البث المباشر يصبح منصة لشباب المغرب لتلقي المعرفة

الاثنين 2017/05/01
الاستفادة من إدمان الفيسبوك

بادرت مجموعة من الأساتذة بكلية الحقوق بالمحمدية المغربية في خطوة هي الأولى من نوعها بالمغرب، إلى بث محاضراتهم عبر استعمال تقنية البث المباشر على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وتابع عدد من الطلبة وروّاد الفيسبوك محاضرات محمد طارق، أستاذ القانون التجاري بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، على صفحته الخاصة، وتبعه أساتذة آخرون في بث فيديوهات محاضراتهم.

وشاهد المحاضرات في القانون التجاري وسائل الأداء والائتمان القانون الإداري والدستوري والتنظيم القضائي مواد وتخصصات أخرى، أكثر من عشرة آلاف مشاهد في ظرف وجيز جدا، وتم تعميمها بشكل واسع من قبل رواد التواصل الاجتماعي، بعدما اعتاد الطلبة على دراستها ومتابعتها داخل مدرجات الجامعات المغربية.

ويعتقد صاحب المبادرة الأستاذ طارق في تصريح لـ”العرب”، أن المحاضرات المباشرة عبر تقنية البث المباشر على الفيسبوك هي فقط محاولة بسيطة لتعميم المعرفة القانونية للجميع، خاصة وأن فئة كبيرة من الشباب والشابات هي من روّاد شبكات التواصل الاجتماعي، والمحاضرة المباشرة لا تتطلب وسائل تكنولوجية ومادية كبيرة، وبالتالي كانت الفكرة داخل كلية الحقوق المحمدية بإطلاق مشروع تجريبي خلال هذه السنة.

وأكد لـ”العرب” أن المبادرة هي الأولى على المستوى الوطني المغرب والعربي، مشيرا إلى أنها تدخل في مجال استعمال تكنولوجيا التواصل من أجل نشر المعرفة، وهو ما يعبّر عنه شعار المبادرة #التعليم_للجميع.

ويرى فوزي بوخريص، أستاذ علم الاجتماع جامعة ابن طفيل القنيطرة بالمغرب، في تصريح لـ”العرب”، أن هذه المبادرة الشخصية محمودة وتنم عن طموح الأستاذ الجامعي بالمغرب إلى الإبداع والجودة رغم شح الموارد وقلة الإمكانات.

وأشار بوخريص إلى أن جامعة القاضي عياض اتجهت في هذا المنحى بتسجيل محاضرات البعض من الأساتذة ببعض الكليات، لكنها كما في حالة أساتذة المحمدية، كانت مناسباتية وانتقائية ودعائية، ولم تتحوّل المبادرة إلى واقع فعلي معمم، ترصد له إمكانات وموارد، وترسم له خطة لتكوين الأساتذة والتقنيين.

87 ألف متابع خلال المحاضرة الأولى وشارك الفيديو أكثر من ألف صفحة فيسبوكية

وأكد طارق أن “أكثر من مهتم وطالب في 30 دولة يتابعون المحاضرات المباشرة”. ولفت محمد المرابط، الكاتب العام لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية إلى أن المبادرة مهمة والهدف من ورائها الانفتاح على شرائح أخرى كي لا تبقى المعلومة حبيسة جدران الكلية ويستفيد منها كل الطلبة داخل الكليات وخارجها، “كوننا نقدّم منتوجا جيدا، فلماذا لا نفسح المجال لأكبر شريحة للاستفادة منه؟”.

وأكد صاحب المبادرة أنه على مستوى التفاعل مع الدروس على منصات التواصل الاجتماعي “لم أكن في البداية أتوقع هذا الحجم الكبير من المتابعة والتفاعل”، مضيفا أن الأمر يتعلق بمحاضرة أكاديمية أو درس جامعي، لكن ما يثير الانتباه هو أن روّاد مواقع التواصل الاجتماعي متعطشون للمعرفة.

وقال إنه خلال المحاضرة الأولى إحصائيا وصل عدد المتابعين إلى 87 ألف متابع، وعدد كبير من التعليقات الإيجابية وصلت إلى حوالي الألف، وقد شارك فيديو المحاضرة أكثر من 1300 صفحة فيسبوكية، وفاق عدد الإعجاب بالفيديو 3700 إعجاب، مؤكدا أن هذه الأرقام في تصاعد مستمر مع توالي المحاضرات المباشرة والتي تنطلق كل أربعاء وتستمر لمدة ساعتين.

وأفاد بوخريص، لـ”العرب” أن “ما نحتاجه فعلا هو تمكين المؤسسات الجامعية والشعب وبنيات البحث في الجامعات من الوسائل الضرورية خاصة التقنية منها من أجل استثمار وتوظيف هذه التكنولوجيا لتطوير الدرس الجامعي والممارسة البيداغوجية في الجامعة، ولحل مشكل المدرجات وبلوغ نسبة تأطير معقولة كفيلة بتجويد الممارسة الجامعية تكوينا وتأطيرا وبحثا”.

ووفقا لطارق فقد وصل عدد المحاضرات إلى ثمان مباشرة وذلك دعما لديمقراطية الجامعة والتعليم بالمغرب، بالإضافة إلى توصلي برسائل تشيد بالمبادرة من طلبة جامعيين وأساتذة من مختلف الجامعات المغربية وبعض جامعات العربية، مع الإشارة إلى تنوع في الشرائح الاجتماعية التي تهتم بمتابعة المحاضرات.

وأشار أسامة بنشلال الطالب بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح لـ”العرب”، إلى أن “المحاضرات عبر الفيسبوك، مبادرة جيدة جدا ويستفيد منها الطلبة الذين لا تتاح لهم الفرصة للحضور نظرا لكون البعض منهم يمارس أعمال أخرى أو لكونهم ينتمون إلى سلك الوظيفة أو لالتزامات متعددة تحول دون حضورهم المباشر، وبالتالي بإمكانهم العودة إلى المحاضرة المسجلة ويستفيدون من الدرس وكأنهم كانوا في قاعة الدرس”.

وأكد الطالب فضيل التهامي لـ”العرب” أن “الفكرة ممتازة كي يتسنى للجميع الاستفادة من المحاضرات، ولكن في نفس الوقت المبادرة تحمل البعض من السلبيات”، موضحا أن “الجامعة ليست فقط مكان للمحاضرات بل فضاء يمكن من خلاله الطالب أن يكتسب أمورا أخرى إضافة إلى المعلومة، وتعميمها على جميع الطلبة ستحد من تفاعلهم مع الدرس كما قد تجعلهم يحصرون دور الجامعة في تلقي وتلقين المعلومة، ما يعنى إفراغ الجامعة من محتواها التثقيفي والتكويني والاحتكاك بين الأستاذ والطالب”.

12