البارزاني يتخلى عن منصبه تاركا مهمة المصالحة مع بغداد لخليفته

الأربعاء 2017/11/01
البارزاني مؤسس نواة الدولة الكردية ومنهيها

أربيل (العراق) - ترك رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني منصبه الأربعاء تاركا لابن شقيقه مهمة المصالحة مع الحكومة المركزية في بغداد ومع الدول المجاورة ومع أحزاب كردية منافسة بعد فشل استفتاء على الاستقلال.

وقال مسؤولون أكراد إن نيجيرفان البارزاني الذي تولى منصب رئيس الوزراء أصبح الآن الشخصية الرئيسية الممثلة للسلطة في إدارة الإقليم الكردي المتمتع بالحكم الذاتي في أعقاب تخلي عمه عن الرئاسة.

وقال هوشيار زيباري وزير الخارجية السابق للعراق ويعمل الآن مستشارا لحكومة كردستان العراق وهو عضو بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم "رئيس الوزراء سيصبح الشخصية الرئيسية خلال هذه الفترة الانتقالية".

وتولى مسعود البارزاني (71 عاما) إدارة الإقليم الكردي بقبضة حديدية منذ عام 2005 وازدهر الإقليم في عهده في حين ظلت بقية أرجاء العراق في غمار حرب أهلية.

لكنه أعلن استقالته يوم الأحد على أن تسري اعتبارا من الأول من نوفمبر بعد أتى استفتاء على الاستقلال أجري يوم 25 سبتمبر بنتائج عكسية ودفع الحكومة المركزية لإرسال قوات لاستعادة أراض يسيطر عليها الأكراد خارج حدود إقليمهم المتمتع بالحكم الذاتي.

وكشف الاستفتاء ورد الحكومة عليه كذلك انقسامات كبيرة بين الأكراد، فاتهم مسعود البارزاني خلال خطاب تنحيه منافسيه "بالخيانة العظمى" لتسليمهم الأراضي دون قتال.

وينظر لابن أخيه نيجيرفان (51 عاما)، الذي عمل رئيسا للوزراء على امتداد الفترة من 2006 باستثناء ثلاث سنوات، في أوساط السياسة الكردية باعتباره شخصية أقل إثارة للاستقطاب ويقيم علاقات أكثر ودية من عمه مع الأحزاب الكردية الأخرى.

نيجيرفان البارزاني تربطه كذلك علاقات طيبة مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي أيد بغداد في خلاف الحكومة المركزية مع الأكراد منذ الاستفتاء.

وصوت البرلمان الكردي يوم الأحد لصالح تقسيم سلطات الرئيس بين البرلمان والسلطة القضائية والحكومة حتى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية التالية. وكان من المقرر إجراء الانتخابات في الأول من نوفمبر لكنها تأجلت الشهر الماضي إلى العام المقبل.

وقبل الاستفتاء، كان ينظر لمسرور ابن مسعود البارزاني باعتباره الخليفة المتوقع لوالده لكنه تضرر من مساندته للاستفتاء الذي وتر العلاقات مع بغداد ومع القوى الإقليمية التي عارضته.

وأشادت الولايات المتحدة بمسعود البارزاني يوم الاثنين للتخلي عن منصبه وقالت إنها ستتعامل مع نيجيرفان البارزاني ونائبه قوباد طالباني العضو في فصيل سياسي منافس.

وتحدث بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني كذلك مع نيجيرفان البارزاني يوم الاثنين لتشجيع الحوار مع بغداد. واجتمع نيجيرفان كذلك مع سفيري فرنسا وألمانيا لدى العراق يوم الثلاثاء.

وأثناء توليه رئاسة الوزراء كان نيجيرفان البارزاني شخصية محورية في التوسط في اتفاقات نفطية للإقليم أصبحت مهددة الآن بعد أن استعادت حكومة العراق أراضي متنازع عليها يوم 16 أكتوبر منها مدينة كركوك الغنية بالنفط.

وقال مسؤولون حكوميون إن مسعود البارزاني، رغم تخليه عن الرئاسة، لن يترك العمل العام.

وقال في خطابه الذي أذاعه التلفزيون يوم الأحد وأعلن فيه إنهاء رئاسته إنه سيظل "بشمركة" أي مقاتلا كرديا وسيواصل كفاحه من أجل تحقيق حلم الأكراد بالاستقلال. وسيظل كذلك رئيسا للحزب الحاكم وعضوا في المجلس السياسي الأعلى وهو هيئة غير حكومية ظهرت بعد الاستفتاء.

وهيمن حزبان على الحياة السياسية في الإقليم الكردي على مدى عقود هما الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة ثلاثة أجيال من أسرة البارزاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة أسرة جلال طالباني الذي توفي في أكتوبر.

وتواجه الحزبان في حرب أهلية في تسعينات القرن الماضي لكنهما أبقيا على وحدة ظاهرية بعد سقوط حكم صدام حسين في عام 2003 وتولي جلال طالباني منصب رئيس العراق، وهو منصب شرفي بدرجة كبيرة، في الفترة من 2005 حتى 2014 في حين تولى مسعود البارزاني رئاسة إقليم كردستان العراق.

1