الباعة المتجولون أصدقاء جيب المواطن وخصوم الاقتصاد الوطني

التمركز العشوائي للباعة المتجولين في العديد من المدن التونسية وخاصة العاصمة بات يسبب عدة مشكلات بيئية تضر بصورة البلاد، إضافة إلى ما يعنيه من تفاقم ظاهرة التهريب باعتبار أن البضاعة المعروضة في الشارع تروج في البلاد عبر مسالك غير نظامية.
الخميس 2016/10/20
البيع العشوائي.. مكره أخاك لا بطل

تونس - لا تخلو المدن التونسية من مكان يسيطر عليه الباعة المتجولون الذين يعرضون بضاعتهم بشكل عشوائي في الشارع، فالأسعار الزهيدة التي تقابلها في العادة بضاعة ذات جودة متدنية تناسب المواطن التونسي الذي يشكو ضيق الحال في ظل وضع اقتصادي متأزم تعيشه البلاد.

ويطرح الباعة المتجولون الذين يدرجون ضمن التجارة الموازية إشكال الفوضى العارمة التي تخنق المدن التونسية سيما الكبيرة منها كالعاصمة.

ووجه رئيس الحكومة يوسف الشاهد منشورا إلى كل ولاة الجمهورية، الإثنين الماضي، دعاهم فيه إلى ضرورة مكافحة البيع العشوائي وإدماج الباعة المتجولين ضمن الدورة الاقتصادية النظامية بعد تهيئة فضاءات منظمة.

ودعا رئيس الحكومة الولاة إلى ضرورة العمل على مكافحة التهريب وتطبيق القانون ضد المهربين. وتجدر الإشارة إلى أن البضاعة التي يعرضها الباعة المتجولون في الأسواق الشعبية بتونس أو في الساحات متأتية أساسا من التهريب.

عمر منصور: التجارة الفوضوية شكل من أشكال الجريمة المنظمة وخطر على المواطن

وسلم والي تونس، عمر منصور، رئيس الحكومة يوسف الشاهد تقريرا مفصلا حول نتائج الحملات الأمنية التي انطلقت منذ مدة على التهريب والبيع العشوائي ونقاط تمركز الاقتصاد الموازي بمنطقة تونس العاصمة وتطبيق القانون والتصدي لكل أشكال الفوضى والاستغلال العشوائي للأرصفة والأنهج.

وذكرت رئاسة الحكومة أن يوسف الشاهد ”شدد على ضرورة مواصلة هذه المجهودات والحملات على الاقتصاد الموازي بالتنسيق التام مع هياكل وزارات الداخلية والشؤون المحلية والبيئة ووزارة الصناعة والتجارة”، وذلك في بيان صادر عنها.

وتكثفت حملات الشرطة البلدية في تونس مؤخرا في إطار التصدي للبيع الفوضوي والبضائع المهربة. وقامت شرطة بلدية جمال من محافظة المنستير، بداية هذا الأسبوع، بعملية مداهمة أسفرت عن حجز 15 ألف علبة سجائر و150 لتر زيت مدعّم وتحرير 10 محاضر متعلقة بحماية المستهلك وتتضمن عدم الاستظهار بفواتير.

وتمت منذ فترة مداهمة مستودعين بتونس العاصمة وحجز كميات من السجائر بلغت قيمتها قرابة الـ3 ملايين دينار، عندما قام أعوان المراقبة الاقتصادية بالإدارة الجهوية للتجارة بتونس والإدارة العامة للمنافسة والأبحاث الاقتصادية بالتنسيق مع الشرطة البلدية والأمن، الأسبوع الماضي، بحملة شملت عددا من المحلات التجارية المتخصصة في بيع السجائر المهربة في شكل مخازن بنهج الملاحة في تونس العاصمة.

وقال كاتب الدولة المكلف بالتجارة فيصل الحفيان لـ“الصباح نيوز” “إن هذه الحملات تأتي في إطار سياسة الحكومة للتصدي لكل هذه المظاهر التي تنخر اقتصادنا الوطني، من ذلك التصدي للتجارة الموازية والتهريب في قطاع السجائر”.

