البارزاني يقطع الطريق على الميليشيات الشيعية: لا حشد على أرض كردستان

النزاع المعلن بين مسعود البارزاني، وقادة الأحزاب والميليشيات الشيعية في العراق، ينطوي على مصلحة مشتركة للطرفين، حيث يسعى الأول للظهور في صورة البطل القومي في غمرة صراعه الشرس على رئاسة الإقليم، فيما يسوّق القادة المذكورون لصورة المدافعين عن وحدة البلاد في غمرة ما يلاحقهم من تهم بالطائفية والفساد.
الجمعة 2015/11/20
جيش "الدولة الكردية" أصبح جاهزا

أربيل (العراق) - أكّد مسعود البارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، أمس رفضه دخول قوات الحشد الشعبي المكونة أساسا من ميليشيات شيعية لأراضي الإقليم، قاطعا الطريق على قادة تلك الميليشيات الذين كثيرا ما أكّدوا أحقية قواتهم بقتال تنظيم داعش في أي مكان من الأرض العراقية.

ويأتي كلام البارزاني، في غمرة الخلاف الحادّ بين سلطات الإقليم الذي يمثّله، وقيادات سياسية عراقية، بشأن حدود الإقليم والمناطق المتنازع عليها، والذي تطوّر مؤخّرا إلى صدام مسلّح في قضاء طوزخرماتو بمحافظة صلاح الدين، بين قوات البيشمركة الكردية، وعناصر من ميليشيات الحشد الشعبي.

كما يتصاعد الجدل حاليا بين أربيل وبغداد بشأن قضاء سنجار الذي تمت مؤخرا استعادته من تنظيم داعش بجهد أساسي من البيشمركة في غياب تام للقوات العراقية وللحشد الشعبي، وجرى رفع علم إقليم كردستان فوق مبانيه الرسمية.

ويرى أكراد العراق حدود إقليمهم أوسع بكثير مما هي عليه اليوم ويطمحون لضمّ مناطق ذات أهمية استراتيجية على رأسها محافظة كركوك الغنية بالنفط، إضافة إلى مناطق في محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى.

وأظهر مسعود البارزاني المزيد من الطموحات الانفصالية عن العراق، مستغلا الحرب على تنظيم داعش، حيث سبق له أن صرّح بأن الأوضاع في البلد لن تعود إلى ما كانت عليه قبل هذه الحرب، وأن حدود الإقليم “ترسم بالدم”.

ومنطقيا يبدو العراق في ظل وضعه القائم حاليا عاجزا عن حماية وحدته الترابية، فيما يبدو إقليم كردستان بحكم المنفصل عمليا، خصوصا بعد أن أفرزت الحرب على داعش جيشا مستقلا للإقليم أكثر تنظيما من الجيش الاتحادي.

غير أن طموحات البارزاني تصطدم برفض تركيا اللاعب القوي في المنطقة لإنشاء دولة مستقلة للقومية الكردية التي لن تتأخر في المطالبة باقتطاع أراض من تركيا نفسها.

ويرجح مراقبون أن يكون تصعيد البارزاني في هذه المرحلة بالذات مرتبطا بالصراع السياسي الداخلي الذي يخوضه ضدّ معارضيه من حركة التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني على منصب رئاسة الإقليم، بعد أن واجه صعوبات في فرض تمديد فترة رئاسته التي انتهت في أغسطس الماضي.

ويعمل البارزاني على استثمار النصر في سنجار، والصراع في طوزخرماتو للترويج لصورته كـ”بطل قومي” مدافع من مصالح الأكراد.

في القابل يجد زعماء الأحزاب الدينية وقادة الميليشيات الشيعية، بدورهم مصلحة سياسية في مناكفة البارزاني عبر الترويج لصورة المدافعين عن وحدة العراق والحريصين على المساهمة في “تحرير كل شبر من أراضيه من عصابات داعش”، في غمرة ما يلاحقهم في الداخل من تهم بالطائفية والفساد، وما يخوضونه من معارك متعددة للإفلات من المحاسبة والعقاب.

ولا يتردّد بعض هؤلاء في دفع الصراع مع البارزاني نحو وجهة مغرقة في الطائفية، عبر اتهامه بالتواطؤ مع تركيا في إدخال تنظيم داعش إلى العراق.

وتزعّم رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي هذا التوجّه في سياق بحثه عن طرف يحمّله مسؤولية الانهيار الأمني والعسكري الفادح الذي حدث في أواخر عهده على رأس الحكومة العراقية، وأفضى في يونيو 2014 إلى احتلال تنظيم داعش لأجزاء واسعة من البلاد. وقال المالكي في وقت سابق “إن مدينة أربيل أصبحت قاعدة عمليات لتنظيم الدولة الإسلامية”.

وقال البارزاني أمس إن أرض الإقليم “ليست مكانا للحشد الشعبي”، مستدركا بأن الإقليم ليس على خلاف مع الحشد بشأن ضرب تنظيم داعش والحرب ضده.

بدوره اعتبر رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان البارزاني عملية استعادة قضاء سنجار “انتصارا كبيرا للإقليم، مبينا أن ذلك سيسهم في تغيير الكثير من الموازين في المنطقة لصالح كردستان العراق، مضيفا أن “حكومة إقليم كردستان تعد خطة متكاملة لإعادة إعمار سنجار باعتبار ذلك واجبا وطنيا وقوميا”.

وكان قضاء طوزخرماتو بمحافظة صلاح الدين قد شهد نهاية الأسبوع الماضي مواجهات مسلحة بين قوات البيشمركة الكردية وعناصر تركمانية من الحشد الشعبي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، واعتبره مراقبون بمثابة صفارة إنذار بشأن إمكانية نشوب حروب أهلية متعددة مستقبلا في العراق، بسبب ظهور عدة قوى مسلحة في البلاد، واكتسابها مزيدا من القوة في ظل الحرب ضد داعش.

3