف والدرس والتحليل في ضوء المبادئ اللسانية."

وقال "اعتمدت الدراسة التي نفذناها مع فريق عمل لبناني – مصري مؤلف من خمسة باحثين مساعدين في 12 شهرا (من شهر آذار 2012 إلى شهر آذار 2013) على مدونة من 1700 شعار شكلت "قاعدة المعلومات" واشتملت على ثلاثة أقسام: يتناول الأول التراكيب واستخدام الضمائر ويعالج الثاني قضايا البلاغة من خبر وإنشاء وخروج اللفظ عن مقتضى الظاهر ويتطرق الثالث إلى الدراسة السيميائية لرموز المظهر والملبس والمأكل وغيرها.

"وبغية توثيق منطلقات الثورة المصرية ومراحلها والإحاطة بمنظومة الشعارات والهتافات والتعليقات التي واكبت مختلف تحركات القائمين بها أو مناوئيها في القاهرة والمحافظات اعتمدنا مجموعة من المصادر والمراجع (مطبوعة ومرئية ومسموعة وإلكترونية)". وورد في خاتمة الكتاب ما لا يقل عن 33 صورة لشعارات رفعت ولحاملي شعارت مع شعاراتهم التي تطالب برحيل مبارك وأخرى تتعلّق بجماعة الإخوان المسلمين وحكمها لمصر وغير ذلك. وفي مجال الحديث عن محتويات الكتاب في فصوله المختلفة قال نادر سراج مثلا إنّ القسم الأول تناول أمورا منها أن اللغة الشعاراتية "لا تختلف وظائفها عن وظائف اللغة عموما لجهة أنها استجابية ومعرفية وتواصلية وتمثيلية واجتماعية ."

وأضاف متحدثا عن نقطة أخرى، فقال إنه أفرد فصلا "لمنتجي هذه الشعارات والهتافات ومروجيها وهم في أغلبهم ناشطون في المجتمع المدني ومناضلون وطلاب وعمال ومواطنون رفعوا الصوت عاليا وسكبوا معاناتهم من النظام المستبد في شعارات عكست رغبتهم في التغيير السياسي وتوقهم إلى تحقيق الديمقراطية والعدالة وإرادتهم في تأمين أدنى المتطلبات الإنسانية من عيش (خبز) وحرية وكرامة إنسانية".

"بما أن وظيفة الشعار تجميعية تحث على رص صفوف المتظاهرين في الميدان مهما كانت انتماءاتهم تطرقنا إليها ... ومن ضمنها حث المواطنين والمنضمين إلى (حزب الكنبة) أي (الكنبويين) الملتصقين بالكنبة الملتزمين بالبقاء في بيوتهم على المشاركة مع المتظاهرين في التحرك السياسي والمطلبي."

وفي سياق آخر، قال الباحث: "الملاحظ أن الشعار المصري لم ينهل من مرجعية أيديولوجية واحدة فقط، بل كان نتاج الأيديولوجيات المختلفة الوطنية التحررية المتنسمة برياح التغيير والتحديث وإعلاء حقوق الإنسان أو الإسلامية المنادية بتطبيق الشريعة، كما كان للمجتمع المدني والليبراليين واليساريين مراجعهم الأيديولوجية المعروفة".

6