البارزاني يتهم حكومة بغداد بالتهرب من مواجهة داعش

الثلاثاء 2014/08/19
الخلافات بين الحكومة المركزية وأربيل لا تخدم أمن ووحدة العراق

أربيل – حمّل رئيس إقليم كردستان، مسعود البارزاني، الحكومة العراقية مسؤولية الأوضاع “السيئة” التي يمر بها العراق، متهما إياها بعدم القيام بواجباتها تجاه النازحين والتخلي عن محاربة “داعش”.

ويتناقض هذا مع تصريحات المتحدث باسم القائد العام للقوات العسكرية العراقية الفريق قاسم عطا الذي تحدث عن “شراكة” بين الحكومة المركزية في بغداد وبين الأكراد في استعادة سد الموصل من قبضة داعش، وهي تصريحات تمثل امتدادا للصراع التقليدي بين الطرفين طيلة السنوات الأخيرة.

وأصدر مكتب البارزاني بيانا، عقب لقائه السفير الفرنسي لدى العراق، دوني غوير، قال فيه إن الأكراد يقاتلون “دولة إرهابية كاملة التسليح استولت على أسلحة دولتين هما سوريا والعراق، في حين تفرض الحكومة العراقية حصارا على تسليح وتمويل قوات “البيشمركة” منذ عشر سنوات، وهي تحتاج إلى أسلحة تواجه بها الإرهابيين الذين في حوزتهم أسلحة كثيرة وجديدة”.

في الأثناء، قال نائب مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان، ديندار زيباري، إن “الحكومة العراقية الاتحادية لا تقدم الدعم لإقليم كردستان في موضوع مساعدة آلاف النازحين الذين وصلوا إلى الإقليم”.

وأوضح أن “الحكومة العراقية تنأى بنفسها عن مساعدة إقليم كردستان في موضوع النازحين واللاجئين طيلة الأعوام الخمسة الأخيرة، كما لم تقدم أي دعم مادي للإقليم خلال الأزمة والكارثة الأخيرة، وأي محاولة قامت بها في هذا الموضوع لم تكن لافتة ولم تملأ أي فراغ”.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم القائد العام للقوات العسكرية العراقية الفريق قاسم عطا، عن تحرير سد الموصل بشكل كامل بمشاركة قوات عراقية خاصة، إلى جانب قوات البيشمركة.

وقال عطا خلال لقاء تلفزيوني مباشر بثه تلفزيون “العراقية” شبه الرسمي إن “معركة تحرير سد الموصل تمت من خلال مخطط وضع قبل 5 أيام وبدأت (العملية) بالهجوم من منطقة دوميز (جنوبي الموصل) ومن 4 محاور على السد”.

وسد الموصل هو أكبر سد في العراق وموقع استراتيجي يؤمن المياه والكهرباء لأكثر من مليون شخص في شمال البلاد.

ديندار زيباري: الحكومة الاتحادية لم تقدم أي دعم لإقليم كردستان

وتابع قائلا إن “قوات مشتركة من قوات النخبة من قوات الجيش والشرطة وحفظ الأمن العراقية والبيشمركة بمساندة الطيران الحربي العراقي ودعم الطيران الأميركي قامت بمهمة التحرير”.

واعتبر أن “قوات البيشمركة هي قوات عراقية تشارك في تحرير الأراضي العراقية من الإرهابيين”.

وحذّر مراقبون من أن عودة المتحدثين باسم حكومة تصريف الأعمال في بغداد وحكومة إقليم كردستان إلى المناكفة التقليدية بينهما قد يفتح الباب أمام “داعش” لاستعادة زمام المبادرة ميدانيا، وهي مبادرة لم يوقفها سوى القصف الجوي الأميركي، وأن قوات الحكومة المركزية وكذلك قوات البيشمركة لم تستطيعا الصمود أمامها لساعات.

ولفت المراقبون إلى أن الطرفين يريدان استثمار الأزمة الصعبة التي يمر بها العراق لتحقيق مكاسب خاصة أو فرض شروط لم يكن من الممكن فرضها في الوضع الطبيعي خاصة ما تعلق بنقاط الخلاف بين الجانبين بخصوص قضايا النفط وموازنة إقليم كردستان.

وبدأت عمليات استعادة السيطرة على المناطق التي سيطرت عليها داعش بينها سد الموصل في الثامن من الشهر الحالي، بعد تدخل الطائرات الأميركية.

وبالتوازي مع الصراع بين قيادات أربيل وحكومة بغداد، تواصل القوات الأميركية استهداف قوات داعش، حيث ذكرت القيادة الأميركية الوسطى في بيان أن مقاتلات وقاذفات وطائرات دون طيار شنت “بنجاح” 14 غارة بالقرب من السد أسفرت عن تدمير عشر عربات مدرعة وسبع عربات همفي وعربتين لنقل الجنود تابعة للتنظيم المتطرف إضافة إلى حاجز.

كما نفذت القوات الأميركية تسع ضربات جوية قرب أربيل وعند سد الموصل.

ووصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الهجمات التي تشنها “داعش” بالتهديد المباشر لبريطانيا، وأشار إلى أن بلاده ستبذل كل ما في وسعها لوقف تقدمها.

وفي موقف مثير للاستغراب، عبرت سلطات بغداد عن امتعاضها من مشاركة الطيران الأميركي في قصف مواقع شمال العراق دون ترخيص من قبلها ورفضها تقاطر الأسلحة على حكومة كردستان.

وقال بيان صادر عن مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية إن الحكومة العراقية لم تمنح الطائرات العسكرية الأجنبية الحق في العمل ضمن المجال الجوي العراقي.

ووصف نقل أسلحة إلى البشمركة من قبل الدول الغربية بأنه ينتهك سيادة العراق.

وتوقع المراقبون أن يؤدي الإصرار الأميركي الأوروبي على ضرب داعش إلى دفع الأكراد وحكومة الأحزاب الدينية في بغداد إلى تأجيل خلافاتهما إلى ما بعد الحرب وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

1