البارسا والريال في مشهد ختامي ناري لكأس أسبانيا

الأربعاء 2014/04/16
كلاسيكو استثنائي بكل المقاييس

مدريد- ستكون الأنظار شاخصة، اليوم الأربعاء، إلى ملعب “ميستايا” في فالنسيا والذي يحتضن موقعة نهائي كأس أسبانيا لكرة القدم بين الغريمين الأزليين برشلونة وريال مدريد اللذين سيتواجهان على اللقب للمرة السابعة منذ انطلاق المسابقة عام 1903.

تكتسي المواجهات بين العملاقين أهمية كبرى بغض النظر عن المسابقة أو تأثير المباراة على مسيرة أي منهما خلال الموسم، فكيف الحال إذا كانت المواجهة بينهما في نهائي الكأس وبرشلونة في وضع لا يحسد عليه بعد أن ودع في منتصف الأسبوع الماضي مسابقة دوري أبطال أوروبا من الدور ربع النهائي على يد قطب العاصمة الآخر أتلتيكو مدريد (0-1 إيابا و1-1 ذهابا)، ثم تعرضت حظوظه في الاحتفاظ بلقب الدوري لضربة قاسية بسقوطه، السبت، أمام غرناطة (0-1) وهو ما سمح لأتلتيكو بالذات لأن يبتعد عنه في الصدارة بفارق 4 نقاط قبل 5 مراحل من انتهاء الموسم.

ويمكن القول، إن وضع ريال أفضل بكثير من غريمه الكتالوني إذ واصل مشواره نحو حلم الفوز بلقب دوري الأبطال للمرة الأولى منذ 2002، بعد أن بلغ نصف النهائي على حساب بوروسيا دورتموند الألماني رغم خسارته أمام وصيف بطل الموسم الماضي 0-2 إيابا وذلك لفوزه ذهابا 3-0، وهو يتخلف في الدوري بفارق 3 نقاط عن جاره أتلتيكو وتنتظره مباريات سهلة في المراحل الخمس المتبقية، أصعبها على أرضه أمام فالنسيا، فيما سيتوجب على منافسيه مواجهة بعضهما ضمن المرحلة الختامية خلال مباراة قد تهدي النادي الملكي اللقب.

ولم تكن تحضيرات الفريقين لهذه المباراة التي ستكون إعادة لنصف نهائي الموسم الماضي حين خرج ريال فائزا (1-1 ذهابا و3-1 إيابا في “كامب نو”) في طريقه إلى النهائي أين سقط أمام جاره أتلتيكو، سلسة على الإطلاق إذ يعاني الغريمان من إصابة لاعبين مؤثرين جدا في صفوفهما، حيث يحوم الشك حول مشاركة نجم النادي الملكي البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي تعرض للإصابة في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال ضد دورتموند وغاب عن لقاء الإياب، إضافة إلى مباراتي الدوري ضد ريال سوسييداد وألميريا (بنتيجة واحدة 4-0).

كما أنه من المتوقع أن يفتقد المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الباحث عن افتتاح باكورة ألقابه مع ريال مدريد، الظهير البرازيلي مارسيلو، لكن سيكون بإمكانه الاعتماد على المدافع الآخر سيرجيو راموس رغم غيابه عن المباراة الأخيرة ضد ألميريا، بسبب مشاكل في عنقه.

كارلو أنشلوتي: "هذه المباراة مهمة، لأنه اللقب الأول الذي بإمكاننا الفوز به هذا الموسم"

"هذه المباراة مهمة للغاية لعدة أسباب”، هذا ما قاله أنشيلوتي، الباحث عن لقبه الرسمي الثاني عشر كمدرب (بينها 8 مع ميلان واثنان منها في دوري أبطال أوروبا)، مضيفا، “أولا لأنه اللقب الأول الذي بإمكاننا الفوز به هذا الموسم وثانيا لأننا نواجه فريقا رائعا متمثلا ببرشلونة. كل هذه الأمور تقود إلى أن تكون مباراة هامة للغاية. الفوز بلقبنا الأول لهذا الموسم أمر يحفزنا كثيرا".

