"الباركور" رياضة رفضها الكبار في المغرب وتخطى حواجزها الصغار

السبت 2015/02/07
حركات متقنة ودقيقة ومرونة عالية يتعلمها محبو الباركور

الرباط – رياضة حديثة النشأة، ظهرت حركتها الأولى بفرنسا على يد “دافيد بيل” و”سيباستيان فوكان” وكذلك أعضاء فيلم “ياماكازي” في تسعينات القرن الماضي، لتحقق بعد ذلك انتشارا في العالم بأسره خاصة في أوساط الشباب وكان للمغرب نصيب من هذه الموجة.

الساعة تشير إلى حوالي الرابعة من مساء يوم شتوي، يعاند برودتَه حماسٌ على بعد أمتار، عبر مجموعة من الشباب، أعمارهم بين العاشرة والخمس والعشرين سنة، يتوجهون إلى مركز الشباب (مؤسسة حكومية مفتوحة في وجه الجمعيات الشبابية) المتواجد بمنطقتهم، مرتدين ملابسهم الرياضية، لممارسة رياضة دفعتهم للتخلي عن دفء بيوتهم حبا في “الباركور”.

يقول ياسين الرباطي الذي يحاول نقل تجربته في رياضة “الباركور” إلى شباب جيله “أسست العديد من المجموعات، لكن أعضاءها سرعان ما انفضوا من حولي وتركوني وحيدا في نصف الطريق، ورغم ذلك مضيت قدما، لأن عزيمتي كانت أقوى”.

ويضيف ياسين أنه لم يلق الحماس الذي كان يتوقعه من الشباب مشيرا إلى أن والده كان معارضا لممارسته هذه الرياضة، لكنه استطاع إتمام مشواره إلى حين تأسيسه منذ شهرين جمعية “آد أرتست”، الأولى من نوعها في لعبة “الباركور” بالعاصمة الرباط.

أدوات بسيطة تزيد حماس محبي رياضة الباركور في جمعية "آد أرتست" بالرباط

وتجمع لعبة “الباركور” بين الجمباز والفنون القتالية، والغرض منها الانتقال من مكان إلى آخر بأكبر قدر ممكن من السرعة والسلاسة، وذلك باستخدام القدرات البدنية.

وصنفت لعبة “الباركور” ضمن قائمة الرياضات المتطرفة نظرا لخطورة وصعوبة حركاتها، لكن ذلك لم يمنع العديد من الأطفال والمراهقين المغاربة من الالتحاق بالجمعية، بل زاد تعطشهم إلى التوغل في تقنياتها وحركاتها.

في مدخل المركز، تجدهم جميعا منهمكين في التمارين، والقفز من منصة إلى أخرى على الحواجز المتناثرة حول الملعب، والتي تضاهي الأسوار والسطوح والقضبان والأشجار والصخور وغيرها.

وزيادة عن أصوات المتمرنين الصغار، يصدح “بابا الحاج” بصوت جوهري، ليحفزهم على القفز بقوة على الحواجز التي يتفاخرون بتجاوزها بسلاسة و فنية عاليتين، حتى ينالوا التشجيع والتنويه من مدربهم “بابا الحاج”.

“بابا الحاج”، (25 سنة)، من القلائل الذين ساندوا ياسين الرباطي في مسار تأسيس جمعية الباركور الذي ينفق فيها جل أوقاته.

ويقول الرباطي، بصوت خافت وكلمات متقطعة “الباركور نمط عيش، فحياتي تتمحور حول هذه اللعبة، فهي بالنسبة إلينا أسلوب عيش وسنظل مخلصين لها”.

ويضيف الرباطي، بنفس العزيمة والإصرار المتقدين في عينيه، “الباركور حاضر معي في كل لحظة، لا يغيب عن مخيلتي، في الشارع والبيت والحافلة، أنا دائم التفكير في الحواجز وكيف يمكنني تجاوزها، وعند القفز من نقطة إلى أخرى يراودني إحساس البطل”.

وفي أجواء التمارين القاسية التي تتطلب جسما متراصا ومرونة عالية، تظهر بعض الأجسام التي تغلي من شدة القفز، وحركات أنثى استهوتها لعبة المخاطر، ورغم قصر قامتها تراها تقفز من حاجر إلى آخر متحدية كل زملائها.

عشاق رياضة الباركور في المغرب يتعلمون القفز على حاجز الخوف

هاجر المرابطي طالبة بكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية، تعتبر أنها تتحدى النظرة التقليدية للمجتمع حول مدى إمكانية مجاراة المرأة للأنشطة أو الأعمال التي يقوم بها الرجل.

وتقول المرابطي “عائلتي ترفض ممارستي للباركور، بسبب نظرة المجتمع، لكنني لا أبالي وسأستمر، وأنا مقتنعة أنه مع الوقت سأكسر هذه القيود، وستقتنع عائلتي بالباكور”.

بأدوات بسيطة من الخشب والمطاط وبعض المسامير، يصنع أعضاء جمعية الحواجز التي يحتاجونها من أجل التدرّب داخل” المرآب” المتواجد بمنزل ياسين الرباطي. تراهم منكبين على مناقشة شكل وحجم الحواجز التي سيتم إنجازها، وكل يدافع عن تصوره بنبرة يملؤها الحماس، كأنه في تلك اللحظة يتخيل القفزة أو الحركة التي سوف يؤديها عليها.

ويشرح رئيس الجمعية “الإمكانيات جد ضعيفة ونشتغل بأدواتنا الخاصة، ونقوم بشراء المواد الأولية بفضل مساهمات الأعضاء، لكن رغم كل هذا، إرادتنا أقوى من كل الصعاب، لأن وقودنا هو الشغف”.

وما يزيد من حماستهم هو تزايد انخراط فئة الصغار في جمعيتهم ليشبعوا لهفتهم من لعبة المخاطر التي أسرتهم بحركاتها الخارجة عن المألوف والتي تحاكي حركات الأبطال من قبيل سبيدرمان، مما يدفع العديد من الأسر للتوجه للجمعية بعد إلحاح شديد من أطفالهم، بحسب الرباطي.

20