ونفذت الشرطة البلدية، ليلة الأحد الماضي، حملة جهوية للقضاء على ظاهرة الباعة المتجولين في محافظة بن عروس أسفرت عن تنفيذ 19 عملية إزالة لنقاط بيع عشوائي في الشارع وإزالة 7 علامات إشهارية كما تم حجز 511 كرسيا و19 طاولة وذلك في إطار تنفيذ قرار الحكومة الداعي إلى القضاء على الاستغلال العشوائي للأرصفة.

شكري بن حسن: وحدات الشرطة البيئية ستكلف بمراقبة من يتسبب في تلوث المحيط

ويتسبب التمركز العشوائي للباعة المتجولين في شوارع وأنهج المدن التونسية خصوصا العاصمة وغيرها من المدن الكبيرة ذات الكثافة السكانية العالية في حالة من الفوضى العارمة، إضافة إلى تراكم الأوساخ بالشوارع عندما يتركها الباعة نهاية النهار.

وأصبح هذا المشهد متكررا في تونس ويفاقم أزمة التلوث التي تعانيها البلاد. وتصاعدت وتيرة الحملات والمداهمات التي تستهدف الباعة المتجولين والبيع العشوائي بصفة عامة مما أثار حفيظة هؤلاء التجار الذين لجأوا إلى ممارسة هذا العمل عندما ضاقت أفق التشغيل أمامهم، فنفذوا تحركات احتجاجية بالعاصمة تلتها مفاوضات مع السلط المحلية.

وأعلن كاتب عام نقابة التجار المستقلين التابعة لاتحاد عمال تونس معز العلوي، الأسبوع الماضي في تصريح لـوكالة “تونس أفريقيا للأنباء” أنه تم التوصل إلى اتفاق مع والي تونس يقضي بمنع تمركز التجار المستقلين بالمسالك السياحية في العاصمة والسماح لهم، في مقابل ذلك، بعرض بضاعتهم في أماكن محددة ببعض أنهج العاصمة على أن يقوموا بحملة نظافة أسبوعية في الشارع الرئيسي للعاصمة، وفي محيط ممارسة نشاطهم.

وتعهدت السلطة المحلية في العاصمة بتهيئة فضاءات للتجار المتجولين. وسيتيح فضاء قرطاج بالعاصمة إيواء حوالي 600 تاجر مستقل، الذين وعدت حكومات ما بعد الثورة بتسليمهم هذا المكان بعد الانتهاء من عمليات الصيانة، حسب تأكيد النقابة الأساسية للتجار المستقلين.

وقال والي تونس عمر منصور في حوار لجريدة “الشروق” إن الحملة ضد البيع الفوضوي “لاقت استحسان المواطن”، واعتبر أن هذا النوع من التجارة “شكل من أشكال الجريمة المنظمة وهي خطر على المواطن ومسؤولية محاربته مسؤولية مشتركة”.

وتنطلق الشرطة البيئية في العمل مع بداية شهر يناير المقبل، تطبيقا لما ورد بالقانون عدد 30 المؤرخ في شهر أبريل 2016، في 74 بلدية ذات أولوية في مرحلة أولى فيما ستشمل المرحلة الثانية 190 بلدية ليتم تعميم هذا الإجراء في سنة 2018 على بقية بلديات الجمهورية، وفق تصريح مدير عام الجماعات المحلية مختار الهمامي.

وقال كاتب الدولة لدى وزير البيئة شكري بن حسن، إن وحدات الشرطة البيئية ستكون مكلفة بمراقبة ومتابعة الأفراد الذين يتسببون في تلويث المحيط في كامل أنحاء الجمهورية، مشيرا إلى أن الانطلاقة ستكون من المدن ذات الكثافة السكانية العالية مقارنة بغيرها.

وصادق مجلس نواب الشعب منذ أشهر على مشروع قانون يتعلق بحفظ الصحة في إطار مكافحة التجارة الفوضوية ومخالفة المتسببين في التلوث البيئي.

4