ويأمل ريال الذي خرج متوجا باللقب في اللقاء الأول بين الفريقين في نهائي المسابقة عام 1936 (2-1) في فالنسيا بالذات والساعي إلى لقبه التاسع عشر في المسابقة، في أن يستفيد من المعنويات الهابطة لبرشلونة لكي يحقق فوزه الأول على النادي الكتالوني هذا الموسم لأنه خسر أمام رجال المدرب الأرجنتيني جيراردو مارتينو في المباراتين اللتين جمعتهمـا في الدوري هذا الموسم (1-2 في “كامـب نو” 3-4 في “سانتيـاغو برنابيـو").

ويعاني برشلونة من مشكلة في خط دفاعه، إذ من المحتمل أن يفتقد جهود جيرار بيكيه ومارك بارترا وكارليس بويول، ما سيدفع مارتينو إلى الاعتماد على سيرجيو بوسكيتس أو الكاميروني ألكساندر سونغ للعب إلى جانب الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو في قلب الدفاع.

ولم يستبعد بويول نهائيا مشاركته في موقعة “ميستايا”، قائلا “أنا أعمل بجهد كبير من أجل المشاركة، كما حال مارك وجيرار. سنقوم بكل ما لدينا لكي نتواجد هناك (في المباراة). سوف نقيّم وضع كل واحد منا".

وغاب بويول عن معظم اللقاءات، حيث من المفترض أن يكون موسمه الأخير بسبب لعنة الإصابات في ركبته، لكنه مازال يتمتع بتأثير كبير على زملائه في الفريق، وقد شدّد على ضرورة جعل المشجعين ينسون الهزيمتين المتتاليتين اللتين مني بهما الفريق.

وسط صليل السيوف الموجهة نحو الفريق بسبب خروجه المبكر من دوري أبطال أوروبا وتراجعه عن المنافسة على لقب الليغا، بدأ جيراردو مارتينو في إعداد برشلونة لهذه المواجهة المرتقبة والمثيرة مع منافسه التقليدي العنيد.

واستيقظ مارتينو على أسوأ أنباء يمكن لأي مدرب سماعها حيث أكدت الصحف الأسبانية أنه لن يستمر في عمله مع الفريق الكتالوني في الموسم المقبل كما بدأت معظم الصحف في طرح أسماء المدربين المرشحين لخلافته. واتجهت صحف أخرى إلى التأكيد على أن لاعبي برشلونة لم يعد لديهم ثقة في هذا المدرب الأرجنتيني الذي أصبح مطالبا بإعداد لاعبيه بأفضل شكل ممكن لهذه المواجهة المثيرة مع المنافس اللدود ريال مدريد وخوض المباراة وسط هذه الأجواء الصعبة وتحت صليل السيوف التي تسعى إلى الإطاحة به خارج "كامب نو".

وأكد تاتا مارتينو، المدير الفني لبرشلونة، على أنه لا يلتفت لأية شائعات حول مستقبله، وأنه يركز فقط على الفوز بلقب الكأس، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هذه الشائعات لا تزعجه. وقال مارتينو، “في الحقيقة، حتى وإن فزت غدا فأي تحليل لما قمت به لن يكون إيجابيا، هذا هو ثمن التواجد هنا، على أية حال لست هنا للحديث عن هذه الأشياء".

وأضاف، "مما لا شك فيه، لا توجد دفعة معنوية أفضل من أن يفوز برشلونة بلقب الكأس على حساب الريال، سنسعى بكل جهدنا للفوز بالمسابقة التي تعد مهمة بالنسبة لي وللجميع". وتابع، “لا أحب أن أقول إن المباراة ستكون ثأرية وانتقامية وما شابه، الأمر ببساطة أن المواجهة ستجلب لنا لقب، وهذا ما يهمنا، لكن في الوقت نفسه الفوز لن يكون غطاء للإخفاقات الأخرى في الموسم".

وسيخوض برشلونة، الباحث عن تعزيز الرقم القياسي في عدد الألقاب (26 حتى الآن) وعن كسر التعادل بين العملاقين في مواجهات نهائي الكأس (فاز برشلونة أعوام 1968 و1983 و1990 وريال أعوام 1936 و1974 و2011)، مواجهة “ميستايا” وهو يفكر أيضا في ما ينتظره يوم الأحد المقبل من مباراة مصيرية ضد ضيفه العنيد أتلتيك بلباو، حيث سيكون مطالبا بالفوز بها وإلا ستتبخر آماله في الاحتفاظ باللقب.

23