البارزاني يدفع البيت الأبيض إلى تبني خطوات تعبيد طريق الانفصال

يسعى رئيس إقليم كردستان إلى دفع المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية إلى تبني خطوات ترمي إلى تعبيد طريق الانفصال عن العراق، ومنها تسليح البيشمركة دون المرور بحكومة بغداد، ولئن حصل البارزاني على تعهدات بشأن التسليح خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن إلا أنه لا تأكيدات حول ما إذا كان سيتم ذلك بصفة مباشرة.
الأحد 2015/05/10
البارزاني يعمل على قطع الطريق أمام دعاة انفصال السليمانية

بغداد - صرح أمس السبت، رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، بأن نتائج زيارته إلى واشنطن ولقاءه بالرئيس الأميركي باراك أوباما فاقت توقعاته، مشددا على حصوله على “تطمينات” بعدم التأخر في إرسال الأسلحة لقوات البيشمركة.

وقال البارزاني إن “لقاءنا واجتماعنا في واشنطن كانت نتائجه أكثر من الذي كنا ننتظره”، مؤكدا “الحصول على تطمينات كاملة على مستوى الدولة من الولايات المتحدة بأن الأسلحة لن تصل إلى كردستان متأخرة لا سيما الضرورية مثل الدبابات”.

وانتهت الجمعة زيارة رئيس إقليم كردستان إلى الولايات المتحدة الأميركية والتي امتدت لأسبوع بأكمله أجرى خلالها البارزاني لقاءات عدة مع مسؤولين أميركيين يتقدمهم الرئيس باراك أوباما.

ومن أبرز الملفات التي تطرق لها البارزاني، بحسب مصادر كردية، هي مستقبل كردستان بعد الانتهاء من تنظيم الدولة الإسلامية وحق تكوين دولة كردية، على المدى البعيد.

وقام رئيس إقليم كردستان بإلقاء عدة محاضرات في معاهد ومراكز أبحاث سياسية واستراتيجية أميركية بهدف التسويق للانفصال وتكوين دولة كردستان.

وفي كلمة أمام مركز أبحاث المجلس الأطلسي بواشنطن، قال البارزاني إن “وحدة العراق تبقى اختيارية وليست إلزامية”.

ويرى البارزاني أنه للاقتراب من “مسعى تكوين دولة كردية منفصلة عن العراق لا بد من إقناع المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأميركية بضرورة اتخاذ جملة من الخطوات في مقدمتها تسليح البيشمركة دون المرور بحكومة بغداد”.

ويبدو أن رئيس إقليم شمال العراق قد حصل على مبتغاه من ناحية التسليح، حيث أكد في ختام زيارته أنه حصل على تعهدات أميركية بمد قواته بالأسلحة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

ولكن لا يعرف ما إذا كانت الإدارة الاميركية ستقوم بعملية تسليح البيشمركة دون المرور بحكومة بغداد، خاصة وأن هناك اليوم خلافا كبيرا بين البيت الأبيض والكونغرس حول هذه النقطة بالذات.

فوزارة الدفاع الأميركية أبدت اعتراضها على ذلك، حيث قال كارتر “أفهم رغبة الكونغرس في تجاوز الحكومة العراقية، لتسليح الأكراد وبعض المجموعات بشكل مباشر، إلا أننا نعارض مثل هذه الخطوة، لأننا نعتقد بأن عراقا موحدا يحمل أهمية حساسة إزاء هزيمة داعش على المدى الطويل”.

بالمقابل يصر الكونغرس على إرسال مساعدات عسكرية لإقليم شمال العراق مباشرة، عبر مسودة طرحها مؤخرا.

زيارة البارزاني إلى الولايات المتحدة وحديثه عن نجاحها المطلق، تأتي في وقت يستعد فيه الإقليم لاختيار رئيس جديد

وتنص المسودة، وهي عبارة عن مشروع قانون للميزانية العسكرية الأميركية لعام 2016 التي قدمتها لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب في الكونغرس، على استخدام 25 بالمئة على الأقل من 715 مليون دولار مخصصة لدعم العراق في إطار مكافحة داعش، كمساعدات عسكرية مباشرة إلى قوات البيشمركة الكردية، والقوى السنية المحلية، والحرس الوطني من أبناء السنة.

هذا الخلاف بين الإدارة الأميركية والكونغرس، حاول البارزاني تجنبه في تصريحاته أمام الرأي العام حيث قال في مؤتمر بالمجلس الأطلسي (مؤسسة بحثية في مجال الشؤون الدولية) “المهم هو حصولنا على الأسلحة، فليس من المهم كثيرا كيفية وصولها وبأيّ طرق”.

وأوضح أن المسؤولين الأميركيين الذين التقاهم، قدموا له ضمانات حول حصول البيشمركة على حصتها من المساعدات المقدمة للجيش العراقي.

وإلى جانب مسألة التسليح التي يحبذها البارزاني أن تتم بصفة مباشرة، سعى في سياق بناء “حلمه” بالانفصال إلى إقناع المسؤولين الأميركيين بالوقوف إلى جانبه في التصدي للمخطط الإيراني الساعي إلى فصل السليمانية وإقامة إقليم جديد تحت إشراف الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يقوده غريمه التاريخي جلال طالباني، والذي من شأنه أن يعطل عملية تكوين دولة كردية.

وجدير بالذكر أن قضية انفصال السليمانية باتت الشغل الشاغل للكثير من السياسيين والإعلاميين والمثقفين في الإقليم بين مريد لها ورافض، خاصة أن هذه القضية تتغذى من الصراع القديم بين الحزبين وبين البارزاني وطالباني في فترة حكم الرئيس الراحل صدام حسين.

ويتوقع أن تقدم الولايات المتحدة الدعم المطلوب لرئيس إقليم كردستان لإفشال هذا المخطط الذي من شأنه أن يعزز نفوذ إيران في العراق.

زيارة البارزاني إلى الولايات المتحدة وحديثه عن نجاحها المطلق، تأتي في وقت يستعد فيه الإقليم لاختيار رئيس جديد. ويرى مراقبون أن البارزاني اختار هذا التوقيت بالذات للقيام بهذه الزيارة لحشد الدعم له، وإظهار نفسه أنه القادر على السير نحو تحقيق الحلم الكردي.

وانتخب البارزاني رئيسا للإقليم للمرة الأولى 2005 في انتخابات مباشرة، فيما تم انتخابه من قبل البرلمان للمرة الثانية 2009، وقد استوفى مدته القانونية عام 2013، إلا أن برلمان الإقليم مدد فترة رئاسته حتى أغسطس 2015، ويسعى للتمديد مرة أخرى. ويرفض حزب الاتحاد الوطني التمديد البارزاني، معتبرين أن ذلك مناف للدستور.

3