البارزاني يلوح بالانفصال عن العراق نفطيا وسياسيا

الجمعة 2014/03/07
الصراع للتحكم في الثروة النفطية يفجر العملية السياسية في العراق

أربيل –صدرت تحذيرات شديدة اللهجة عن رئيس إقليم كردستان بأنه سيتخذ موقفا “لن يتوقعه أحد” إذا استمر امتناع بغداد عن دفع رواتب موظفي الاقليم. لكن محللين يتوقعون أن يكون القرار الذي تلوح به كردستان هو المضي قدما في تصدير النفط خارج إرادة بغداد، بل وحتى الانفصال عن العراق.

حذر مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان أمس بشدة وبلهجة غير مسبوقة الحكومة العراقية من الاستمرار بمواقفها التي وصفها بـ”العدائية” تجاه شعب كردستان.

وأضاف بارزاني “يجب أن تتم مراجعة العلاقات بيننا وبين بغداد لاننا لا نستطيع العيش بهذا الشكل”.

ويرجح محللون أن يكون القرار الحاسم، هو المضي قدما ببيع النفط الذي تدفق عبر أنبوب الاقليم الخاص الى الموانئ التركية منذ يناير الماضي.

ويقول مراقبون أن قرار من هذا النوع سيكرس الاستقلال النفطي، الذي تتجه صادراته للارتفاع. ويمكنه خلال أشهر الاستغناء عن حصته في الموازنة العراقية.

ونقلت وكالة “باسنيوز″ الكردية للانباء عن بارزاني قوله أن المسألة “ليست مسألة نفط ولا ميزانية، بل أكبر من ذلك بكثير، إنها مسألة النيل من هيبة الكرد وكردستان… يريدون ان نكون تابعين. يريدون ان يتعاملوا مع اقليم كردستان تعامل المحافظة، ويريدون مصادرة قرارنا.”

وأكمل الاقليم بناء أنبوب خاص لتصدير النفط في ديسمبر، وبدأ تدفق النفط في يناير بمعدل يمكن أن يصل الى 400 ألف برميل يوميا، ويجري تخزين النفط حاليا في الموانئ التركية بانتظار ما ستسفر عنه الأزمة مع بغداد.

ويعتزم الاقليم بناء انبوبين جديدين لتصدير النفط والغاز، الأمر الذي سيمكنه من اكمال استقلاله النفطي.

ويتسلم اقليم كردستان 17 بالمئة من موازنة الدولة التي يبلغ حجمها هذا العام 140 مليار دولار، لكنه يرفض تسليم نفطه المنتج منذ ثلاثة اعوام ويقوم ببيعه عن طريق تركيا وإيران، بحسب الحكومة العراقية.

ويقول مراقبون إن الاقليم يحتاج لرفع طاقة التصدير الى 600 ألف برميل يوميا ليحقق عوائد توازي حصته في الموازنة. ومن المتوقع أن يتجاوز تلك المستويات في الأشهر المقبل. وسيؤدي لذلك الى ابتعاده عن سلطة الحكومة المركزية العراقية.

مسعود البارزاني: إذا استمروا على موقفهم سيكون لنا موقف لن يتوقعوه ولينتظروا ليعرفوا

يقول محللون إن تصعيد حكومة المالكي ضد سياسة إقليم كردستان النفطية يأتي متأخرا بسبب تزايد طاقة إنتاج وتصدير النفط لدى الإقليم، والتي يمكن أن تحقق عوائد تفوق حصته في الموازنة خلال وقت قريب.

وتؤكد بغداد أنها ستتخذ اجراءات قانونية وإجراءات اخرى لمعاقبة تركيا وإقليم كردستان العراقي وأيضا الشركات الاجنبية على أي مشاركة في صادرات كردية من النفط “المهرب” بدون موافقة بغداد.

ويقول محللون إن المواجهات الواسعة التي فتحتها حكومة المالكي يصعب التحكم فيها وقد ترتد عواقبها عليها، لأن العديد من شركات النفط العالمية تعمل بالفعل في وسط وجنوب العراق وفي إقليم كردستان أيضا، مثل شركتي غازبروم الروسية واكسون موبيل الأميركية، وقد تدفعها التهديدات لمغادرة العراق.

وذكر البارزاني في تهديد غير مباشر بإعلان الانفصال عن العراق “اذا استمر مسؤولو بغداد بالتفكير بهذه الطريقة، بأن بإمكانهم ان يضغطوا علينا بهذه الورقة، أقول لهم بثقة – واقصد ذلك – اذا استمروا على موقفهم سيكون لنا موقف لن يتوقعوه ولينتظروا ليعرفوا هل نستطيع ذلك ام لا”.

وشكك بارزاني في “صدقية” رئيس الوزراء العراقي وقال “شخص يكون رئيساً للوزراء وقائدا عاما للقوات المسلحة يجب ان يكون صادقا، العراق في خطر، والديمقراطية والفيدرالية والتعايش في تراجع وتواجه تهديدات خطرة كبيرة ولم يعد هناك اي معنى للشراكة في العراق”.

10