البارزاني لبغداد: سلّمنا بعراقيتنا فحاورونا

خطاب القيادة السياسية لإقليم كردستان العراق وإن بدا ناقدا للحكومة الاتحادية، لا يخرج عن كونه أقرب إلى الإقرار بـ”ذنب” السعي إلى الانفصال بشكل أحادي، وإلى الإلحاح في طلب الحوار كاشفا عمق الأزمة التي وقع فيها الإقليم والحرج الذي يشعر به آل البارزاني الذين وقفوا بقوّة وراء إجراء استفتاء الاستقلال ولم يستوعبوا الإشارات السلبية التي وجّهت إليهم محليا وإقليميا ودوليا.
الثلاثاء 2017/11/28
تبنا.. بدليل الرايتين

أربيل - اعتبر رئيس وزراء كردستان العراق نيجرفان البارزاني الإثنين أن بغداد لا تزال “غير مستعدة للحوار”، مشددا في الوقت نفسه على احترام قرار المحكمة الاتحادية العراقية بـ”عدم دستورية” الاستفتاء الذي أجراه الإقليم على استقلاله.

ولا يخرج كلام البارزاني هذا عن طبيعة خطاب القيادة الكردية العراقية الرائج مؤخّرا بعد فشل فرض استقلال الإقليم عبر الاستفتاء الشعبي، وهو خطاب يحمل الكثير من المهادنة المغلّفة بنقد خفيف لبغداد، مع إلحاح في طلب الحوار.

وقال البارزاني خلال مؤتمر صحافي في أربيل إن “الحكومة الاتحادية في بغداد ما زالت تخاطب الإقليم عبر وسائل الاعلام، ونعتقد أن المشاكل بين بغداد وأربيل يجب أن تحل بحوار جدّي”.

لكن البارزاني أشار في الوقت نفسه إلى أن المسؤولين العراقيين “لغاية الآن غير مستعدين للحوار ويطالبوننا بتسليمهم المعابر الحدودية والمطارات ولا نعرف ماذا يقصدون بالتسليم”.

وأضاف “أليس الكردي الذي يداوم في المعابر الحدودية والمطارات عراقيا. أو هل يريدون أن يأتوا بموظفين يتحدثون اللغة العربية”.

ولا يبدو من قبيل الصدفة قول البارزاني “إن الكردي عراقي”، بل هو موقف واضح واعتراف صريح بانتماء أكراد العراق للدولة العراقية، ما يعني نسف الاستفتاء ونتائجه.

وقال مراقب سياسي عراقي إن العودة إلى لغة “كلنا عراقيون” التي صرّح بها البارزاني تنمّ عن نفاق سياسي بات رائجا في خطاب السياسيين في بغداد وأربيل على حد سواء.

ولفت المراقب في تصريح لـ”العرب” إلى أن الأحزاب الطائفية الحاكمة في بغداد استخدمت نفس اللغة المواربة عند رفضها للاستفتاء الكردي، وفي حقيقة الأمر أن كلا الطرفين في بغداد وأربيل كانا سببا في تقسيم العراقيين وفق قوميتهم وطائفتهم من أجل مصالح سياسية أنانية.

وتتواصل أزمة سياسية بين بغداد وأربيل منذ تنظيم رئيس الإقليم مسعود البارزاني استفتاء على استقلال كردستان عن العراق في 25 سبتمبر الماضي.

وفي بداية نوفمبر، أعلن البارزاني تنحّيه من منصبه بعدما خسر غالبية المناطق المتنازع عليها مع بغداد، وخصوصا تلك الغنية بالنفط التي كانت ستؤمّن له مصدر تمويل لدولة كردستانية محتملة.

وقبل أسبوع، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق حكما بـ”عدم دستورية” الاستفتاء الذي أثار غضب بغداد والدول الإقليمية.

خطاب سياسي كردي يحمل الكثير من المهادنة المغلفة بنقد خفيف لحكومة بغداد مع إلحاح في طلب الحوار

ودعت المحكمة، وهي أعلى سلطة قضائية في العراق، في بيان إلى “إلغاء الآثار والنتائج كافة المترتبة” على الاستفتاء، وهو ما تشترطه الحكومة الاتحادية للدخول في أي حوار مع أربيل.

وفي هذا السياق، أكّد البارزاني الإثنين قوله “نحترم قرارات المحكمة الاتحادية ولكن أيضا يجب إلغاء القرارات التي صدرت على خلفية الاستفتاء كما ينصّ قرار المحكمة الاتحادية بإلغاء كافة تبعاتها”.

ويقصد البارزاني بذلك الإجراءات العقابية التي اتخذتها حكومة بغداد ضد أربيل، بدءا من غلق المجال الجوي على مطاري الإقليم، وصولا إلى نشر القوات الاتحادية في جميع المناطق المتنازع عليها مع الإقليم. لكن يبقى الإجراء الأكثر إيلاما هو التضييق ماليا على الإقليم من خلال تخفيض حصّته من الموازنة الاتحادية.

وطالب البارزاني الحكومة العراقية بفتح تحقيق حيال ما حصل في قضاء طوزخورماتو المتعدّد القوميات.

ووصف ما حصل في القضاء بـ”كارثة كبيرة”، مضيفا “لم نكن نتصور بعد داعش أن يحصل هذا لشعبنا على أيدي القوات العراقية وأن تنزح العائلات من مناطقها. نحمّل الحكومة العراقية مسؤولية ما حصل ونطالبها بفتح تحقيق لذلك وإعادة النازحين وضمان حمايتهم”.

وبحسب الأمم المتحدة، فمنذ أواسط شهر أكتوبر الماضي فر 35 ألف مدني من مدينة طوزخورماتو.

وتبعد هذه المدينة 70 كيلومترا عن كركوك، وتعد مئة ألف نسمة من الأكراد والتركمان والعرب، وكانت خاضعة لسيطرة مشتركة من قوات البيشمركة الكردية وفصائل الحشد الشعبي، حتى منتصف الشهر الحالي حين فرضت قوات الحشد الشعبي المكوّنة أساسا من ميليشيات شيعية سيطرتها على كامل المدينة.

وكانت منظمة العفو الدولية اتهمت القوات العراقية بمهاجمة مدنيين أكراد بطريقة عشوائية، فيما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من افتعال حرائق وعمليات نهب في مدينة طوزخورماتو.

3