"الباي باي" سخرية لاذعة من واقع عراقي مر

قدّمت دائرة السينما والمسرح التابعة لوزارة الثقافة العراقية على خشبة المسرح الوطني الخميس 11 فبراير عرضا للمسرحية العراقية الشعبية والكوميدية الساخرة “الباي باي”، والتي كتبها حسين النجار وأخرجها المخرج غانم حميد، وشاركت في العمل نخبة من نجوم الكوميديا في العراق.
الجمعة 2016/02/12
نسيج عراقي ترهل بيني وبينك

تعاود الفرقة الوطنية للتمثيل في دائرة السينما والمسرح العراقية تقديم الأعمال المسرحية الشعبية الكوميدية للجمهور العراقي، من خلال عرض مسرحية “الباي باي” الخميس 11 فبراير الجاري، على خشبة المسرح الوطني وسط العاصمة بغداد، والتي كتبها حسين النجار وأخرجها العراقي غانم حميد الذي عرف بأعماله المسرحية الجادة، فضلا عن أعماله الشعبية الكوميدية البعيدة عن الإسفاف والابتذال، مع توظيف عنصر المفاجأة وكوميديا الموقف لرسم البسمة على شفاه الجمهور وتوفير المتعة الهادفة له.

والمسرحية من تمثيل نخبة من ألمع نجوم الكوميديا من بينهم الممثل خليل إبراهيم وطلال هادي وناهي مهدي وسعد خليفة وزهور علاء وشيماء رعد وكاظم مدلل وذو الفقار خضر وتمارا جمال، والإعلامية العراقية همسة ماجد في أول تجربة مسرحية لها وغيرهم، في حين تولى الإدارة المسرحية الفنان العراقي أحمد طعمة، وكتب كلمات الأغاني الشاعر العراقي صباح الهلالي وموسيقى وألحان الفنان العراقي محمد هادي.

تمّ إنجاز المسرحية وفق صيغة الإنتاج المشترك بين دائرة السينما والمسرح العراقية وشركة فنون الشرق الأوسط للإنتاج والتوزيع الفني العراقية.

وقال المخرج غانم حميد عن مسرحية “الباي باي”: إنها تحاول الاقتراب من الناس باعتبارها تجربة معدة لهم وللشباب المحترم، فهي تليق بالعائلة العراقية وبالمسرح الوطني، والذي أسميه بالسفارة الإبداعية لمكانته وموقعه ووقايته لنفسه، ولكونه صرحا حضاريا كبيرا وعريقا.

ويضيف حميد: بحكم التجارب المتراكمة والتقنيات الحديثة، شاهد الجمهور مشاهد كوميدية ممتعة تنسجم وطبيعة المتلقي العراقي، بحكم التغيير الحاصل للناس ومن خلال التفهم المعقول للديمقراطية.

وأوضح غانم حميد: إضافة إلى خيرة نجوم الكوميديا في العراق شاركنا في صياغة هذا العرض الفنان محمد هادي بتأليف الموسيقي التصويرية وتلحين الأغاني التي كتبها الشاعر صباح الهلالي، في حين أتت العمليات الإنتاجية من ديكورات وإضاءة وملابس وإكسسوارات وغيرها على أفضل ما يكون، وعلى غرار ما عودتنا عليه دائرة السينما والمسرح العراقية، من خلال تفعيل صيغة الإنتاج المشترك بالتعاون مع شركة فنون الشرق الأوسط للإنتاج والتوزيع الفني العراقية.

الإحساس بمفهوم الوحدة والقضاء على سطوة الفرد المنحاز إلى الدكتاتورية، هما ركيزتا المسرحية

حقيقة الوطن واحد

يرتكز العرض على تأكيد حقيقة أن العراق واحد وبالضرورة فإن التفرقة لا تؤدّي، إلاّ إلى التفرقة والتناحر وضياع الوطن وضياع الإنسان، حيث أكد المخرج العراقي غانم حميد: علينا الإحساس بمفهوم الوحدة ومفهوم التكاتف، وتبنّي روح الجماعة والقضاء على مفهوم الفرد المنحاز إلى الدكتاتورية عبر “حدوتة” اجتماعية فيها قيم رمزية، تبرز من خلال تناحر عائلتين عراقيتين، ولكن بأسلوب كوميدي ممتع وساخر.

وقال مؤلف المسرحية الكاتب العراقي حسين النجار: المسرحية تتحدث عن الصراع الذي يحدث في بنية ونسيج المجتمع العراقي من خلال قوى خارجية تحرّك أطراف الصراع، حيث يكون الإسقاط عبر صراع بين عائلتين على الأملاك المشتركة، وقيادة العائلة من خلال اعتماد أسلوب المباشرة والمصداقية في الطرح والتشخيص بأن الجميع مشارك في دفع البلد إلى الهاوية، وعلينا الانتباه من القادم الخطير، والعرض أقرب إلى الكوميديا السوداء ويختلف عن الأعمال الشعبية السابقة، لأن المرحلة تحتاج إلى صدمة للجميع لكي يصحوا.

