البارزاني يواصل دفع كردستان على طريق الدولة المستقلة

الجمعة 2014/07/04
خطاب البارزاني يلهب حماس أكراد العراق للاستقلال

أربيل - استقلال كردستان العراق، فيما لو تم إعلانه، لن يكون تتويجا لجهود كردية لتحقيق ذلك، بقدر ما سيكون استفادة قصوى من أخطاء رأس السلطة في بغداد نوري المالكي، والآثار السلبية لسياسته على وحدة الدولة وتماسك قواتها المسلّحة.

خطا رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني أمس خطوة عملية باتجاه فرض ضم منطقة كركوك الغنية بالنفط، والمتنازع عليها، إلى الإقليم، كأمر واقع يستند إلى سيطرة قوات البيشمركة الكردية على المحافظة، وذلك بدعوته برلمان الإقليم إلى تحديد موعد لإجراء استفتاء على المناطق المتنازع عليها.

ويأتي ذلك مكرّسا للتوجّه الاستقلالي، وإعلان الدولة الكردية، الذي شرع البارزاني في الترويج إليه، والدفع باتجاهه، مستفيدا من جهة من سياسات الحكومة المركزية العراقية بقيادة نوري المالكي المنافية للتعايش بين الأعراق والمذاهب، ومستغلا من جهة ثانية الانهيار المفاجئ للقوات المسلّحة العراقية، التي أخلت مواقعها بغرب البلاد وشمالها، وأفسحت المجال لقوات البيشمركة للسيطرة على كركوك حماية لها من زحف المسلّحين.

ويقول مراقبون إن ظروف تقسيم العراق أصبحت مهيأة في ظلّ الأوضاع التي يمر بها والتي يحمّلون رئيس الوزراء نوري المالكي المسؤولية عنها بانتهاجه سياسة تمييزية أفشلت التعايش بين أبناء الأعراق والمذاهب المختلفة في البلاد.

وقال البارزاني أمس في كلمة له أمام برلمان كردستان إن «قوات البيشمركة لن تنسحب من المناطق التي انتشرت فيها»، مبينا «أننا أبلغنا الحكومة العراقية قبل ستة أشهر بوجود خطر على البلاد، إلا أنها لم تستمع إلينا".

وأضاف البارزاني أن «هناك دعما دوليا للإقليم والدول التي لا تدعمنا لن تكون ضدنا»، داعيا البرلمان إلى «إيجاد آليات والاستعداد لتحديد موعد لإجراء استفتاء على المناطق المتنازع عليها".

وعقد برلمان إقليم كردستان، أمس، جلسته غير اعتيادية بحضور البرزاني خصصت لمناقشة الوضع في العراق. فيما تجمع المئات من مواطني الإقليم أمام مبنى البرلمان لمطالبة البرزاني بإعلان الدولة الكردية.

المادة 140 من الدستور العراقي
◄ تنص على تطبيع الأوضاع بالمناطق المتنازع عليها

◄ ربطت تنفيذ إجراءات التطبيع بمدة زمنية انتهت في 31 ديسمبر 2007

◄ تعطي أبناء تلك المناطق حرية تقرير مصيرها

وجاءت دعوة البارزاني إلى تحديد موعد للاستفتاء على المناطق المتنازع عليها أياما بعد تأكيده السعي إلى فصل الإقليم عن العراق، معتبرا الاستقلال «حقا طبيعيا» لشعب الإقليم لا ينبغي إخفاؤه من الآن فصاعدا، ومشيرا إلى أن «العراق مقسم حاليا وأن الأكراد لن يتخلوا عن هدفهم ومشروعهم الأساس وهو استقلالية إقليم كردستان». وكان البارزاني يتحدث خلال لقاء تلفزيوني قائلا: «لا يمكننا خوض تجربة أخرى مع مصيرنا لعشر سنوات أخرى ولا يمكننا أن نبقى رهينة مستقبل مجهول»، ومؤكدا أنّ أي «استفتاء محتمل يستوجب موافقة برلمان كردستان، وسيكون لمواطني الإقليم كافة»، وأن «قيادة الإقليم ستحترم القرار الذي يتخذه الشعب بهذا الشأن وستلتزم به".

وتستند دعوة البارزاني إلى تفسيره الخاص للمادة 140 من الدستور العراقي التي تنص «على تطبيع الأوضاع في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها في المحافظات الأخرى مثل نينوى وديالى»، وتحدّد مدة زمنية انتهت في 31 ديسمبر 2007، لتنفيذ كل ما تتضمنه المادة المذكورة من إجراءات، فيما أعطت لأبناء تلك المناطق حرية تقرير مصيرها سواء ببقائها وحدة إدارية مستقلة أو إلحاقها بإقليم كردستان عبر تنظيم استفتاء.

وكان البارزاني اعتبر أن المادة 140 قد «انجزت وانتهت» بعد دخول قوات البيشمركة الى المناطق المتنازع عليها عقب انسحاب الجيش العراقي منها.

وقال أثناء زيارة وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ الأخيرة إلى أربيل إن «دخول قوات البيشمركة الى محافظة كركوك انهى المادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بالمناطق المتنازع عليها». وتابع «لقد صبرنا 10 سنوات مع الحكومة الاتحادية لحل قضية المناطق المتنازعة وفق المادة 140 لكنها كانت دون جدوى".

ويبدو رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في موقف ضعيف حيال التوجهات الاستقلالية لإقليم كردستان العراق خصوصا بعد الانهيار المفاجئ للقوات المسلّحة أمام زحف المسلحين على مناطق في البلاد. وردّ المالكي على البارزاني بالقول إن المادة 140 من الدستور العراقي لم تنته بعد، وأن تصرّف إقليم كردستان في الاحداث الاخيرة «غير مقبول».

3