البحث عن الجمال.. حاجة نفسية مرتبطة بتكوين المرأة

الأحد 2017/07/30
هوس منذ الصغر

"الجمال والحماقة صديقان قديمان"، لا يبدو أن العالم والسياسي الأميركي بنجامين فرانكلين أخطأ حين جمع بين الجمال والحمق، إذ صار هوس المرأة بإظهار مفاتنها عصابة تغمض عينيها عن عواقب لهثها وراء بعض مستحضرات التجميل.

تحلم الكثير من الفتيات في مختلف الدول العربية منذ نعومة أظافرهن بالفوز بخصوصية تتمثل في الحصول على علبة أدوات زينة تتفاخر بحملها في حقيبتها اليدوية كرمز وهمي عن بلوغها سن الرشد، وغالبا لا تدرك حتى القواعد الصحيحة لوضع المكياج بطريقة سليمة، ولا تميز الجيد منها من الضار، لا سيما مع انتشار الكثير من نقاط البيع المتفرقة بين المحلات الفخمة والعربات المنتصبة عشوائيا ومنصات الاجتماعية.

ويشهد الموسم الصيفي بوجه خاص إقبالا أكبر على المستحضرات حيث تحرص المرأة العربية مقارنة بالمرأة الغربية على وضع لمسات زينة مبالغ فيها لحضور الأعراس والمناسبات والأعياد والحفلات وحتى للأسواق والمحلات.

وتعتقد بعض الفتيات أن المساحيق مفتاح الحصول على زوج من خلال حضورهن أيّ مناسبة اجتماعية، حتى أن بعضهن تردد أنها تأخذ زينتها قبل التوجه إلى أيّ مكان علّها تصادف فارس أحلامها دون سابق موعد فهل يجوز أن يحصل اللقاء المرتقب دون لمسات سحرية. ومن هذا المنطلق كثر بين الشباب ترديد “النساء يقعن في الحب عن طريق ما يسمعون، والرجال يقعون في الحب عن طريق ما يرون؛ لذلك النساء فإن يضعن مستحضرات التجميل والرجال يكذبون”.

وتختلف الروايات حول أنواع وأصناف أدوات الزينة التي استخدمتها المرأة منذ القدم إلى اليوم، حتى أن بعض المستحضرات الحديثة صارت تستعمل من باب الرفاهية وتنظم من أجلها رحلات سياحية خاصة، ولكن في المقابل ظهرت تجارة موازية تروّج لمستحضرات مغشوشة تراعي ميزانية بعض القاصرات الباحثات عن إبراز جمالهن.

الفتاة العربية تحلم منذ نعومة أظافرها بالحصول على علبة أدوات زينة تتفاخر بحملها في حقيبتها اليدوية كرمز وهمي عن بلوغها سن الرشد، حتى قبل أن تدرك تبعات ذلك

وكشفت أماني الشيحاوي شابة تونسية حاصلة على شهادة في الصحة والسلامة المهنية لـ”العرب” أنها تجمع ثمن مستحضرات تجميلها من مصروفها الشخصي، مؤكدة أنها مع ذلك ترفض رفضا قاطعا شراء أدواتها من أماكن لا تخضع للرقابة الصحية.

وأوضحت الشيحاوي (25 عاما) “حرصي على شراء مستحضرات التجميل من أماكن معروفة ومن ماركات مشهورة لم يمنع تعرضي للغش، فمن مدة قصيرة وجدت إشادة على موقع فيسبوك بماركة معينة للماسكارا تكثف الرموش بشكل جميل وثمن العلبة في المتناول، لم أكذّب خبرا واقتنيت واحدة والنتيجة أنني كدت أفقد رموشي، لأعرف بعد ذلك أن العلبة منتهية الصلوحية أي أنني تعرضت لعملية غشّ من محل معروف وهذا شيء لا يقبل حقيقة، لا سيما وأنني ضد الوقوف على العربات التي تنتصب في الشوارع وتتغنى بسلعها بأثمان زهيدة بشكل خيالي وأفكر دائما في مصير الفتيات اللائي يتزاحمن على هذه العربات غير مدركات لخطورة ما يصنعنه بأنفسهن”.

وتعقيبا على ما قالته الشيحاوي فإن العديد من المختصين شددوا على ضرورة أخذ الحيطة والحذر من استعمال مستحضرات التجميل، حيث أظهرت دراسة جديدة أن المواد الكيميائية مثلا التي تدخل في تصنيع الكريمات الواقية من الشمس بوصفها من بين أكثر الكريمات التي تقبل عليها المرأة خلال فصل الصيف، تنكسر إلى مركبات سامة عند التعرض لأشعة الشمس والماء.

ونظرا لتفشي الظاهرة ظهرت العديد من التعليقات الساخرة من ارتباط المرأة الوثيق بأدوات الزينة، حيث قالت مغردة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر تدعى فاطمة حمد وهي طالبة صيدلة “لو حاولت كل فتاة ادخار الأموال التي تصرفها على شراء مستحضرات التجميل واكتنازها مع الأموال التي تضيعها على اقتناء بعض المكونات المطبخية التي تستخدمها لغايات تجميلية، كانت ستحصل على مبلغ يكفيها للقيام بعملية تجميل شاملة”.

ومع ذلك لا تنفك الفتيات عن الانسياق وراء ما يعرض لا سيما على مختلف منصات المواقع الاجتماعية التي باتت سوقا افتراضية تعرض كما هائلا من مستحضرات التجميل وشاشة صغيرة تبث فيديوهات حول كيفية وضع المساحيق.

وهو ما سهّل تعرض الكثير من الفتيات للغش سواء في البضائع المعروضة أو في أثمانها، بالإضافة إلى أنه كان أيضا طريق الكثيرات للشهرة والبروز حيث صار لدى بعض الفتيات المهووسات بعالم التجميل قنوات على موقع يوتيوب أو إنستغرام وعدد كبير من المتابعين.

ويكمن نجاح المروجين لمستحضرات التجميل أساسا في إدراكهم لحاجة المرأة النفسية لإظهار مفاتنها، وتأثير ذلك على ثقتها بنفسها، حيث كشفت دراسة يابانية أن مستحضرات التجميل تعزّز ثقة المرأة بنفسها وتجعل نظرتها للحياة أكثر إيجابية وتفاؤلا وتحافظ على الصحة النفسية لها بتخفيف حدة التوتر لديها، مبينة أن المرأة التي تستخدم ما يناسب عمرها من مكياج وأزياء هي أجمل الجميلات وتتولد بداخلها ثقة بالنفس تشعر معها بالكمال.

وأكدت العديد من الشابات أن وجود عيوب ببشرتهن كحبّ الشباب وبعض الندوب جعلهن يبحثن عن حلول عملية تخفي ما يعتبرنه بشاعة من خلال استخدام مستحضرات التجميل، بالإضافة إلى أن انتشار عمليات التجميل بين النجوم واعتبار بعض الشبان لهنّ النموذج الأمثل للارتباط دفع المرأة العربية إلى الاقتداء بهؤلاء المشاهير.

وركزت بعض الماركات على هذه الجوانب النفسية للمرأة فاستقطبت عددا من المشاهير للترويج لمنتجاتها وهو ما زاد إقبال الفتيات على شراء مستحضرات التجميل.

كاتبة تونسية

20