الملحن محمد هادي الذي شارك في المسرحية بتأليف الموسيقى والألحان، قال: العمل يمثل مسؤولية كبيرة ولا بد أن تكون الموسيقى بلون جديد يواكب هذه الفترة، ولا سيما الشباب وهم من الشرائح المهمة، والتي هي بحاجة إلى لون جديد يختلف عمّا جاء في المسرحيات القديمة من حيث الأداء والموسيقى والأنغام والإيقاعات.

كما تحدث الفنان خليل إبراهيم الذي يمثل شخصية “نهر” أحد الأخوين المتصارعين عن شخصيته: أقدّم شخصية تحمل الطابعين الكوميدي والتراجيدي، وينطوي العمل على متعة كبيرة من خلال النجوم المهمين، مع باقة من الشباب المتمكن وبقيادة مخرج بارع.

أما الفنان طلال هادي، والذي يجسد شخصية الأخ الثاني “صافي” فقد قال: شخصيتي متناقضة حتى مع اسمها صافي، لا تبحث سوى عن مصالحها الفئوية الضيقة دون حساب للمصلحة العامة في إسقاط واضح على ما نعيشه في الواقع العراقي، ولكن بطريقة كوميدية وفنية وجمالية تمكّن من معالجتها بحرفية إخراجية عالية الفنان غانم حميد.

كما شاركنا الفنان ناهي مهدي الحديث بالقول: شخصيتي في هذا العمل هي شخصية “راضي”، وتمثل الإنسان العراقي الذي هو في كل الظروف راض، وهي جديدة في تفاصيلها ومحتواها.

غانم حميد: المسرح الوطني العراقي هو سفارة إبداعية لمكانته وموقعه ووقايته لنفسه

كوميديا هادفة

وأكدت النجمة زهور علاء التي تقدم شخصية “أطياف” الفتاة المدللة عند أبيها أن: أطياف تحب ابن عمها وتعاني من المشاكل التي تحصل بينهما، وهذه تجربتي الثانية مع الفنان غانم حميد الذي أحب العمل معه لأنني تعلمت منه الكثير وأضاف لتجربتي هذه والسابقة الكثير.

وأضافت زهور: العمل يسعى إلى تقديم المتعة الهادفة للعائلة العراقية في إطار كوميدي، يعتمد المفارقة وعنصر المفاجأة الخالي من الإسفاف والابتذال وبما يرضي المشاهد العراقي. جسّدت المسرحية الصراع في الواقع العراقي بأبعاده المختلفة بطريقة كوميدية، إذ ارتكزت على تعرية هذا الصراع المصلحي الضيق وابتعاده التام عن مصالح المجتمع العراقي.

ويقدم الفنان سعد خليفة شخصية تسعى إلى التفريق بين الأخوين المتصارعين، يقول عنها: أقدّم شخصية رجل حماية لأحد الأخوين المتصارعين، تتصف بالمكر والخداع والمفارقات الكوميدية الساخرة، حيث تقوم بمحاولات التفريق بينهما تنفيذا لأجندات أجنبية، في إسقاط على واقعنا وظروفنا التي نتعرض لها في العراق.

ويرى الممثل العراقي كاظم المدلل في هذا العرض الذي جمع بين الشعر والفن أنه: تناول الصراع في الواقع العراقي بأبعاده المختلفة، ولكن بأسلوب كوميدي هادف من خلال العمل على تعرية هذا الصراع المصلحي الضيق وابتعاده عن مصالح المجتمع العراقي الذي سيبقى موحدا مهما حاول الآخرون، وأقدّم هنا شخصية رجل حماية لأحد المتصارعين، تتميز بمفارقات كوميدية ساخرة، عالجها برؤية إخراجية احترافية عالية الفنان غانم حميد.

وجسّدت الممثلة العراقية تمارا جمال شخصية مركبة ومعقدة نوعا ما، قالت عنها: أقدّم شخصية مختلفة تماما عن جميع أدواري السابقة، أنا هنا طباخة ومدبرة منزل وعانس غير متزوجة، تعيش قصة حب كوميدية مع زميلها الطباخ راضي، ضمن أحداث العرض المبني على المفارقات الكوميدية التي تفضح خفايا الصراع بين عائلتين ترمزان لطرفين عراقيين مهمين، ودور الأجنبي في هذا الصراع الذي تحاول المسرحية تكريس نبذه، والدعوة إلى الحفاظ على وحدة الشعب العراقي.

وتحظى الإعلامية العراقية همسة ماجد بأول تجربة مسرحية لها على خشبة المسرح بعد تجربتها الأولى في السينما من خلال فيلم “بحيرة الوجع” مع المخرج جلال كامل، وعنها تقول: أعتز بهذا العمل المسرحي كثيرا، لأنني أقف فيه أمام فنانين محترفين كبار ومخرج قدير مثل الفنان المبدع غانم حميد الذي استفدت منه كثيرا في تجربتي الإعلامية، حيث كان عرّابي، وسعدت عندما أسند لي شخصية “جانيت” الأجنبية، التي تسعى إلى زرع بذور التفرقة والفتنة بين عائلتين، وجعلها تنحرف عن مسار بناء الوطن، وكل ذلك يرمز إلى الصراع الدائر في العراق.

17