البارزاني في واشنطن لإفشال مخطط انفصال السليمانية

الأحد 2015/05/03
البارزاني التقى طالباني لتهدئة الأوضاع

أربيل - قال مراقبون إن زيارة مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان التي تبدأ اليوم إلى الولايات المتحدة، لا تتعلق فقط بالحرب على داعش، وإنه سيحاول أن يحصل على دعم أميركي في سعيه للتجديد للمرة الثالثة في رئاسة الإقليم.

لكن البارزاني، الذي ينتظر أن يلتقي بالرئيس الأميركي باراك أوباما خلال فترة بقائه بواشنطن لمدة أسبوع، سيكون هدفه الأول الحصول على دعم أميركي يسمح له بقطع الطريق أمام محاولات خصومه الساعية لانفصال السليمانية عن الإقليم وتكوين إقليم جديد تحت هيمنة الاتحاد الوطني الذي يقوده غريمه التاريخي جلال طالباني، وبدعم إيراني من وراء الستار.

وتعطل هذه المحاولات جهود البارزاني الرامية إلى إعلان استقلال إقليم كردستان وفك الارتباط مع الحكومة المركزية في بغداد.

وباتت قضية انفصال السليمانية الشغل الشاغل للكثير من السياسيين والإعلاميين والمثقفين في الإقليم بين مريد لها ورافض، خاصة أن هذه القضية تتغذى من الصراع القديم بين الحزبين وبين البارزاني وطالباني في فترة حكم الرئيس الراحل صدام حسين.

وقبل أن يبدأ زيارته إلى واشنطن توجه البارزاني للسليمانية والتقى بطالباني الذي عاد منذ مدة من رحلة علاجية بألمانيا. وأشارت تسريبات إلى أن اللقاء تركز حول نقطتين أساسيتين، الأولى تتعلق بفكرة التجديد لبارزاني في رئاسة الإقليم، والثانية تخص الدعوات المثيرة للقلق حول انفصال السليمانية وإنشاء إقليم كردي جديد.

وأكد البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني أن «التهديد بتشكيل إقليم السليمانية، مؤامرة لا بدّ من إيقافها»، داعيا إلى التصدي لمثيري الفتنة في الإقليم.

وانتخب البارزاني رئيسا للإقليم للمرة الأولى عام 2005 في انتخابات مباشرة، فيما تم انتخابه من قبل البرلمان للمرة الثانية عام 2009، وقد استوفى مدته القانونية عام 2013، إلا أن برلمان الإقليم مدد فترة رئاسته حتى 19 أغسطس 2015، ويسعى للتمديد مرة أخرى.

ويرفض حزب الاتحاد الوطني ونواب من كتل حليفة في برلمان الإقليم التمديد لبارزاني، معتبرين أن ذلك مناف للدستور.

وقال أمين بكر النائب عن حركة التغيير أن دستور إقليم كردستان ينص على تحديد فترة رئيس الإقليم بدورتين متعاقبتين فقط ولا يحق من ثمة للبارزاني التجديد أو التمديد، إلا في حالة واحدة تتمثل في تغيير المادة الدستورية الخاصة بذلك، وهذا أمر مستبعد في المرحلة الراهنة.

ونقل موقع "السليمانية نيوز" عن مسؤول الأمن في إقليم كردستان مسرور البارزاني وهو النجل الأكبر لمسعود تأكيده أن دعاة إقليم السليمانية استغلوا انشغال إقليم كردستان بمحاربة داعش وبدأوا يسوّقون مشروعهم الانفصالي لمصلحة إيرانية واضحة.

وكشف مسرور عن أن طهران تأخذ على والده أنه وثق علاقاته مع تركيا، ووافق على إقامة قاعدة أميركية للتعاون والتنسيق في أربيل، وإصراره على تنفيذ استفتاء عام للشعب في الإقليم بخصوص تقرير المصير.

وتتهم إيران البارزاني بالتواطؤ مع الولايات المتحدة وتركيا لإفشال الحكومة المركزية في العراق التي تسيطر عليها الأحزاب الدينية المرتبطة بطهران.

ولا ينسى الإيرانيون أن البارزاني انحاز ضدهم خلال الحرب العراقية الإيرانية، على خلاف جلال طالباني زعيم الاتحاد الوطني.

ورجّح مراقبون أن يحصل البارزاني في زيارته للولايات المتحدة على دعم أميركي للاستمرار بالحرب على داعش من جهة، وأن يكون ورقة مهمة في يد واشنطن لكبح جماح الإيرانيين الساعين للسيطرة التامة على العراق من بوابة الميليشيات التابعة للأحزاب الطائفية.

وبدأت الولايات المتحدة تراجع حساباتها في العراق، بعد أن اتضحت سيطرة إيران وحلفائها عليه، وخاصة مع بروز ميليشيات الحشد الشعبي والنجاحات التي حققتها في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وعاد الأميركيون بقوة لتقوية خصوم الأحزاب الدينية المرتبطة بإيران، وهذا ما كشف عنه بصفة خاصة مشروع القانون الذي ينتظر عرضه على الكونغرس والقاضي بتسليح قوات البيشمركة الكردية، وميليشيا الحرس الوطني التي يجري تدريبها لمواجهة داعش في المناطق السنية.

وبالتوازي، عمل البارزاني الذي عرف ببراغماتيته على تقوية علاقاته مع تركيا مستفيدا من حالة التنافس الإقليمي بينها وبين إيران، ويسمح له التقارب مع أنقرة بتسويق نفط الإقليم في حال تم إعلان الاستقلال، كما يكسبه دعم التركمان في الإقليم لإفشال خطة انفصال السليمانية.

1