البارزاني يفي لأنقرة بوعوده الكردية

السبت 2017/03/04
ثغرة في معركة الموصل

أربيل (العراق) - شنت وحدات من البيشمركة الكردية هجوما على وحدات تابعة لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا في خطوة كشفت عن أن مسعود البارزاني، رئيس إقليم كردستان، بدأ بتنفيذ تعهدات قد يكون قطعها للرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته الأخيرة إلى أنقرة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت ظهر فيه إلى العلن صراع محتدم بين تركيا وإيران على توظيف كل منهما ورقة أكراد العراق لفائدة توسيع نفوذه الإقليمي.

واندلعت اشتباكات الجمعة بين قوات البيشمركة الكردية و”قوات حماية سنجار” التابعة لـ”بي كا كا” المدعومة من حزب العمال الكردستاني التركي المعارض، قرب مناطق عراقية متاخمة للحدود مع سوريا.

وقال مصدر في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يرأسه الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني، الذي لم يكن طرفا في النزاع، إن “التوتر بين الجانبين بدأ منذ عصر الخميس، عندما زج بقوة كبيرة من البيشمركة غرب كردستان باتجاه قضاء سنوني على الحدود السورية العراقية”.

وجاءت هذه المواجهة بعد أيام قليلة من زيارة البارزاني إلى تركيا ولقائه أردوغان، ورئيس وزرائه بن علي يلدريم. كما التقى أيضا مايك بنس نائب الرئيس الأميركي.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الجمعة إن حزب العمال الكردستاني يمثل “تهديدا للحكومة الإقليمية الشرعية بشمال العراق وتستخدمه بعض الدول ضد الإدارة الحالية هناك”.

واعتبر محللون أن هذه الزيارة وضعت رئيس إقليم كردستان في قلب التحالف بين واشنطن وأنقرة وعواصم خليجية لتطويق إيران وتفكيك سيطرتها على العراق، ومساعدة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على النأي بمواقف بغداد عن الارتهان لتعليماتها.

ويقول المحللون إن دور تركيا في استراتيجية التطويق سيكون احتواء الأكراد، عبر تعاون اقتصادي وعسكري وأمني وثيق، وهو ما يعني أن يحصل البارزاني على المزيد من الدعم، فضلا عن الحفاظ على خط تصدير نفط الإقليم إلى أوروبا عبر تركيا.

وكتب الباحث العراقي إحسان الشمري على صفحتة في فيسبوك إن المواجهة المسلحة بين البيشمركة والوحدات التابعة للكردستاني التركي في سنجار، تنهي حلم الدولة الكردية الكبرى وتضع أحزاب إقليم كردستان العراق أمام اصطفافات عابرة للقومية.

وقال مصدر مقرب من البارزاني في تصريح لـ”العرب” إن إيران حركت أذرعها في الجنوب، فضربت موكب العبادي، وفي بغداد دفعت أشخاصا أثاروا الشغب بين المتظاهرين من التيار الصدري، وفي كركوك دفعت بميليشيات للسيطرة على نفط الشمال، وفي سنجار حركت “بي كا كا” لضرب البيشمركة.

لكن قيادي في حزب الطالباني وصف ما يجري في سنجار بأنه خطة تركیة استباقیة لإشعال حرب جدیدة قبل تحریر نینوی بالكامل، لغرض خلق ذریعة لأنقرة بالتدخل العسكري في سهل نینوی.

ومن الواضح أن إيران استعادت ورقتها القديمة في الإقليم، أي حزب الطالباني، وبدأت بتوظيفه لضرب سيطرة البارزاني التامة على الإقليم، ومن ثمة منع تركيا من استثمار قوته في استراتيجية تطويقها.

وكشف مصدر سياسي رفيع في إقليم كردستان العراق لـ”العرب” أن احتلال قوة كردية لمقر شركة نفط الشمال في كركوك الخميس، نفذت بالتنسيق بين آلاء الطالباني، رئيسة الكتلة النيابية لحزب الطالباني، وبين الجانب الإيراني.

واحتلت قوة كردية تابعة لحزب الطالباني، الخميس، شركة نفط الشمال في كركوك، وأرغمت العاملين على إيقاف تصدير النفط العراقي إلى تركيا، قبل أن تسمح لهم باستئناف الضخ لاحقا.

وكشف المصدر عن أن آلاء الطالباني قادت الهجوم على الشركة، بعد زيارة قامت بها إلى طهران، حيث حصلت على الضوء الأخضر.

واعتبر مراقبون الهجوم رسالة مزدوجة إلى البارزاني، وخاصة العبادي من أجل أن تكف حكومته عن تمتيع رئيس الإقليم بجزء من عائدات النفط فضلا عن رواتب موظفيه وهو الموالي لتركيا.

1