الببلاوي يصف مصر والسعودية بـ"رمانة الميزان" للمنطقة العربية

الخميس 2014/02/06
الببلاوي أعرب عن تقدير بلاده للموقف السعودي المساند لمصر

الرياض -شكّلت زيارة رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي إلى المملكة العربية السعودية خلال اليومين الماضيين، مناسبة في غاية الأهميّة لتجديد القاهرة توضيح مواقفها بشأن علاقاتها النموذجيّة بالمملكة، ولكن أيضا لوضع النقاط على الحروف بشأن مسبّبات التوتر القائم مع الدوحة.

وصف رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي مصر والسعودية بـ«رمّانة الميزان» للمنطقة العربية بأسرها، معتبرا من خلال هذا التوصيف أنّ البلدين اللذين تربطهما علاقات وثيقة هما أساس التوازن في المنطقة.

وأضاف الببلاوي، في مؤتمر صحفي عقده أمس بالعاصمة السعودية الرياض، أنّ «البلدين إذا توافّقا نجح كل شيء، وإذا فشلا فشل كل شيء»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء المصرية الرسمية.

ووصف رئيس الوزراء المصري التعاون الثنائي حاليًا بأنّه «على أعلى مستوى في كل المجالات، ليست اقتصادية فقط بل مواقف المملكة في كلّ لحظة هي إعطاء الدعم الكامل لمصر على المستوى الثنائي والدولي».

وقال إنّه «وجّه الدعوة خلال استقبال الأمير سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، النائب الأوّل لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وإلى الأمير سلمان لزيارة القاهرة لكي يعبّر الشعب المصري عن تقديره للموقف السعودي المساند والمؤيد والمساعد لمصر».

وقال في هذا الصدد إنّ «هذا ليس بجديد على المملكة أو الأشقاء في الخليج، وهو ما كان له أكبر الأثر لدى الشعب المصري».

وكان الببلاوي قد قام بزيارة إلى الرياض، أمس وأمس الأوّل، على رأس وفد حكومي لبحث سبل دعم العلاقات بين البلدين وتعزيزها. والتقى رئيس الوزراء المصري، خلال زيارته، الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي، حيث عقد الجانبان اجتماعاً جرى خلاله استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها في المجالات كافة، بالإضافة إلى بحث آخر التطوّرات على الساحتين الإقليميّة والدوليّة وموقف البلدين منها.

وتعتبر السعودية من أوائل الدول التي سارعت إلى تقديم دعم مالي للقاهرة، بعد أيّام من الإطاحة بالرئيس محمد بمرسي يوم 3 يوليو الماضي، مُعلنة دعمها للسلطات الحالية في مصر. وقال مسؤولان كبيران في وزارة المالية المصرية، الخميس الماضي، إنّ الحكومة تتوقّع الحصول على حزمة مساعدات سعودية جديدة بقيمة 5 مليارات دولار خلال الأسبوع الجاري.

ووفق مسؤول بارز في وحدة الاتفاقيات الدولية في وزارة المالية المصرية، فإن مسؤولين سعوديين أكّدوا انتهاء إجراءات إتاحة حزمة المساعدات الجديدة وتشمل ملياري دولار وديعة قابلة للتحوّل إلى سندات وملياري دولار مساعدات نفطية ومليار دولار منحة.

رئيس الوزراء المصري لم يكتف بالحديث عن علاقات بلاده المميّزة بالمملكة بل تطرّق أيضا إلى مسألة الفتور الذي يسِم حاليا العلاقات المصرية القطرية، فقد أعلن أنّ بلاده ترفض أن تتوسّع الخلافات مع قطر لكن لا يمكنها «السكوت عن أيّ مسّ مباشر» بها.

وقال الببلاوي، أمس الاربعاء قبيل مغادرته السعودية، «لا نريد أن تتسع الخلافات مع قطر... لكن إذا كان هناك مسّ مباشر بمصر فنحن لا نستطيع السكوت عليه».

وأضاف قائلا إنّ «قطر دولة عربية، تحدث خلافات بين أبناء الأسرة الواحدة ونحن حريصون على الروابط... لكن هناك ممارسات أقلّ ما يقال فيها إنها غير صادقة أو منصفة».

وعبّر رئيس الوزراء المصري عن أسفه لكثير من الأعمال التي تقوم بها قطر خلال الفترة الأخيرة «بأسلوب لا يتفق مع دول الجوار»، لافتا في الوقت نفسه إلى أنّ مصر عليها مسؤولية في حماية الوطن العربي باعتبارها «الشقيقة الكبرى»، حسب تعبيره.

وتثير تغطية قناة «الجزيرة» غضب السلطات المصرية التي تعتبرها منحازة لجماعة الإخوان المسلمين، لاسيّما أنّ هذه القناة القطرية تخصّص قناةً لنقل الوضع المصري تحت اسم «الجزيرة مباشر مصر» تبثّ من الدوحة وتنقل كافة الفعاليات التي تُنظمها جماعة الإخوان المسلمين أو تُثيرها في الشارع المصري.

يُذكر أنّ قناة «الجزيرة» دأبت على استضافة ضيوف هم بالأساس من مناصري جماعة الإخوان ومحمد مرسي، ومن بينهم قيادات إسلامية مطلوبة في القاهرة على غرار الداعية يوسف القرضاوي، والقيادي في الجماعة الإسلامية عاصم عبدالماجد، والوزير السابق في حكومة مرسي يحيى حامد وغيرهم كثير.

وكانت الخارجية المصرية قد استدعت، أمس الأوّل، القائم بالأعمال القطري لإبلاغه رفض القاهرة تدخّل بلاده في الشأن المصري ولمطالبتها بتسليم مطلوبين إسلاميين هاربين في الدوحة من بينهم الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي.

وحول هذا الطلب الرسمي، علّق الببلاوي بقوله إنّ من حقّ الحكومة المصرية أن «تطلب من أيّ دولة تسليمها أيّ شخص ارتكب جرائم فيها مساس بالمجتمع أو جرائم اقتصادية أو جنائية لكي يقدّم إلى المحاكمة».

الجدير بالذكر أنّ مصادر قضائية مصرية كانت قد أعلنت، في ديسمبر الماضي، أنّ السلطات المصرية اتخذت إجراءات مخاطبة جهاز الشرطة الدولية «الإنتربول» للقبض على عاصم عبدالماجد القيادي بالجماعة الإسلامية الموجود بقطر حاليا، وذلك على خلفية اتّهامه في عدد من القضايا بالتحريض على العنف والاعتداء على السلطات العامّة ومؤسّسات الدولة.

وختم الببلاوي قائلا «نأسف لكثير من الأعمال التي لا تتفق مع الانتماء القومي... أسلوب الخلافات بدأ يخرج عن المألوف».

واعتبرت الحكومة المصرية جماعة الإخوان المسلمين «تنظيما إرهابيا» في ديسمبر الماضي. ورغم تقديم العديد من الإثباتات على تورّط أنصار الجماعة في أعمال العنف ودور قياداتها في التحريض عليه، فإنها ما انفكّت تُروّج أنّها نبذت العنف وأنّ كافة تظاهراتها سلمية.

يُذكر أن العلاقات تدهورت بين القاهرة والدوحة إثر الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في الثالث من يوليو الفائت، ذلك أنّ قطر تُعدّ أبرز الدول الإقليمية الداعمة لمرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين. وقد بادرت الحكومة الانتقالية في مصر في 19 سبتمبر الماضي بإعادة 2 ملياري دولار إلى قطر، كانت موجودة في البنك المركزي المصري في شكل وديعة ضمن مساعدات قطرية.

3